المنبر الحر

المنبر الحر | السيادة الغذائية أولوية السياسة الفلاحية المغربية

فؤاد البهلول
بقلم: فؤاد البهلول

 في خضم التصعيد الإقليمي وتداعياته المتسارعة، تتجه الدول أكثر فأكثر إلى تحصين سيادتها الغذائية، مع تحذيرات دولية، من أثار ممتدة قد تطال جل دول المعمور، وسط تركيز خاص على تطورات الملاحة والتصعيد الجيوسياسي في مضيق هرمز، سواء من خلال الحصار البحري أو استهداف السفن..

فمنذ الركود الناجم عن أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي، والأزمة المالية لعام 2008 وصولا إلى تداعيات فيروس “كورونا”، المختلفة تماما عن سابقاتها، وما رافق ذلك من تدهور حاد في الأمن الغذائي العالمي ونقص في التغذية لملايين الأشخاص وزيادة نسبة الجوع، واضطراب سلاسل الإمداد الغذائي وارتفاع الأسعار، اتجهت الحكومات إلى اتخاذ إجراءات خاصة لتقوية سيادتها الغذائية.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويأتي شعار الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس في دورته الأخيرة: “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، ليبرز الدور المحوري الذي تلعبه السياسة الفلاحية في تعزيز السيادة الغذائية لأكثر من 36 مليون شخص، وتلبية المستويات المطلوبة من العناصر الغذائية الأساسية مع التركيز على قدرة الجميع على تحمل تكلفة النظام الغذائي الصحي الأرخص ومعالجة جل اختلالات سلاسل الإمداد لتصل إلى أقصى نقطة على طول أرجاء الوطن.

تتمة المقال تحت الإعلان

فمنذ سنة 2008، تاريخ انطلاق مخطط “المغرب الأخضر” كاستراتيجية فلاحية طموحة، أصبحت السيادة والأمن الغذائي للمغرب ملفا حيويا وشديد الحساسية في ظل تصاعد التوترات الدولية وارتدادات النزاعات الجيوسياسية، ابتداء من جلب الاستثمار الأجنبي والانخراط في مشاريع زراعية لتأمين مصادر غذائية مستقرة، مع التركيز على الحلول المبتكرة والتحول نحو التكنولوجيا كهدف استراتيجي لتعزيز الإنتاج المحلي المستدام المدعوم بالحلول الذكية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وكان الاختبار الأصعب خلال جائحة وباء “كورونا”، حيث أظهر المغرب قدرة عالية على الاستعداد والتأقلم من خلال المخزون الاستراتيجي الكافي لعدة أشهر، ويبقى التحدي الأكبر، في القدرة على الموازنة بين الطلب الداخلي وترشيد التصدير بما يتناسب مع احترام الشراكات الدولية وتيسير القدرة الشرائية للمواطن، والحفاظ على تقوية المخزون الغذائي الاستراتيجي.

ورغم نجاح المغرب طيلة عقود خلت.. فالنظام العالمي الجديد وحالة الترقب والقلق، ولحظات عدم اليقين بخصوص السياسة الفلاحية لبناء أسس السيادة الغذائية والعمل، لا يزال طويلا للحفاظ على المكتسبات وابتكار حلول لاستقرار الأسواق وتدفق السلع، تحسبا لأي اضطراب محتمل في سلاسل الإمداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى