كواليس الأخبار

كيف يحلل أصحاب القانون الدستوري هزيمة المنتخب المغربي..

الرباط – الأسبوع

قال المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري أحمد بوز، أن “المنتخب الوطني خرج من المونديال هذه المرة بطريقة مؤلمة” على يد المنتخب الفرنسي، الذي أقصاه في مونديال 2022، غير أن الفارق بين المشاركتين كان واضحا؛ ففي قطر، ورغم الإقصاء، خرج المنتخب بصورة المنتصر “أخلاقيا”، بعدما قدم أداء أقنع العالم بأنه أصبح قادرا على منافسة كبار المنتخبات.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب بوز، فإن السؤال الأكثر عمقا يتعلق بطبيعة المشروع الرياضي نفسه، فالمنتخب الوطني يضم عددا كبيرا من اللاعبين الذين ولدوا خارج المغرب، وتكونوا داخل مدارس كروية أوروبية، وكانوا أحد أهم أسباب الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، وإنما يتعلق بتقييم قدرة المنظومة الرياضية المغربية على إنتاج لاعبيها بنفسها، موضحا أن “المشروع الكروي الحقيقي لا يقاس بعدد اللاعبين الذين يتم استقطابهم لتمثيل المنتخب من بلدان المهجر، وإنما بعدد اللاعبين الذين صنعتهم مدارس التكوين الوطنية، وانتقلوا منها إلى أعلى مستويات المنافسة الدولية؛ فحين تعتمد دولة، بصورة دائمة، على مواهب تكونت خارج حدودها، فإن ذلك قد يعكس نجاحا في الاستقطاب أكثر مما يعكس نجاحا في التكوين”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأكد نفس المصدر، أن كرة القدم تحولت إلى إحدى أبرز واجهات “القوة الناعمة” المغربية، وأصبحت الإنجازات الرياضية تقدم بوصفها دليلا على نجاح النموذج الوطني، وعلى صعود المغرب إقليميا ودوليا، وقدرته على تنظيم أكبر التظاهرات الرياضية العالمية، وعندما توضع كرة القدم في هذا الموقع، فإنها تكف عن أن تكون مجرد لعبة، لتصبح جزء من الخطاب السياسي الرسمي، وعلامة من علامات “الاستثناء المغربي”.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن التنمية، يقول أحمد بوز، لا تقاس بنتائج المنتخب، ولا جودة التعليم بعدد الأهداف المسجلة، ولا قوة الاقتصاد بعدد البطولات، ولا جودة المؤسسات بترتيب منتخب وطني في بطولة دولية؛ بل إن الرياضة عموما، وليس كرة القدم فقط، قد تكون ثمرة لدولة قوية، لكنها لا يمكن أن تكون بديلا عن قوة الدولة نفسها، ولذلك يصبح كل تعثر رياضي قابلا لأن يقرأ سياسيا، لأن الرهان الذي وضع على كرة القدم، تجاوز حدودها الطبيعية باعتبارها نشاطا رياضيا، كما أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الملاعب التي تشيد، ولا بحجم التظاهرات التي تنظم، وإنما بقدرة هذه الاستثمارات على توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وإنتاج أجيال جديدة من الرياضيين، وتطوير المدرسة المغربية في التكوين، والانتباه إلى أننا كنا ذات يوم مدرسة عالمية في ألعاب القوى، وربط الرياضة بالمدرسة والجامعة والبحث العلمي والاقتصاد الرياضي، حتى تصبح جزءً من مشروع تنموي متكامل، لا مجرد واجهة لتسويق الإنجازات أو إنتاج الصورة..

واستطرد المتحدث بأن هناك حاجة اليوم إلى التمييز بين بناء مشروع رياضي وطني طويل النفس وبين توظيف النجاحات الرياضية لخدمة رهانات سياسية أو شخصية أحيانا؛ فحين تتحول الإنجازات الرياضية إلى وسيلة لصناعة صورة “المنقذ” أو “رجل المرحلة”، الذي سينقذ المغرب من “الضلال”، يصبح الاهتمام منصبا على إنتاج الرموز أكثر من بناء المؤسسات، وعلى البحث عن المكاسب السياسية الآنية أكثر من ترسيخ إصلاحات هيكلية طويلة الأمد.. فالمشكلة ليست في خسارة مباراة أو ضياع لقب، وإنما في تحويل كرة القدم إلى مقياس لنجاح الدولة كلها، فحين تصبح لعبة رياضية أداة لإنتاج الشرعية السياسية، يتحول كل انتصار إلى دليل على نجاح السياسات العمومية، وكل هزيمة إلى مناسبة للتشكيك فيها، أما الدولة التي تبني شرعيتها على قوة مؤسساتها، وجودة تعليمها، وصلابة اقتصادها، وعدالة سياساتها، فإن الرياضة تكون إحدى ثمار هذا البناء لا بديلا عنه ولا غطاء له.

ويتساءل بوز: هل نجح المغرب فعلا في بناء منظومة قادرة على إنتاج المواهب من داخلها؟ وهل أصبح الاستثمار في كرة القدم جزءا من سياسة رياضية شاملة تشمل مختلف الرياضات، أم أنه تحول إلى رهان شبه حصري على اللعبة الأكثر شعبية لأنها الأكثر قدرة على صناعة الصورة والتأثير في الرأي العام، ودغدغة العواطف، وصرف اهتمام الرأي العام عن المشاكل الحقيقية؟  مشيرا إلى أن الدول الكبرى سياسيا واقتصاديا، لم تتمكن منتخباتها من بلوغ كأس العالم، ومن شارك منها لم يحقق نتائج استثنائية، وهو ما يؤكد أن قوة الدولة لا تقاس بنتائج منتخبها، وأن النجاح الرياضي، مهما كانت أهميته، يظل مؤشرا جزئيا لا مرآة شاملة لأداء الدولة أو مستوى تقدمها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى