620 مليون سنتيم تحت الإقامة الجبرية.. فأين نقابة الصحافة بوجدة ؟

الأسبوع – زجال بلقاسم
منذ إنجازه سنة 2015 بكلفة تناهز 620 مليون سنتيم، لا يزال المركز الجهوي لاستقبال وتكوين الصحفيين بمدينة وجدة يراوح مكانه كبناية مغلقة مع وقف التنفيذ؛ هذا المشروع، الذي شُيّد ليكون رافعة مهنية وإعلامية في الجهة الشرقية، تحول مع مرور السنوات إلى نموذج ملموس للاختلالات التي تعتري تدبير بعض المشاريع العمومية، حيث يبرز التناقض بين حجم الغلاف المالي المرصود وغياب الأثر الفعلي على أرض الواقع، مما يضع استدامة هذه المنشآت بعد تسليمها، تحت مجهر التساؤل والتقييم.
وتكشف وضعية هذا المرفق المعطل، عن إشكال أعمق يرتبط بمدى نجاعة الإنفاق العمومي وحكامة تنزيل البرامج التنموية على المستوى المحلي؛ فالتركيز على إنهاء الشق التقني والإنشائي للمشاريع دون إرفاقه برؤية تدبيرية واضحة تحدد التزامات الأطراف وميزانيات التسيير، يُفقد الاستثمار العمومي غايته الأساسية، ويحول منشآت كلفت ميزانيات مهمة، إلى أصول جامدة تتطلب مستقبلا كلفاً إضافية للصيانة وإعادة التأهيل دون تقديم أي خدمة للمستهدفين منها.
ولا ينفصل هذا الجمود التدبيري عن واقع المشهد المهني المحلي بوجدة، الذي يعاني من فراغ تمثيلي وترافعي، إذ يُسجل غياب واضح لدور النقابة المهنية المعنية بالدفاع عن حقوق ومصالح الصحفيين في المدينة، بعدما آل تمثيلها إلى حالة من الاحتكار من قبل أشخاص سخروا صفتها لمصالح واعتبارات ذاتية ضيقة. هذا الاحتكار التنظيمي لمهنة المتاعب، أدى إلى تغييب الهيئة النقابية عن القيام بدورها الطبيعي كشريك قوة في الضغط والترافع من أجل فتح المركز، وتفعيل أدوار اليقظة والرقابة المهنية لحماية هذا المكسب المادي والرمزي.
فهذه الاختلالات تتطلب انتقالا حقيقيا من منطق الاكتفاء بإنهاء الأشغال نحو تفعيل آليات التتبع والتقييم البعدي، وربط المسؤولية بالمحاسبة لمنع هدر المال العام، كما أن إنقاذ هذه المنشأة من التلف يتوقف اليوم على إعادة النظر في نموذج حكامتها، وتجاوز حالة الركود التنظيمي للجسم الصحفي المحلي، لضمان تحويل هذا المرفق من عبء مالي إلى فضاء منتج يسهم بفعالية في تطوير الحقل الإعلامي بالجهة.



