
عبد الله جداد – العيون
في سياق الدينامية المتواصلة التي تقودها الدبلوماسية المغربية لتعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، وتوسيع قاعدة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، برز موقف جديد يعكس هذا التحول النوعي، وهذه المرة من بوابة جزر الكناري، التي تشكل امتدادا جغرافيا واستراتيجيا للمحيط الإقليمي للمملكة.
وبهذا الخصوص، أكد رئيس حكومة جزر الكناري، فيرناندو كلافيخو، يوم 27 أبريل في لاس بالماس، أن حكومته تتبنى الموقف الرسمي لإسبانيا الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي، باعتباره الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية، وذلك خلال ندوة صحفية مشتركة مع رئيس مجلس جهة سوس ماسة، كريم أشنكلي، الذي قام بزيارة عمل إلى الأرخبيل على رأس وفد من فاعلين مؤسساتيين واقتصاديين، في خطوة تعكس تطور الشراكات اللامركزية بين المغرب وإسبانيا.
ويأتي هذا الموقف في امتداد واضح للخط السياسي الذي اعتمدته إسبانيا عقب الاجتماع رفيع المستوى الثالث عشر، والذي ثمن القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن، مؤكدا أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل أحد أكثر الحلول واقعية وقابلية للتطبيق.
وقال كلافيخو في هذا السياق: “نحن جزء من إسبانيا، ونلتزم بالكامل بمواقف حكومتنا، ونتقاسم هذا التوجه ونحترمه بشكل كامل”، وشدد على أهمية تعزيز علاقات التعاون مع المغرب، خاصة في ظل التحديات المشتركة والفرص الاقتصادية الواعدة.
وفي خلفية هذا التقارب، برز دور محوري للدبلوماسية المغربية على المستوى الترابي، وخاصة من خلال جهود القنصل العام للمملكة بجزر الكناري، فتيحة الكموري، المنحدرة من الصحراء المغربية، والتي لعبت دورا فعالا في بناء جسور الثقة وتقريب وجهات النظر بين الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين من الجانبين.
فقد ساهمت هذه الجهود الدبلوماسية الهادئة والمستمرة في تحويل التعاون من مجرد نوايا إلى شراكات ملموسة، من خلال تسهيل اللقاءات، وتشجيع المبادرات المشتركة، وفتح آفاق جديدة أمام الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما تجسد في تنظيم بعثات تجارية واستكشاف فرص الاستثمار في مجالات حيوية، من بينها الاقتصاد الأزرق، والسياحة، والتبادل الأكاديمي، وتدبير الموارد المائية.
وينظر إلى هذا الانفتاح كحلقة جديدة ضمن سلسلة النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى ترسيخ مغربية الصحراء، أو توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، التي أضحت تحظى باعتراف متزايد باعتبارها الحل الأكثر جدية ومصداقية لهذا النزاع الإقليمي.



