بين السطور | فوزي لقجع.. “جوكير الدولة”


فوزي لقجع، الاسم الذي صار يتردّد صباح مساء (…)، إنه الرجل الذي تحوّل في زمن السقوط الحزبي وتبادل الاتهامات قبل الانتخابات، إلى “جوكير سياسي” جاهز للاستعمال عند أول أزمة، ورغم أنه اختار أن يضع مسافة محسوبة مع السياسة في انتظار نهاية المونديال، إلا أن ورقته ما زالت مطروحة بقوة.. فرغم نفيه للخبر الذي نشرته “الأسبوع” وأخواتها (…) قبل أسبوعين، حول ترشحه مع الحزب المعلوم.. فإن المعطيات المتداولة لا زالت كلها تؤكد أن الدولة ما زالت تعتبره ورقة يمكن تشغيلها عند الحاجة (…)، بعد الشعبية الكروية التي حصدها.
إذا ذهب المنتخب المغربي بعيداً في كأس العالم، فقد يُدفع بالرجل نحو الواجهة السياسية لرفع منسوب المشاركة وتحسين المزاج العام (…)، أما إذا كان المخرج المونديالي “ماشي تالهيه”، فسيُعاد لقجع إلى موقعه الطبيعي داخل الجامعة، حتى يمكن للحلم أن يستمر (…)، وحيث يبدو أنه هو نفسه يفضّل البقاء، لأن أولويته الكبرى ليست السياسة، بل الفوز بكأس العالم يوما ما، أولا وقبل شيء.
فورقة “الجوكير” رابحة بالتأكيد كيفما كان مخرجها، والسياسة مثل لعبة “الرامي”، يسعد لاعبها كلما طلعت له ورقة “الجوكير”.. وما دام “الجوكير” الوحيد الذي هو الآن بين أيدي الدولة اسمه فوزي لقجع، فالحزب الذي سيضمه إذن، قد يحك كفيه في بعضها، ويستعد لمواجهة الآخرين سرعان ما ستسمح له الظروف السياسية بوضعه على مائدة “الرّامي السياسي”، كما سرعان ما قد يبدأ بترتيب أوراقه، بوضع “جوكير فوزي لقجع” في يديه، والذي يختلف هنا مع اللعب، هو أنه لن يحتفظ به مغطى كما تجري تقاليد القمارة بذلك (…)، وإنما كشفه بمجرد ما ستسمح له الظروف بذلك..
“من هنا لتمّا ربي تمّا”، وما هو أكيد هو استمرارية تقدم السي لقجع في حرب المواقع على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وهو تفوق تُرجم مع مرور الوقت إلى ثقة ملكية راسخة.. لكن تراكم الأحداث قبل الانتخابات المقبلة وحده سيكشف ما إذا كانت ورقة “الجوكير” ستُسحب فعلاً من الرزمة (…)، أم ستظل محفوظة بعناية في جيب الدولة إلى إشعار آخر.. ؟
وبين هذا وذاك.. سيتفرج المحايدون الحقيقيون الذين لم يدخلوا هذه اللعبة، لأنها ليست لعبتهم (…)، وإنما هم متفرجون، ونحن معهم من المتفرجين.. بل وسترون العجب.. ولو كنا في جوان لا في شهر رجب.
أما فيما تبقّى، سواء من الأحزاب أو من الناس (…)، فسيبقى نفس المشهد يتدحرج أبطاله أمامنا دون تغيير لا في الرواية ولا في تجديد لـ”الجوكير” (…)، نفس الأدوار التي زاولها الزعماء من قبل، لكن أعقبهم أنصاف الزعماء، وتبعهم أشباه الزعماء، ثم الخونة في أزياء الزعماء، ثم الجهلة في ثوب أشباه الزعماء، ثم الكذابون، ثم الدجالون، إلى النطيحة وما عاف السبع (…)، ونحن هنا قاعدون..



