جهات

الرباط | هل يكرر الناخبون “الحدث المكروه” لدى الأحزاب ؟

بالرغم من الشحنات الإعلامية المخدومة لتعبئة الأفكار بالهاجس الانتخابي المقرر في خريف هذه السنة، فإن الرباطيين لم يعد لهم هاجس سوى استفحال الغلاء، والمستقبل الدراسي للأبناء، وتراجع الخدمات الصحية وتحديها للمقتضيات الدستورية بتمردها وانقلابها على الالتزام بحق العلاج لكل المواطنين، وحق قضاء أغراضهم في الإدارات العمومية بكل يسر، ولحماية هذه المكتسبات فرضت الوثيقة الدستورية دمقرطتها باختيار الساهرين على تنفيذها من الشعب، الذي انتظم في جمعيات سياسية ونقابات مهنية ومؤسسات حقوقية للإشراف على تطبيق ما ارتضاه هذا الشعب في دستوره.. فماذا وقع ؟

الجواب المقنع تصدح به العمليات الانتخابية؛ ففي استحقاقات 2002، تشتتت أصوات الناخبين بين الأحزاب الكبيرة، فتعذر الإجماع المطلوب على رئيس للحكومة، فتم إنقاذ الموقف من حامي المملكة بتعيين وزير الداخلية، المحايد، رئيسا لحكومة بـ”كوكتيل” من الوزراء وكتاب الدولة لإعطاء الفرصة للمشهد الحزبي من أجل مراجعة عمق الإشكالية المطروحة مباشرة بعد حكومة التناوب.. لتجهض قبل اكتمال نضجها، وكان هذا الحدث نذيرا بهشاشة الأرضية الحزبية، التي تأكدت في انتخابات 2016، وهذه المرة بتجميد تشكيل الحكومة لشهور في أزمة وزارية هي الأولى في المملكة بعد إسناد سلطة اقتراح الوزراء من رئيس الحكومة، ومرة أخرى تدخل الملك بفك “البلوكاج” الحكومي بإقالة هذا الرئيس وإسناد المأمورية لزميل له سارع إلى تحرير “البلوكاج” الوزاري وتعيين حكومة شبيهة بكوكتيل أحزاب كالتي شاركت في حكومة 2002، التي أسندت رئاستها لوزير الداخلية لإطفاء ما من شأنه إشعال هيمنة مستقبلية ولو بالطرق غير الديمقراطية، والتي تستعملها هيئات حزبية في الوطن العربي.. حالتان أنقذنا الله من تبعاتها على المدى المتوسط بفضل حكمة وتبصر قائد الأمة الساهر على وحدة المغاربة.

تتمة المقال تحت الإعلان

والانتخابات المقبلة ستكون محكا حقيقيا للأحزاب السياسية، التي تقاطرت عليها الإنذارات من السكتة القلبية إلى انخفاض السرعة في الإنجازات والإنصات للشعب والاستباق إلى قمع الكوارث قبل حلولها بين المواطنين، واحترامهم وتقديرهم باختيار من تزكيهم بعيدا عن الشبهات قادرين على العطاء اللامحدود للنهوض بحياة الناس، متسلحين بالجدية والكفاءة والدراية بأمور الناس.

تتمة المقال تحت الإعلان

ونختم بسؤال واحد: إذا تكرر نفس عدد المصوتين في الاستحقاق الأخير لسنة 2024 بأكبر دائرة انتخابية في العاصمة، وكانت في حدود 6 % من المشاركين و94 % من الناخبين الرباطيين لم يشاركوا ولم يعبروا عن قرارهم في العملية الجزئية لانتخاب ممثل لدائرتهم، ماذا لو عمّت هذه النتيجة الكارثية كل العاصمة السياسية ما قد يعطينا “كوكتيلا انتخابيا” يكون الثالث من نوعه وقد يحتاج هو الآخر إلى “إنقاذ” ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

إنه الحدث الانتخابي المكروه، الذي ترتجف منه الأحزاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى