تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | العدالة والتنمية بين “القندوح” و”الدبخشي” والسؤال الاقتصادي

الورياغلي تجمع السياسيين في لقاءات كبرى

إعداد: سعيد الريحاني

إدريس الأزمي الإدريسي، هو واحد من كبار أقطاب حزب العدالة والتنمية في عهد الأمين العام عبد الإله بن كيران، وربما وصل من حيث درجة قربه من زعيم حزب العدالة إلى نفس درجة القرب التي كانت تجمعه مع القيادي الراحل عبد الله باها، وقد برع كثيرا في صياغة التقارير، وفي توجيه نقد لاذع لحكومة عزيز أخنوش، عبر تقارير مصاغة بشكل احترافي، شأنه شأن رئيس الفريق النيابي عبد الله بوانو.. وكان الأزمي قد حج إلى الدار البيضاء رفقة وفد كبير من القياديين ضم بالإضافة إلى بوانو، كلا من عبد العالي حامي الدين وعبد الصمد حيكر وآخرين.. من أجل المشاركة في لقاء دعت إليه الإعلامية فاطمة الزهراء الورياغلي تحت عنوان: “الرهانات الاقتصادية لانتخابات 2026″، وهو اللقاء الذي سيره على أرض الواقع فريق عمل موقع “اقتصادكم”، الذي تشرف عليه الزميلة ليلى كنانة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اللقاء جاء في ظرفية طغت عليها تصريحات رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، الذي وصف من يعمل في المحيط الملكي بالقندوح(..)، والقندوح عبارة لا تليق ولا يمكن أن يوجد ما يشفع لقراءتها في إطار الثقافة المغربية، وقد اقتنع صاحب العبارات بأن عبارة القندوح كانت خارج السياق(..)، لتقول المواقع ما يلي: ((أعلن عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، اعتذاره عن استعمال كلمة قندوح في سياق حديثه عن عدم وجود سلطة تضاهي سلطة الملك، بما في ذلك مستشاري عاهل البلاد، خلال لقاء تواصلي للحزب بالصويرة، الأسبوع الماضي.. وقال بن كيران، في بيان نشره الحزب على موقعه الرسمي: “أتمسك بكل ما قلته في كلمتي بمدينة الصويرة إلا كلمة قندوح، فإنني أسحبها وأعتذر عنها”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وكان الأمين العام لحزب العدالة والتنمية قد أكد، خلال لقاء تواصلي للحزب الأسبوع الماضي بالصويرة، أن الملك محمد السادس يقوم بواجباته على أكمل وجه، داعيا إلى عدم تواري أي شخص خلف الستار ليوهمنا بأن له سلطة تضاهي سلطة الملك)) (المصدر: موقع هسبريس).

تتمة المقال تحت الإعلان

لم يكن من داع لاستعمال العبارة أصلا، ولكن الاعتذار أيضا يحسب لبن لكيران(..). المهم أن صديق إدريس الأزمي الإدريسي الذي اشتهر هو الآخر باستعمال عبارة “الدبخشي”، كان على موعد مع ثلة من الإعلاميين في البيضاء ليبسط ما يمكن تسميته “الرهان الاقتصادي لانتخابات 2026″، ولم تكن الظروف لتسمح بحوار “كامل”(..) مع نائب الأمين العام، القيادي في حزب العدالة والتنمية، ولكن الأسئلة موجودة ويمكن أن تعيد طرح نفسها، تعميما للفائدة.

الورياغلي موقع اقتصادكم
بعض الحاضرين في اللقاء الذي دعت إليه الورياغلي وموقع «اقتصادكم»

يقول صاحب السؤال: “بغض النظر عن مرجعيتكم، أين تصنفون أنفسكم كنظام اقتصادي (السؤال موجه للعدالة والتنمية)، هل أنتم حزب اشتراكي أم حزب رأسمالي؟ أين تصنفون أنفسكم في السياسة الاقتصادية.. قد يوجد بينكم من يقول إن نموذجنا هو الاقتصاد الإسلامي، لكن السؤال يبقى مطروحا: هل هناك اقتصاد إسلامي ليبرالي؟ هل هناك اقتصاد إسلامي اشتراكي..؟ ما هو وصفكم للاقتصاد الوطني عموما؟ هل نثق في البنايات الضخمة، أم نثق في أرقام المديونية الضخمة؟ اسمحوا لي أن أسألكم بصدق: كيف نصدق أن نسبة التضخم تتراوح بين 1 و7 في المائة بينما تكلفة عقار صغير في بعض الحالات تصل إلى مليار وزيادة؟ (وهي مسألة لا علاقة لها بالعرض والطلب.. والسؤال مطروح من ناحية التضخم)”.

صاحب السؤال قال أيضا: “بالرجوع إلى قانون المالية، سواء في عهدكم أو في عهد الحكومة الحالية، يسجل المتتبعون عجزا في الميزانية تتم تغطيته بالقروض، فأين هي القيمة المضافة؟ أين القيمة المضافة للبرامج الحزبية التي ينتقل جزء منها إلى البرامج الحكومية؟ ما الفرق بينكم وبين الآخرين؟ (السؤال موجه لنائب رئيس فريق العدالة والتنمية).

صاحب السؤال كان يود طرح سؤال آخر: “في العهود القديمة، التي يتطاول عليها الجميع، بأن المعيشة في متناول الجميع، كانت هنالك مخططات اقتصادية خماسية وثلاثية، تم التخلي عنها وتم الاعتماد على مؤشرات تقدمها مندوبية التخطيط.. كيف يمكن أن يتقدم الاقتصاد بدون تخطيط ؟

في نفس السياق، كان من المفترض أن يطرح على إدريس الأزمي الإدريسي السؤال التالي: يطرح حزبكم بين الفينة والأخرى أفكارا تتعلق بتحرير الأسعار.. بينما يجب أن يتم ربط ذلك بمناخ اقتصادي تنافسي، لكن في ظل اقتصاد “ريعي” خدماتي، فإن الأمر يتعدى كونه فتحا جديدا للأبواب أمام الفراقشية في مجالات أخرى.. أين هو الدركي الذي يحرس السوق؟ من يحمي المواطنات والمواطنين من القراصنة؟ فالتحرير يجب أن يكون مرتبطا بضوابط اجتماعية ومهنية…

الورياغلي
الورياغلي

كان من الممكن التفاعل مع الأزمي بالقول: “لا يمكن الحديث عن الاقتصاد والحديث عن الاستقرار.. بينما ندور في معضلة دوامة مرتفعة، حيث لا يخفى عليكم أن غياب فرص الشغل يؤدي إلى مشاكل مباشرة في صناديق التقاعد ومشكل الأجور والقدرة الشرائية.. وهو ما يهدد الاستقرار في نهاية المطاف(..).

اللقاء كان كبيرا والسؤال الاقتصادي ما زال مطروحا على حزب العدالة والتنمية، رغم أن جزء من الجواب قدمه نائب حزب العدالة والتنمية، الذي حرص “باش نكونو زوينين”، والجواب اختصره موقع “اقتصادكم” كما يلي: “أكد إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن الإشكال الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد الوطني، يتمثل في محدودية قدرته على إحداث فرص شغل كافية، معتبرا أن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو تركيز جزء كبير من الاستثمارات والصفقات العمومية لدى عدد محدود من الشركات..

وأوضح الأزمي، في جوابه عن أسئلة الصحفيين على هامش اللقاء الأول من سلسلة الحوارات حول موضوع: “الرهانات الاقتصادية لانتخابات 2026″، أن منح المشاريع للشركات نفسها لا يؤدي إلى إحداث مناصب شغل إضافية، لأن هذه المقاولات تواصل الاشتغال بالموارد البشرية ذاتها، بينما من شأن توزيع المشاريع على عدد أكبر من المقاولات، أن يوسع قاعدة الاستثمار، ويحفز المنافسة، ويساهم في إحداث فرص عمل جديدة)) (المصدر: موقع “اقتصادكم”/ نهاد بجاج).

وأضاف الأزمي أن ((الرهان الاقتصادي لا ينفصل عن الرهان الاجتماعي، لأن الحفاظ على الاستقرار يقتضي تحقيق التوازن داخل المجتمع وضمان استفادة مختلف الفئات من ثمار النمو والتنمية، مشددا على أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تحقق أهدافها دون إيلاء البعد الاجتماعي ما يستحقه من اهتمام، وأشار إلى أن المغرب يتوفر على مؤسسات قوية تشكل أساس استقراره، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، معتبرا أن الاستقرار المؤسساتي يعد من أهم عناصر قوة البلاد.

وفي المقابل، انتقد الأزمي أداء الحكومة الحالية، معتبرا أن عددا من المؤسسات أضعفت بسبب إسناد مسؤولية تدبيرها لأشخاص يفتقرون إلى الكفاءة والخبرة في تدبير الشأن العام، وهو ما يجعل من إعادة الاعتبار للمؤسسات واستعادة ثقة المواطنين فيها أحد أبرز رهانات الانتخابات المقبلة..وعلى المستوى الاقتصادي، أكد الأزمي أن المغرب يتوفر على أساسيات الاقتصاد الكلي، غير أنه دعا إلى التعامل بحذر مع بعض المؤشرات الحالية، معتبرا أن جزء من التحسن المسجل في عجز الميزانية والمديونية والتوازنات الماكرو-اقتصادية، يعود إلى موارد استثنائية لا يمكن التعويل عليها مستقبلا، وليس إلى إصلاحات هيكلية مستدامة، مذكرا بأن الإصلاحات التي حسنت المؤشرات الماكرو-اقتصادية في مراحل سابقة، جاءت نتيجة قرارات صعبة وإصلاحات عميقة)) (نفس المصدر).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى