المنبر الحر

المنبر الحر | عيد الأضحى.. بين إرث فداء وجحيم غلاء

فؤاد البهلول
بقلم: فؤاد البهلول

 يتجلى البعد الحقيقي لترف التواصل الاجتماعي وحميمية اللقاء في عيد الأضحى، في التدافع المجتمعي الهائل الذي يتجاوز المألوف؛ فقد دأب المغاربة منذ القدم على طقوس العيد الكبير – كما يحلو للمغاربة تسميته – فكان أفراد الأسرة يحرصون على التجمع عند منزل كبير العائلة، لهذا نجد حركة النقل من مدن المحور التي تكتظ بالسكان الوافدين من مختلف الأقاليم بغرض العمل، إلى بقية المدن قبل حلوله احتفالا به مع ذويهم .

ويتجلى البعد الديني للأضحية في كونها شعيرة عظيمة من شعائر الدين الإسلامي الحنيف، قال الله تعالى: ((ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام)) ( سورة الحج الآية 34)، والأضحية سنّة عظيمة من إرث خليل الله إبراهيم عليه السلام يوم فدى الله عز وجل الذبيح إسماعيل بكبش، يقول الله عز وجل: ((وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين)) (سورة الصافات)، فأصبحت سنة عندما ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأضحية لا بد أن تكون من بهيمة الأنعام: الإبل، البقر والغنم بصنفيه الضأن والمعز، وهي عبادة مؤقتة تبدأ بعد طلوع شمس يوم العيد بعد فراغ الناس من صلاة العيد إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق، تقربا إلى الله عز وجل .

تتمة المقال تحت الإعلان

ليبقى الهاجس الأكبر بين ما هو مجتمعي وديني، يكمن في التهاب أسواق الماشية بالغلاء تدريجيا في السنوات القليلة الماضية وقفزات كبيرة في أسعار الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى، بسبب تداعيات موجات الجفاف المتتالية وشح الأمطار في السنوات الأخيرة، والتي أثرت سلبا على الغطاء النباتي وتضرر المراعي الطبيعية وندرة الكلأ، مما اضطر معه الكسابة إلى الاعتماد كليا على الأعلاف المركبة باهظة الثمن؛ فغلاء الأعلاف عالميا ومحليا، والارتفاع القياسي لأسعار المواد الأولية والأعلاف المستوردة، فضلا عن غلاء المحروقات، كل هذا ساهم في تراجع عدد القطيع الوطني وتقلصت أعداد الماشية، مما أدى إلى صعوبة إعادة تكوين القطيع وتقليل المعروض .

تتمة المقال تحت الإعلان

لتدخل شبكات الوسطاء والمضاربين (الشناقة) على خط التسويق في الأسواق الأسبوعية و”الرحبات” لشراء الأضاحي مسبقا كنمط من أنماط الاحتكار المبكر (الخطف(، أي اعتراض الكسابة (مربي الماشية) في مداخل الأسواق الأسبوعية وشراء القطعان كاملة قبل وصولها إلى السوق، لفرض واقع جديد والبيع المتكرر داخل السوق الواحد، أي شراء الأضحية عن الكساب وإعادة بيعها في نفس المكان أو احتكارها وتخزين الأضاحي في مخازن أو “كراجات” سرية وقريبة من المدن بهدف تقليص العرض في الأسواق، وبعد ذلك يتم التحكم والاتفاق على السعر (التواطؤ (بينهم .

تتمة المقال تحت الإعلان

ويبقى المواطن البسيط مرهونا بين قطبي رحى: عجز مالي، واضطرار للاقتراض أو بيع الممتلكات الشخصية لتوفير ثمن الأضحية أو الحرمان من شعيرة العيد، مع ما يرافق ذلك من تفاقم الأزمة النفسية والمجتمعية والضغط على الميزانية المعيشية، أو القبول بجودة أقل مرهونا في فخ سماسرة القروض وسماسرة الأضاحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى