المتقاعدون المدنيون والعسكريون.. الفئة المظلومة التي لا صوت يدافع عنها

الرباط – الأسبوع
تعاني شريحة كبيرة من المتقاعدين المدنيين والعسكريين من ظروف اجتماعية قاسية، جراء ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف المعاشات الهزيلة التي لا تكفي للتطبيب واقتناء الأدوية، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة.
رغم أن الحكومة الليبرالية أو “الرأسمالية” حسب وصف معارضيها، قامت بتقديم زيادات مالية للعديد من الموظفين والأطر العليا مثل الأطباء والمهندسين والأساتذة الجامعيين ورجال السلطة، بزيادات فاقت 3 آلاف درهم في الرواتب والأجور، إلا أنها عجزت عن تقديم زيادة طفيفة في معاشات المتقاعدين بين 500 إلى 1000 درهم فقط، لمساعدتهم على تحمل تكاليف الحياة، لا سيما وأن فئة عريضة منهم لا يتوفرون على سكن ويقطنون فقط في دور الكراء أو تم ترحيلهم مؤخرا من منازلهم بناء على برامج إعادة الهيكلة.
ورغم الوعود التي قدمت أحزاب الحكومة لفئة المتقاعدين للعمل على تحسين أوضاعهم خلال انتخابات شتنبر 2021 أو في محطات الحوار الاجتماعي، إلا أن هذه الوعود تبخرت وأصبحت مجرد خطابات إعلامية لا أثر لها على الواقع، بينما تستمر أوضاعهم في التدهور في ظل الصمت الحكومي وغياب مؤشرات لتناول ملفهم ضمن الحوار الاجتماعي القادم.
في هذا السياق، سجلت هيئة المتقاعدين المغاربة استمرار الإقصاء والتهميش من دائرة الحوار الاجتماعي، حيث أن المقاربة المعتمدة من طرف الحكومة ما تزال حبيسة نفس المنطق الذي طبع هذا الملف لسنوات، مما يطرح التساؤل حول موقع هذه الفئة ضمن أولويات السياسات العمومية ومدى توفر الإرادة السياسية لإقرار عدالة اجتماعية منصفة، وقالت أن المقاربة المعتمدة ما تزال أسيرة نفس المنطق الذي حكم هذا الملف لسنوات، والقائم على الإقصاء والتهميش الممنهج لفئة المتقاعدين، عبر استمرار سياسة التسويف والترحيل بدل التعاطي الجدي والمسؤول مع مطالبهم الاجتماعية المشروعة.
ورفضت هيئة المتقاعدين استمرار التعامل مع مطالبهم بالتسويف والتأجيل المستمر لمطالبهم بدل التعاطي الجدي والمسؤول، محملة الجهات المسؤولة تبعات ما قد يترتب عن هذا الوضع من احتقان وتوتر اجتماعي، داعية إلى توسيع دائرة التعبئة في صفوف المتقاعدين وذوي الحقوق، وكافة القوى الحية، من أجل الدفاع عن الحقوق المشروعة، كما دعت إلى الانتقال الفوري من منطق الوعود إلى منطق القرارات الملموسة، بما يضمن إنصاف هذه الفئة ويجنب تعميق الإحساس بالحيف وفقدان الثقة في السياسات العمومية.



