جهات

حديث العاصمة | متى يتم إصلاح أخطاء الحالة المدنية ؟

بوشعيب الإدريسي
بقلم: بوشعيب الإدريسي

نتطرق في هذا الحديث الأسبوعي عن مبادرة الولاية بالتكفل كليا بإصلاح وترميم وطلاء واجهات البنايات متعددة الوظائف وحقبتها الزمنية ومنها المصنفة من التراث المعماري الإنساني، وقد اعترفت به منظمة اليونسكو سنة 2012؛ فبعد رد الاعتبار للمدينة العتيقة برمتها حتى عادت في هندستها وتصاميم تعميرها إلى حقبة مؤسسيها في القرن 16م، وعندما امتد هذا العمران خارج الأسوار، كان بروعة فن مخضرم تتمازج فيه الهندسة المغربية-الأندلسية بالأوروبية، وقد انطلق من حي المحيط بداية القرن 19، ليكتسح أحياء حسان وطريق دار المخزن سابقا، والإقامة بما فيها مقرات عدد من الوزارات، ولا نخفيكم أن أغلبية هذا الرصيد المعماري وبعض إنجازاته آية من الجمال الهندسي، تعرض لاعتداء على هويته التاريخية من خلال إضافات عشوائية شوهته وأفقدته ميزته الأولى، كما تعرضت ديكوراته للتلف وألوان صباغتها بما في ذلك نوعيتها الممتازة، إلى مادة عادية من “الجير”، مما “مسخ” التحف الفنية المعمارية، وهذا ما جعل الولاية في إطار المشاريع الملكية، تتجند لإعادة التراث إلى مكانته، واستحداث برنامج شامل لاسترجاع القيمة المضافة لسلسلة من البناءات لا حفاظا على تاريخها، ولكن احتراما لانتمائها لعاصمة أبهرت العالم بالألقاب التي تهطل عليها حتى بوأتها مكانة بين العواصم العالمية، وكل هذه الأوراش التي نتابعها منذ حوالي 4 سنوات، لم تكلف الساكنة أي مساهمة مالية، ولا تزال الأشغال جارية بتقنية عالية ومواد ممتازة، بخبراء تقنيين مختصين في ميدانهم.

ونحن نستعرض هذه الأوراش التي لم “نتغص” حياة الرباطيين بعدما تحملت الولاية نفقاتها، نستحضر واجبات مجالسنا في تقديم خدمات إلى الرباطيين مقابل ما تتوصل به هذه المجالس من ضرائب ومن أيادي بيضاء، لتأثيث هذه المجالس بمسيريها المنتخبين، وبتحفيزات مادية وعينية ورهن إشارتها مقر فخم مكاتبه مكيفة ينعتونه بـ”قصر البلدية” لا مقارنة تربطه بعمارة عادية هي مركز الولاية، والمغزى ليس في هذه المقارنة وإنما في التعامل مع الرباطيين؛ فإصلاحات عماراتهم بدون مقابل من هذا المركز، بينما إصلاح أخطاء الحالة المدنية التي يرتكبها المنتخبون ولا يخجلون عندما يأمرون المتضررين بالقول: “سيرو صلحوها على نفقتكم”، بدلا من الاعتذار والتكلف بتسويتها في عين المكان.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى