لماذا تتم محاربة سياسة الشباك الوحيد في الرباط ؟

لم تتحسن ولم تتقدم كل خدمات القرب التي أوكلها المشرع للمنتخبين على مختلف درجاتهم، بالرغم من 6 عقود من الممارسة الفعلية في هذا الميدان المرتبط بكل الطبقات الشعبية، وكلما تعالت الأصوات منددة بالتعامل الفج واللامسؤول للمصالح الموكول إليها تنفيذ هذه الخدمات، يتم اللجوء لشعار: “سنخصص شباكا وحيدا وأوحد لخدمة المرتفقين”، ويضيفون بدون خجل: “نحن رهن إشارة المواطنين”، بينما الواقع أنهم مأجورون ونفقاتهم كلها يتحملها الرباطيون الذين جعلوا منهم ممثلين للإشراف على هؤلاء المنقذين لتسيير شؤونهم، ولن يختلف اثنان في التقييم السيء لاختصاصات هذه المصالح “الشعبية” ومن أبوابها تلوح علامات التخلف والتقهقر، ومن تجهيزاتها تفوح “غمولية” الماضي، أما واجب المعاملة بالاحترام، فهو من الغابرين.
هذه المقدمة هي لتناول ما تم ترويجه من إنشاء شباك واحد لقضاء حاجيات المواطنين، وهنا ننقل وبأمانة تجربة ناجحة لهذا الشباك الفعلي وتم الاطلاع عليه من وفد رباطي رسمي في زيارته لعاصمة عربية ودعوته من بلديتها إلى الاطلاع على تدبير أمور الساكنة من الشباك الوحيد، المتركز في المدخل الرئيسي، عبارة عن قاعة مكيفة ومجهزة بكراسي وثيرة ومنظمة بآلة تسجل منها ورقة حسب المرغوب فيه مع رقم، وفي ظرف دقائق يتم النداء على المرتفق ويباشر الشباك المعني مهامه التي تنكب أولا على مسح كامل للملف، ثم أداء الرسوم المفروضة مع تسليم وصل بموعد داخل الأسبوع لحيازة التسوية، وهذا في وثائق التصميم والتعمير والسكنى، ويتكلف ذلك الشباك في مدة 3 أيام بكل الإجراءات، أما باقي المعاملات، فتُعالج في حينها بواسطة الحاسوب، وترد إلى المرتفقين بدون حاجة لتوقيع أو مداد طوابع، والمفاجأة في زمن هذا الإجراء، وربما شعرتم بتقادمه عندما أشرنا إلى الحاسوب وكان في تسعينات القرن الماضي، ونعيش حاليا في عصر الذكاء الاصطناعي والتقنيات بمثابة المعجزات، وخدمات القرب والمشرفون عليها سجنوها في زنزانة حتى لا تتحرر من البيروقراطية والابتزازات والتمادي في المماطلة والتفنن في العراقيل لحصد “حصادها”.. فإلى متى ستبقى هذه المماطلة وهذا التسويف في تصرفات بعض المصالح للذود عن تسوية قضايا الرباطيين تحت إشراف منتخبيهم؟ ولماذا تمت محاربة أو تهميش إصلاح منظومة هذه المصالح بربطها بـ”الشباك الوحيد”، أم في هذا التهميش غير المبرر نعمة للوسطاء والممتهنين للحرفة الجديدة: “فكاكين الوحايل”؟ وبالطبع كل “فكة” بمقابل.. وإلا ما سر تخلف وتخبط أقسام مكلفة بخدمة الرباطيين ؟



