الرباط العالمية تستحق جائزة نوبل للسلام

الرباط – الأسبوع
الكل يشهد بالوثبة الناجحة التي حققتها الرباط للتخلص من كل أشكال التخلف، الذي عانت منه لعقود؛ هذه الوثبة رصدتها عواصم المعمور وانتداب بعضها مبعوثين للاطلاع على الوصفات المستعملة لتقويم التخلف في العاصمة المغربية.
ولم تكن تلك الوصفات اعتباطية ولا مزاجية، وإنما كانت بعد دراسة وتشخيص للأعطاب.. ثم الإعداد للثورة التي ألحقت العاصمة بعالم الكبار، وهذا طموح شرعي لمدينة ضاربة في أعماق التاريخ وعاصمة لإمارة المؤمنين ومقر لعرش المملكة، ومركز دستوري لدواليب الدولة ومؤسساتها السياسية والإدارية والمنظمات الدولية والأكاديمية العالمية… إلخ.
وها هي اليوم عاصمة للثقافة الإفريقية ومركزا لانطلاق الاقتصاد القاري وحاضنة لمختلف التظاهرات الرياضية، ومجمع متكامل لحاجيات الصحة في كل إفريقيا، والدراسات جاهزة لإنشاء أفخم مدينة جامعية على مساحة 200 هكتار بكل المستلزمات العلمية.. هذه هي العاصمة الجديدة التي لن تمر هذه السنة، وتحديدا في بداية نونبر القادم، حتى تحتضن باقي أبناء الوطن المحتجزين في مدينة حدودية من قبل أعداء الوحدة الترابية للمملكة، لهم ورقة ضغط التلويح بالانفصال عن الوطن الكبير من قرية عبارة عن “محبس” أرغموا على التقيد بعسكرة نظامه، وانتهاك حقوق الإنسان بتشويه كرامة “المحبوسين” في تلك القرية بتحويلهم إلى واجهة للاستفادة من المساعدات الإنسانية من جهة، ووسيلة للابتزاز بمآسي أبناء المغرب الشرفاء.. بينما المتاجرون بهذه المآسي يعسكرون في عدة عواصم للترويج للانفصال من تراب بريء من انتمائهم إليه، والكل يعرف أنهم مسخرون من بلد تابع له “المجنس المشؤوم”، وهنا يقف العالم إجلالا واحتراما وتقديرا للصبر والتبصر الذي برهن عنه الوطن الكبير، ولمدة 51 سنة، ولم يفرط في مواطنيه ولم يسقط في فخ الاصطدام مع أبنائه في ذلك المحبس الرهيب، و51 سنة من التروي والحوار والاستماع والإقناع.. ذوبت ما كان عائقا ومهدت لجمع الباقي المرهون في “المحبس” بالأغلبية التي قادت وحكمت ودبرت شؤون جهات الصحراء، التي هي اليوم مرشحة للتمتع بالحكم الذاتي ومستعدة لضم الذين غرر بهم لعقود لا في تلك الجهة فقط، ولكن لتعزيز مشاركة المئات من أبنائها في حكم وتدبير العاصمة نفسها من مجالسها الدستورية، منهم حاليا الرجل الثالث في الدولة.
هذا الصبر الحكيم، وهذه السياسة التي انفردت بها المملكة لجمع شمل شعبها، تستحق تكريما بجائزة نوبل للسلام عن سنة 2026، وإذا كان وصول الرباط للعالمية قد قوبل بالترحيب والاعتزاز من قبل الجميع، فإن تتويج المملكة بجائزة نوبل سيرفع من مكانتها كمحتضنة للأديان السماوية، وكأرض لكل أبناء الوطن من طنجة إلى الكويرة.



