بين السطور | 360 سنة.. 360 درجة


يأتي هذا العدد من جريدتنا احتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لجلوس محمد السادس على عرش المغرب، مناسبة تصادف كذلك الذكرى 360 من الاستمرارية السياسية تحت حكم السلالة العلوية.. ومع هذه الذكرى قد يبرز اليوم سؤال جوهري: هل يجوز تقييم فترة حكم الملك محمد السادس؟ خاصة وأن هذه المدة كافية لإجراء مقارنة موضوعية بين إنجازاته وبين ما حققه ملوك الدولة العلوية السابقون..
وفي خِضَمّ التفكير مليّا قصد الإجابة، ومناقشة مواضيع كهاته تتطلب “ألف تخميمة وتخميمة ولّا ضربة بمقص..”، تذكرت أحد مستشاري الملك، الذي سبق أن قال بأن “احتفالات الذكرى العاشرة (آنذاك) لعيد العرش، ستكون عادية مثل سابقتها التاسعة، أو العاشرة أو الحادية عشر.. لا زيادة ولا نقصان، لماذا؟ لأننا ربما نسينا أن محمد السادس ملك وليس رئيسا منتخبا (…)، ليست له مهمة لتتجدد ولا نهاية يحتفل بها (…)، ولا كشف حساب يقدم”..
وإذا كان هذا الكلام كله لمستشار في القصر الملكي، فالأمر قد طُوي (…)، خصوصا لمّا أضاف: “إنه إذا كان هناك شيء ممنوع قوله هذه الأيام في المحيط الملكي، فإنه الكلام عن تقديم الحساب”.
المهم، أن المسيرة مستمرة، كما شدّد الملك الحسن الثاني حين قال إن المغرب ليس دولة تُدار برجل واحد؛ فالأمل معقود على أن يواصل الجميع السير خلف قائد المسيرة بروح جماعية تُحصّن المشروع الوطني وتدعم استمراريته.
ما دامت الذاكرة الشعبية لا تنسى (…)، لا ما قبل، ولا ما بعد، فهنيئا للملك ولشعبه على اكتمال 27 سنة، وعلى اكتمال 360 سنة على استمرار الدولة العلوية.. لتكون بهذا الرقم اليوم واحدة من أقدم الأنظمة في العالم، دولة مرت بفترات تذبذبت فيها بين الازدهار والتراجع، حسب الأوضاع العامة بالمغرب، وهذا كذلك قانون الطبيعة (…)، دولة تعاقب على حكمها ملوك أقوياء تركوا بصمتهم، ولكل بصمته (…)، والملاحظ أن قوة الملوك وما خلفوه وراءهم مرتبط بصفة وثيقة بفترات حكمهم، حيث كلما طالت مدة حكم أي ملك، إلا وعمَّ الاستقرار في البلاد، وكانت إنجازاته كبيرة.. فبارك الله إذن في عمر ملكنا الهمام.



