
بداية خجولة ممن يُعتقد أنهم مشروع مرشحين حزبيين لخوض معركة انتخابات مجلس النواب المقررة في الخريف القادم، والتي ستحسم في إرساء هذا المجلس الذي بدوره ستنبثق منه “حكومة المونديال” حسب ما تتهامس به الأحزاب، وحكومة التحديات الاستثنائية لمواجهة ملفات لم يسبق لأي حكومة أن انكبت على مضامينها، وما المونديال إلا “قشة” ضمن هذه الملفات في آراء الناخبين هنا في العاصمة السياسية، ويستدلون بالمونديال الأمريكي، وقد اهتمت هذه الدول بأولويات اقتصادية وسياسية واجتماعية، حتى أن بعضها غامرت بإثبات موقعها الجيوسياسي لتحصين اقتصادها وتأمين أمنها من منافسيها، وليس بالضرورة أعدائها التقليديين.
وإذا كان الناخبون في الرباط، وعددهم 240 ألف ناخب، لا يهتمون في خضم الانتخابات بالمونديال وشؤونه وحتى حكومته، فكيف يسترجعون الثقة في المنظومة الانتخابية ككل؟ وكانت الجزئية منها قبل سنتين بمثابة إنذار لهذه الأحزاب، لتصحيح ما يجب ملاءمته مع وعي الناخبين المتطوعين بأصواتهم وتنقلاتهم وانتظارهم في الصفوف إن وجدت لدعم مبدأ الديمقراطية للاستمرار في نهج اختيار الشعب من بينه: برلمان وحكومة ومجالس، تدبر شؤونه المحلية وتقرب إليه خدمات القرب، ولكن هذا الاختيار الذي عمر زهاء 70 سنة وشارك فيه فاعلون من مختلف الأحزاب، لم يكن موفقا في مجمله، والدليل أن أي حزب لم يحافظ على حظوته لدى الناخبين لفترتين متتاليين إلا في حالة “يتيمة” سنة 2016، حيث خضعت له كل المجالس ودواليب السلطة، وسرعان ما أجابهم الناخبون سنة 2021 بتصويت عقابي، قايضوه ولأول مرة بتسليم ثقتهم لهيئة لم يسبق لها أن قادت مقاليد الحكومة واكتساح البرلمان والمجالس الجماعية، ولم يكن انتصارا بمعنى “الفوز” ولكن بطعم “الظفر” كما ظفر سابقوه بالأغلبية البرلمانية والجماعية وبتكوين الحكومة، وإنما الانتصار مؤجل إلى الاستحقاقات المقبلة، فإما يؤكده ويعزّ، أو يُلْطَم بحكم الناخبين فيتجرع الهزيمة وهي سنة من سنن الممارسة السياسية، ومهام من واجبات الناخبين هنا في العاصمة السياسية، للتقرير بما تمليه عليهم ضمائرهم، إما بتعزيز إنذارهم السابق، أو بما يرونه صائبا، في وقت – كما أسلفنا ذكره – لأول مرة تحتاج فيه البلاد لمنتخبين قادرين ليس على الهندسة المصيرية لتحقيق انتظارات المواطنين ببناء الاقتصاد على أسس عالمية، وإثبات أركان نظام اجتماعي متكامل، وجعل خدمات القرب فرضا واجبا، وتفعيل مراقبة وتتبع ومحاسبة المنتخبين من طرف الهيئات التي منحتهم تزكياتها وقدمتهم للناخبين. هذه هي التحديات التي تنتظر الناخبين لاختبار منتخبين يكون منهم برلمان وحكومة للانخراط في عهد التحديات والقطع مع سياسة الامتيازات والسلطات.



