جهات

حديث العاصمة | موعد صراط رؤساء الحكومة

بوشعيب الإدريسي
بقلم: بوشعيب الإدريسي

كانت للشعب مواعيد مصيرية ليستعرض فيها على “الصراط المستقيم” “محاصيل” سياسات رؤساء الحكومة، وتصادف عادة نهاية الانتداب البرلماني المحدد في 5 سنوات لمجلس النواب.

فكان لنا موعد مع انتخابات 2016، التي تم فيها تجديد الثقة للحزب الحاكم آنذاك للاستمرار في الحكم، مع تفعيل النص الدستوري في صلاحية تعيين رئيس الحكومة من قبل الملك، وهذا ما كان تفاديا لـ”فرعنة” وتجبّر الجانب الحائز على الاستمرارية في قيادة الجهاز التنفيذي، فجُدِّدت هذه الاستمرارية للهيأة ونُزِعت من قمتها بإسنادها لعضو لم يكن في الحسبان، فصار رئيسا للحكومة وقاد دواليبها متفاديا ما أمكن العبث بخيوطها المتشابكة تجنبا لصعقات مفاجئة كتلك التي أطاحت بسابقه، ومن حيث لا يدري، وقف أمام العالم وقفة تاريخية ومسؤولة لإبرام معاهدة تفعيل العلاقات الدبلوماسية بين المملكة وإسرائيل برعاية أمريكية، وقعت في مراسيم كبرى تناقلها الإعلام الدولي نهاية سنة 2020، وليس صحيحا بأن هذه المعاهدة كانت سببا، بعد سنة من توقيعها، في انهزامه وحزبه في انتخابات 2021.

تتمة المقال تحت الإعلان

فقبل شهر من الاقتراع، قرر الترشح في دائرة المحيط، إن كنتم تذكرون، فالتمسنا منه الابتعاد عن هذه المغامرة والاكتفاء، إنصافا لمساره السياسي، باسترجاع قيادة الحزب ومعها هدية رئيس الحكومة، ويغتنم نهاية مهامه الحكومية وإتمام رسالته الحزبية باقتفاء خطوات الرئيسين: الاشتراكي والاستقلالي، اللذين أنهيا مسارهما السياسي بنهاية مأموريتهما الدستورية في الجهاز التنفيذي، لكنه “أخطأ” في التقدير بأن ما حدث نهاية سنة 2020، وكان من الأحداث العالمية، سوف يشفع له للاستمرار.. وبما أنه لم يلتزم بحكمة سابِقَيْه، وكانا زعيمين لحزبين تاريخيين، كانت من نصيبه هزيمة مدوية في مكان تعد فيه الهزائم عبارة عن طرد من السلك السياسي بأصوات ناخبين من النخبة في العاصمة.

تتمة المقال تحت الإعلان

ودون شك تنتظرون البقية مع رئيس الحكومة الحالي، والذي وإن كان قد غامر بتطبيق معادلة غريبة في التدبير الحكومي بتمرير القرارات اللاشعبية في بدايته طمعا في جني ما يتركه من بصمات لصالح الوطن أولا ولفائدة المواطن ثانيا، في نهاية مشواره، وإذا كان الله لا يحاسب عباده إلا بعد وفاة أجلهم، فمن غير المعقول أن نستبق هذا الأجل في عمر رئيس حكومة تخلص من رئاسة حزبه بعد فوات الأوان، فلو طبق هذا الخلاص مع بداية مسؤوليته الحكومية، لكان في وضع مريح، وسيزداد راحة واحتراما بالخضوع لما خضع له رؤساء سابقون من مختلف الأحزاب، وإن كان مصيره معروفا، وإنما في كيفية خروجه من الباب الحكومي، هل هو مطرود كسابقه، أم بوداع لإفساح المجال لرئيس جديد ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى