ما الهدف من دعم المهنيين في ظل الزيادة على المواطنين ؟

الرباط – الأسبوع
رغم شعارات الحكومة المغربية رفع الدعم المالي المباشر للعاملين في قطاع النقل، بـ 25 %، للتخفيف من التداعيات الاقتصادية للارتفاع الحاد في أسعار الوقود عالميا، إلا أن هذا الدعم – على ما يبدو – لم يتجاوز محور الرباط والدار البيضاء في عهد شعار مغرب السرعة الواحدة، وهو ما يؤكد مطلب شغيلة سيارات الأجرة من الصنف الثاني بمدينة وجدة، بمراجعة تسعيرة النقل، عبر وقفة احتجاجية نُظمت أمام مقر المديرية الجهوية للإسكان وسياسة المدينة، تسلط الضوء على الأوضاع السوسيو-اقتصادية “المتأزمة” التي يعيشها السائق المهني.
وعزى المهنيون هذا التصعيد إلى الارتفاع الصاروخي والمتواصل في أسعار المحروقات، مضافا إليها التكاليف الباهظة لقطع الغيار وأعمال الصيانة، وهي عوامل أدت في مجملها إلى تآكل المداخيل اليومية للسائقين بشكل غير مسبوق، مؤكدين أن التسعيرة المعتمدة حاليا لم تعد تواكب الواقع المعيشي الراهن، مما جعل الاستمرار في العمل بالوتيرة السابقة عبئا ماليا ثقيلا، في ظل تضخم المصاريف الأساسية التي أصبحت تستهلك الجزء الأكبر من العائدات اليومية، مهددة الاستقرار المادي لمئات الأسر المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.
ومع تعالي الأصوات المنادية برفع التعريفة، يبرز التساؤل الجوهري حول الجدوى من آليات الدعم الموجهة للمهنيين إذا كانت النتيجة النهائية ستلقي بظلالها على جيوب المواطنين المثقلة أصلا بارتفاع تكاليف المعيشة، ويطالب السائقون بزيادة معقولة تضمن الحد الأدنى من التوازن المعيشي وتضمن استمرارية الخدمة، معتبرين أن إنصاف المهني لا ينبغي أن يتعارض مع حقوق المرتفقين، بل يجب أن يكون جزء من مقاربة حكومية شاملة تعيد النظر في هيكلة الدعم لتفادي تحميل المواطن البسيط فاتورة الاختلالات الناتجة عن تقلبات سوق الطاقة الدولية.
وتضع هذه الوقفة، التي اعتبرها المحتجون “خطوة إنذارية أولى”، السلطات الإقليمية والمحلية بوجدة أمام اختبار حقيقي لإيجاد صيغة توافقية تجنب المدينة شبح التصعيد والإضرابات الشاملة، ويبقى الرهان اليوم معلقا على مدى استجابة الجهات الوصية لفتح حوار جاد ومسؤول يفكك شيفرات هذه الأزمة، ويحقق معادلة صعبة تجمع بين ضمان كرامة المهنيين واستدامة نشاطهم من جهة، وحماية القدرة الشرائية للمواطن من تداعيات أي زيادة مرتقبة في تكاليف النقل الحضري من جهة أخرى.



