هل يساهم غاز جرسيف في تحسين المعيشة المحلية ؟

أعادت شركة بريطانية متخصصة في الطاقة، إحياء النقاش حول مستقبل الاستثمار الطاقي بمنطقة جرسيف، بعد إعلانها عن جمع تمويل جديد بقيمة 3 ملايين جنيه إسترليني لدعم مشاريعها في عدد من الدول، من بينها المغرب، وفي مقدمتها مشروع الغاز بالمنطقة، ويأتي هذا التمويل في سياق تسريع وتيرة الأبحاث والدراسات المرتبطة بالاستكشاف الطاقي، بما يعكس استمرار الرهان على المؤهلات الجيولوجية للمنطقة الشرقية.
وتعتزم الشركة توجيه جزء مهم من هذا التمويل نحو تطوير مشروع جرسيف عبر اقتناء معدات تقنية وإنجاز دراسات هندسية وبيئية، تمهيدا لمراحل الحفر والاستغلال المحتملة، كما تشمل الخطة تخصيص غلاف مالي لتجهيز بئر جديدة وإجراء دراسات خاصة بمشروع تجريبي لتسييل الغاز، إضافة إلى تحضيرات لأشغال مسح زلزالي وحفر استكشافي مرتقب خلال سنة 2027، في إطار برنامج عمل يمتد على المدى المتوسط.
ورغم هذا الحراك الاستثماري، يظل السؤال المطروح محليا حول مدى قدرة هذه المشاريع على إحداث أثر مباشر في حياة الساكنة؛ فالتجارب المرتبطة بالموارد الطبيعية في عدة مناطق تُظهر أن الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى التنمية الفعلية ليس تلقائيا، بل يرتبط بمدى توجيه العائدات نحو خلق فرص الشغل، وتحسين البنية التحتية، ودعم الاقتصاد المحلي، وهو ما يحدد فعليا انعكاس أي مشروع طاقي على مستوى العيش.
في المقابل، يرى متتبعون أن المشروع لا زال في مراحله الأولى، وأن أي تقييم للأثر الاجتماعي والاقتصادي يبقى مبكرا في هذه المرحلة، كما يعكس تراجع أسهم الشركة في السوق المالية بعد إعلان التمويل، حالة الحذر لدى المستثمرين بشأن مستقبل المشاريع الطاقية الجديدة، وبين التوقعات الاقتصادية والرهانات الاجتماعية، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كان غاز جرسيف سيشكل فعلا رافعة للتنمية المحلية، أم أنه سيظل مجرد مشروع استثماري بعيد الأثر عن الواقع المعيشي للساكنة ؟



