
الرباط – الأسبوع
نسبة قليلة من الناس التي تشارك في الاستحقاقات الانتخابية خلال كل محطة، مقارنة مع عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية أو عدد المواطنين المقاطعين لها، بسبب عدم رضاهم عن الأحزاب السياسية الحالية، التي تتبادل الأدوار فيما بينها لاعتلاء السلطة والتحكم في الشأن الاجتماعي والاقتصادي ولا تنتج أي حلول للمشاكل العالقة في المجتمع.
اليوم يرى ملايين المغاربة المقاطعين للانتخابات والرافضين للمشاركة في التصويت على الأحزاب، أنه لا جدوى من التصويت ما دامت نفس الحكومات تتكرر ونفس السيناريوهات تحصل، في تدبير الشأن العام، سواء من حيث تشريع القوانين، أو تحرير المواد المدعمة من صندوق المقاصة، أو زيادة الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، وارتفاع العقار والسكن، وارتفاع مصاريف الخدمات الطبية والأدوية، وتزايد البطالة وقلة فرص الشغل، وضعف مدونة الشغل وحقوق الأجراء، لهذا يفضل الكثير من الشباب المقاطعين أو المواطنين عموما، العزوف عن الانتخابات والتصويت لأسباب اجتماعية لا زالت مستمرة بدون علاج رغم تعاقب الحكومات.
فالواقع الاجتماعي الذي يعيشه المغاربة منذ سنوات، يكشف أن حزب المقاطعين للانتخابات ربما على حق وأنهم يستحقون نخبة سياسية جديدة قادرة على تحقيق طموحاتهم وانتظاراتهم الحقيقية، مثل البلدان الأوروبية وأمريكا اللاتينية التي تعرف صعود أحزاب سياسية جديدة وتداول في السلطة، ووجوه انتخابية صاعدة تؤمن بالإصلاح ومحاربة الفساد، عكس المشهد المغربي الذي يعرف تكرار نفس الوجوه التي تتبادل المناصب والمقاعد.
فهل حان الوقت لتتدخل الدولة من أجل تأسيس أحزاب جديدة، وفسح المجال أمام وجوه سياسية جديدة يمكن أن تحمل هموم وطموحات فئة المقاطعين المغاربة الذين يتراوح عددهم ما بين 10 و16 مليونا، يمتنعون عن التصويت والمشاركة في التصويت، إذ هناك من لم يشارك في أي انتخابات منذ 20 أو 30 سنة، بسبب عدم ثقته في الأحزاب.



