الرباط | هل سيقود “اللامنتمون” الحكومة المقبلة ؟

على بعد أسابيع من فتح باب الترشيحات الرسمية لوضع ملفات الراغبين في اجتياز “المباراة الشعبية” لاختيار المواطنين نوابا لهم من السلطات الدستورية، لا نخفيكم أن يكون من الحزب الأغلبي بمقاعد نيابية حق إسناد منصب رئيس الحكومة لأحد أعضائه، وبالتالي، قيادة هذا الحزب “مخاض” تشكيل الأجهزة الوزارية بتحالف مع الأقرب إليه من الأحزاب في البرامج والأهداف أو بدونها إذا الناخبون حرروه من هذا التحالف بمنحه الأكثرية المريحة من الأصوات، وهذا الحكم الذي يحلم به كل حزب، لم يتحقق منذ الاستقلال، بل إن هذا التحالف تمطّط في حكومة التناوب إلى 7 أحزاب ليرسو في الحكومة الحالية على 3 أحزاب فقط، كما من الممكن جدا بعد جائحة “كورونا” وأزمة التضخم ومخلفات حروب.. لا هي باردة ولا ساخنة، ولكن بهوية جديدة لحزب “شبح”، لا تزال إلى اليوم.
إن التشخيص الحقيقي لجينات الفعل السياسي لأي حزب، يرصد من العاصمة السياسية المحصنة بالثقافة والمؤطرة بالأكاديمية والمستظلة بالدبلوماسية العالمية؛ هذا التقييم يستند إلى آراء أصحاب الفكر والمهتمين بالتحولات الدولية والمتتبعين للتحركات الجيوسياسية في العالم، وكلهم يتوقعون تحولات عميقة وجذرية في التعامل الدولي الذي يسعى إلى “الاكتساح الاقتصادي”، لكن كيف؟ وبمن؟ ومتى؟ فهذا هو الرهان الذي تخطط له القوى الاقتصادية العظمى.
نفس الرهان – ولأول مرة – يدور لا في تطلعات أحزابنا التي حددتها في “الصراع على الحكم”، ولكن تبنته النخبة المتنورة العالمة بموعد لا ريب في اقتحامه الباب علينا بكل التحديات التي تنتظرنا انطلاقا من تاريخ “المباراة الشعبية” لانتخاب القادرين على مقارعة هذه التحديات والانتظارات، وفي بعض الأحيان ضد الهجومات وستكثر على بلدنا..
فلو كان الدستور يسمح بانتخاب اللامنتمين أو المحايدين ذوي التكوين الأكاديمي والمسار الاقتصادي الناجح.. لما تردد ناخب واحد في العاصمة في المجازفة بانتقاء نواب محايدين ما دام نجاح الوزراء بدون انتماء حزبي في مهامهم، كالخارجية والداخلية والأوقاف والدفاع والأمانة العامة للحكومة، برهنوا على وجود قوة مقتدرة من هؤلاء المحايدين للقيام بأعباء فشلت في النهوض بها أحزاب، ويسجل تاريخ الانتخابات فوز مرشحين أحرار بمقاعد برلمان 1977، ما لبثوا أن أسسوا حزبا للأحرار سنة 1978، وهذا الحزب هو الحاكم اليوم، فهل يسلم المشعل في الانتخابات القادمة إلى نسختهم الأصلية، المحايدين، لكن بجيل وأهداف من أعماق الحياد، وهذه رغبة أكيدة تحدو الناخبين الرباطيين في العاصمة السياسية.. لعلها تلزم الأحزاب بمراجعة أخطائها في طواقمها المسيرة، والتي لم تتمكن من فسح المجال لنخب حديثة الرؤية السياسية.



