تحليلات أسبوعية

بين السطور | هل هو تأبين من الحموشي لزمن إدريس البصري ؟

الطيب العلوي
بقلم: الطيب العلوي

يكون السي الحموشي قد بصم بالتأكيد على لحظة استثنائية خلال الحفل المخلد لذكرى تأسيس المديرية العامة للأمن، لما خص كلا من أحمد الميداوي وحفيظ بنهاشم وأحمد الظريف والشرقي الضريس وبوشعيب أرميل، بتكريم يعكس فيه ثقافة الاعتراف داخل المؤسسة الأمنية، لكن بغض النظر عما أو من (…) وراء هذا التكريم، يجهل الكثير من “أولاد اليوم” من هم هؤلاء غير كونهم مدراء عامين سابقين للأمن الوطني.

الشرقي الضريس، الذي تخصص في موضوع الولاة والعمال بمدرسة إدريس البصري، وهو من بين الذين كانت قد التهمتهم بالوعة الأحداث (…)، كما تذكرنا أحداث أخرى بنجاحه عندما كان واليا في العيون، ونال إعجاب الصحراويين، حتى بقي السؤال حول إبعاده آنذاك يحوم بعد مسار ناجح غطى على الفراغ الذي كان قد عاشه الأمن (…)، حاله كحال بوشعيب أرميل، الذي كان الصحراويون كذلك يعرفون أنه واحد من القلائل الذين كانوا يحترمون القانون..

تتمة المقال تحت الإعلان

أما أحمد الميداوي، الذي لما كان مديرا للأمن عام 1994، وتجرّأ بإيقاف عميد شرطة البيضاء القاسمي، لاتهامه بأنه يشتغل مع إدريس البصري لا مع مدير الأمن.. فوجئ بعد أيام بقرار من البصري بتعيين القاسمي، المُبعَد، عاملا على إقليم طنجة، وقرار آخر بإبعاد الميداوي عن إدارة الأمن، وبما أن الأيام تدور.. فبعد أن أُزيح إدريس البصري من منصبه في نونبر 1999، جاء إلى مكتب خلفه الجديد، الميداوي، ليقول له: “أتمنى لك حظا سعيدا.. فإن وزير الداخلية هو مجرد خدام (…) في الحكومة. إنه مثل المرأة الخادمة في الميناج، يجب عليه أن يتحلى بالصبر والتبصر حتى لا يواجه الأحداث المفاجئة (…) باتخاذ قرارات يندم عليها”، ودارت الأيام بسرعة مرة أخرى (…)، ليكون أحمد الميداوي الذي خلف البصري في الداخلية، أول من نفذت في حقه حكمة سلفه، إذ فوجئ بدوره بإنهاء مهامه بعد سنة ونيف..

تتمة المقال تحت الإعلان

السي حفيظ بنهاشم، الذي كانت عامة المغاربة لا تعرف عنه إلا اسمه الذي عمّر بطائقها الوطنية (…)، وإلى حدود عام 2003، حيث يذكُر المسؤولون عن “الديستي”، جهاز حماية التراب الوطني، أن أخطر ما في أحداث مايو 2003، هو أنها لم تطح بأرواح العشرات من الضحايا، وإنما، وفي غيبة تامة للرأي العام، أطاحت بقطبين أمنيين كبيرين، المرحوم الجنرال العنيكري، ومدير الأمن الوطني، بنهاشم، لأنهما اكتفيا باستعمال لغة التفاؤل (…) وعبارات الانتصار، انطلاقا من قاعدة الدنيا بخير.. أما العارفون بماضي الأمور (…) وأصولها، فقد فهموا أن هذا الحدث أزال آخر مسامير إدريس البصري، بكونهم يعرفون أن مولاي حفيظ بنهاشم كان التلميذ الأول والنموذج اللامع لما سمي بـ”مدرسة البصري”..

تتمة المقال تحت الإعلان

فزيادة على اسم أحمد الظريف، المتأصل من تاونات، بلدة البصري الأصلية، ومن القلائل الذين يثق فيهم إدريس البصري في أوج أعماله، السرية والعلنية، وقد سبق له أن حضر للحظة التاريخية التي لا يعلمها إلا العارفون بالتاريخ (…)، لما شرع البصري في إقامة هياكله داخل المربع الملكي (…)، وأخذ رجال ثقته ومن بينهم الظريف، ليتعشوا جميعا في بيت الجنرال الدليمي، الذي بعد أن طلع له الرشوق (…) توجه نحو إدريس البصري وقال بصوت مرتفع: “يا إدريس، أنت الذي سيخرج على هذا البلد”، والبقية تعرفونها..

بعد كل هذا.. أليست لحظة الوفاء الاستثنائية التي خص بها الحموشي مدراء الأمن، تكريما “غير مباشر” لمدرسة إدريس البصري.. ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى