جهات

حديث العاصمة | متى يتم تأسيس “متحف بلدي” خاص بالجماعة ؟

بوشعيب الإدريسي
بقلم: بوشعيب الإدريسي

صمت مريب يلف مآل الهدايا والتذكارات التي جرت العادة بتبادلها أثناء مراسيم زيارة الوفود الرسمية للجماعة ومستضيفيهم، وهي نوعان: ما يقدم علانية أمام الحضور ووسائل الإعلام، كما من الممكن أن تصاحبها “عطايا” أخرى وهذه المرة تكون بدون حضور إعلامي، حسب اتفاق شفهي مسبق، وأسباب التذكير بهذا الجزء من البروتوكول التنظيمي لترتيب إقامة مدعوين أجانب لأي مناسبة من المناسبات الرسمية، هو دخول الرباط ابتداء من هذه السنة 2026، ولأول مرة في تاريخها، عالم المتاحف، الذي لا يلجه إلا الراسخون في المجال الثقافي، ومع ولوجه استحقت لقب “عاصمة المتاحف الإفريقية” بحمولة أزيد من 10 متاحف من العيار الدولي، ستعرض معروضات فريدة تجري الاستعدادات بشكل حازم لاستردادها من عدة دول، بعد تشييد أفخم وأكبر المستودعات الفنية، التي لا مثيل لها في القارة، والتي تكاد تغطي كامل تراب مقاطعة حسان التاريخية.

وهنا ندرج فقرة معبرة جاءت في محاضرة للراحل عبد الهادي التازي سنة 2008 بأكاديمية المملكة، حيث قال: ((بتاريخ 27 دجنبر 1984 سعدت بقضاء يوم كامل بمدينة فاس مع الملك الراحل الحسن الثاني على حافلته الخاصة، التي كانت تحتضن عددا من مستشاريه وأطبائه وحاشيته، وخصص هذه الحصة رحمه الله للاستماع إلى موضوعي عن التاريخ الدبلوماسي للمغرب، وحينما جرى ذكر الوثائق الضائعة من تاريخ المغرب والمحفوظة إلى اليوم في الأرشيفات الأوروبية والأمريكية والعثمانية، التمس أحد الحاضرين أن يتدخل الملك من أجل استرجاع هذه الوثائق إلى حظيرة الوطن، هنا سمعنا الملك يعلق على الملتمس بالقول: “احمدوا الله على أن الوثائق بقيت محفوظة هناك.. وإلا لو اعتمدنا فقط على ما بمكتباتنا.. لما وجدنا تاريخا”)).

في ذلك الوقت، منذ 42 سنة، لم تكن في العاصمة سوى مكتبات متواضعة، وكان من الواجب المحافظة على وثائقنا وتحفنا في أماكن آمنة، أما وقد تجهزت الرباط اليوم بمتاحف تضاهي تجهيزاتها وترتيباتها المعمول بها حاليا في مختلف المتاحف العالمية، فتاريخنا ووثائقنا وتحفنا وآثارنا يجب توطينها في متاحف الرباط لتتعزز بها كعاصمة للمتاحف الإفريقية.

تتمة المقال تحت الإعلان

ونختم بما بدأنا به هذا الحديث، ونتساءل: أين توجد أرشيفات ووثائق وتحف وهدايا وتذكارات، تكون قدمت لرؤساء ومنتخبي مجالسنا منذ تأسيسها إلى اليوم من طرف وفود أجنبية؟ إن كانت كسائر الأمانات محافظة عليها كـ”ملك للعاصمة”، فينبغي على المجالس الحالية تسليمها لـ”متحف بلدي” يكون الأول من نوعه في رباط الفتح، من ابتكار هذه المجالس، لعرض تلك “الأمانات” التي منحت لهم بصفتهم الانتخابية كممثلين للرباطيين، وبالتالي، ينبغي إيداعها في مكان يطلع عليه العموم في هذا المتحف المنشود، لينضاف إلى سلسلة المتاحف التي في طور الإنجاز.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى