إصلاحات متأخرة بالشمال تثير التساؤل حول التوقيت والأهداف

الأسبوع – زهير البوحاطي
تشهد عدد من مدن الشمال خلال الأيام الأخيرة، حملة واسعة من أشغال إعادة تهيئة وصيانة الشوارع والطرق، بعد معاناة المواطنين لسنوات مع الحفر والتدهور الذي طال البنية التحتية بعدد من الأحياء والمحاور الرئيسية، وقد همت هذه الأشغال مدنا، منها طنجة وتطوان ومارتيل والعرائش، حيث باشرت الجهات المعنية إزالة الطبقات الإسفلتية القديمة وإعادة تعبيدها، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول توقيت هذه الإصلاحات وخلفياتها.
ويرى متتبعون للشأن المحلي، أن هذه التحركات تأتي في ظرفية سياسية حساسة، تتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات، مما يطرح التساؤل ما إذا كانت هذه المشاريع تدخل في إطار برامج تنموية حقيقية ومخططات مبرمجة سلفا، أم أنها مجرد محاولة من بعض المنتخبين لاستعادة ثقة المواطنين وتحسين صورتهم السياسية بعد سنوات من الانتقادات المرتبطة بضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية ؟
كما تثير هذه الأشغال الجدل بسبب غياب لوحات تعريفية وتقنية توضح للرأي العام طبيعة المشاريع والجهات المشرفة عليها، وكلفة الإنجاز، والمقاولات المكلفة بالتنفيذ، إضافة إلى مدة الأشغال ومصادر التمويل. ويعتبر مواطنون أن غياب هذه المعطيات يطرح إشكالا مرتبطا بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة وأنه من حقهم معرفة تفاصيل المشاريع التي يتم إنجازها بأموال عمومية، متسائلين عن الجهة الفعلية التي تقف وراء هذه الإصلاحات، هل المجالس المنتخبة التي تقترب ولايتها الانتدابية من نهايتها وتحاول تسجيل حضورها في آخر اللحظات، أم أن السلطات المحلية والمصالح الخارجية هي التي تقود هذه الأوراش في إطار برامج استعجالية لتحسين البنية التحتية بالمنطقة ؟
فمع اقتراب موعد الانتخابات، يزداد الجدل حول علاقة المشاريع التنموية بالحسابات السياسية في وقت يطالب فيه المواطنون ببرامج واضحة ومشاريع مستدامة، خصوصا داخل الأحياء الشعبية، وربط المسؤولية بالمحاسبة بدل الاكتفاء بإصلاحات ظرفية تظهر مع كل محطة انتخابية ثم تختفي أثارها بعد انتهاء الحملات.



