عودة نفس الوجوه السياسية بالشمال بعد خمس سنوات من الغياب..

الأسبوع – زهير البوحاطي
في الوقت الذي كانت تعيش فيه العديد من مدن الشمال على وقع أزمات متتالية، وتعاني ساكنتها من ضعف الخدمات الأساسية، خصوصا في مجالات الصحة والبنية التحتية، إلى جانب تكرار مشاهد الفيضانات، وانهيار بعض المنازل، وانجراف الطرق، غاب عدد من المنتخبين عن المشهد بشكل لافت؛ هذا الغياب الطويل طرح تساؤلات عريضة حول أدوارهم الحقيقية ومدى التزامهم بتمثيل المواطنين والدفاع عن قضاياهم.
فخلال هذه السنوات، اشتكى المواطنون من صعوبة التواصل مع عدد من المسؤولين والمنتخبين، الذين انشغل بعضهم بمشاريعه الخاصة ومقاولاته بدل التفرغ لخدمة الصالح العام، بل إن الوصول إلى بعضهم كان، في نظر كثيرين، أقرب إلى المستحيل، ما عمق الإحساس بالتهميش وغياب قنوات فعالة لنقل صوت الساكنة ومعاناتها إلى المؤسسات المعنية، سواء داخل البرلمان أو على مستوى الجهات المختصة.
غير أن المشهد بدأ يتغير مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث عادت هذه الوجوه السياسية إلى الظهور من جديد، في تحركات ميدانية مكثفة ولقاءات مباشرة مع المواطنين، كما أنها دخلت في سباق محموم من أجل الظفر بتزكيات الأحزاب، في محاولة للعودة إلى الواجهة وضمان مواقع متقدمة في الاستحقاقات المقبلة، وهو ما يطرح التساؤل حول مدى صدقية هذه العودة، هل تعكس رغبة حقيقية في خدمة المواطنين، أم أنها مجرد تحرك ظرفي تفرضه حسابات انتخابية ضيقة، ويفتح النقاش حول ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز آليات التتبع والمراقبة، حتى لا تتكرر نفس السيناريوهات التي تضعف الثقة بين المواطن والفاعل السياسي ؟
وفي ظل هذه التطورات، يبقى وعي الناخبين عاملا حاسما في إعادة ترتيب المشهد، من خلال اختيار ممثلين قادرين على الإنصات لهم والتفاعل مع قضاياهم بجدية بعيدا عن الوعود المؤقتة التي سرعان ما تتلاشى بانتهاء الحملات الانتخابية.



