
تصوروا عاصمة عالمية واجهت مختلف مظاهر العشوائية والتخلف، وثارت على ما صنعه المبتزون من بؤر في السكن العشوائي والتجارة الاحتيالية، لأهداف مقايضتها بالأراضي والمحلات الجاهزة، وكانت طيلة عقود يسيطر عليها “لوبي” متخصص له اليد الطولى في توجيه العمليات الانتخابية، والذي اغتنى غنى فاحشا على حساب تشويه سمعة العاصمة وقد حوصر تلاعبه منذ انطلاق المشروع الملكي الذي أبهر العالم بسلاسة تنفيذه وجدية تنزيل برامجه وصرامة مواجهة معرقليه.
فمنذ أكثر من سنة حذرنا من تحرك مافيات منظمة لا تقل خطورتها عن “لوبي البراريك والجوطيات”، الذي تم القضاء عليه، عملها يدخل في نطاق جريمة “المتاجرة بالبشر” واستغلال ثقة الرباطيين بالاحتيال عليهم بطرق حاطة من الكرامة الإنسانية بغزو شوارع وساحات المدينة بفيالق من المحترفين في التسول مستعملين الأطفال أو ذوي العاهات والشيوخ، انضاف إليهم مؤخرا المختلون عقليا، حتى امتلأت بهم الفضاءات العامة والخاصة وصاروا مصدر إزعاج وتهديد لمرتادي المقاهي والسائقين المتوقفين في علامات التوقف، ومن خلال انتقاء وبعناية ودراسة أماكن ممارسة حيلهم، تظهر خطة منظمة لن تكون إلا من موجهين ومخططين حددوا مربعا لكل فئة من محترفي “السعاية”، التي أصبحت محظورة على غير المنتمين للمافيات المتحكمة في توزيع أماكنها وترخيص ابتزازها بشروط لا يسمح بامتهانها إلا للوافدين من خارج الرباط.
وفي العاصمة “يا حسرة” 8 لجان اجتماعية منتخبة بـ 8 أقسام اجتماعية ومقرات ومنظمات وجمعيات، هي الأخرى لا تناضل، بل تمتهن المآسي الاجتماعية وما أكثرها لتستفيد من المنح والتعويضات والامتيازات ربما على انتشار هذه المآسي التي تستوجب محاسبة كل مستفيد من أموال الرباطيين، وقد خان مهامه واستفاد من أجر وتعويض وإتاوة ومنحة على واجبات لم يقم بها.
وهكذا.. كلما تألقت الرباط بمشاريعها الملكية، كلما هوت في قعر التخلف الاجتماعي وتتقاسمه مجالس ولجان وأقسام وجمعيات، وإذا كانت هذه المجالس قد تعرضت لتوبيخ ثم لسحب عدة اختصاصات منها وإلحاقها بالأكفاء لتنفيذها، فإن الواجب الاجتماعي وبات مستعصيا على المنتخبين، يجب فصله عنهم حتى لا تتحول العاصمة لمركز رئيسي لـ”مافيات” التسول، ولنا مثل من تجارب عواصم خليجية يمكن الاقتداء بها في ميدان الإحسان بإنشاء “أكشاك” تتوصل بالصدقات والهبات لفئات معينة، وتتكلف بإيداعها للمستحقين بها مقابل تسليم وصل في الموضوع مع تحديد المستفيدين.



