مجلس الحسابات “يفضح” تعثر وتيرة إصلاح المؤسسات العمومية
الرباط – الأسبوع
كشف مجلس الحسابات عن وجود تأخر في تنزيل الترسانة القانونية لإصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية من حيث النصوص التشريعية التنظيمية، إذ لاحظ أنه من أصل 17 نصا المحددة في القانون الإطار، تم اعتماد ونشر تسعة نصوص، فيما تم إدراج نصين في مسطرة المصادقة، ولا تزال ستة نصوص في طور الإعداد، مضيف أن بعض مشاريع النصوص ذات الأهمية البالغة تم الشروع في إعدادها منذ عدة سنوات غير أنه لم يتم بعد استكمالها مثل القانون المتعلق بإصلاح نظام الحكامة والمراقبة المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية.
وأوضح المجلس، الذي تترأسه زينب العدوي، أن وزارة الاقتصاد والمالية أرجعت سبب التأخير بخصوص النصوص المتبقية، إلى الدراسات الاستشارية وفق الأجندة المحددة لها، على غرار مشروع القانون المتعلق بإحداث الهيئة المركزية لتصفية المؤسسات والمقاولات، ومشروع القانون المتعلق بنظام الخوصصة، مضيفا أن عملية تصفية المؤسسات تواجه صعوبات، إذ تشمل المحفظة المبرمج تصفيتها ما مجموعه 91 مؤسسة، بينما لا يزال التقدم الفعلي يقتصر على بعض العمليات، من قبيل وكالة حساب الألفية ومكتب التسويق والتصدير، وبعض الشركات التابعة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن.
وسجل المجلس أن الرهانات المالية بالنسبة للدولة، لم يتم تقييمها بدقة في غياب إجراء تقييم للأصول والخصوم، بسبب جرد غير مكتمل وغير محين، وكذا ضعف تقييم الأصول المحولة أو المملوكة لفروع الشركات، فضلا عن عدم حصر الديون غير المستخلصة، وهو ما يترتب عنه عدم ضبط الوضعية الصافية للمحفظة قيد التصفية ويشكل تحديا للمالية العمومية، مشيرا إلى أن إصلاح الإطار القانوني المنصوص عليه في القانون الاطار رقم 50.21 لا يزال في طور الاستكمال، بحيث لم يتم تحقيق الهدف المتمثل في المصادقة على القانون ونصوصه خلال سنة 2025 وتفعيل الهيئة المركزية للتصفية في أفق 2026.
وأبرز المجلس أن مسار تحويل 15 مؤسسة عمومية خاضعة لنطاق اختصاص الوكالة إلى شركات مساهمة، يسير بوتيرة لا تتلاءم والأجل القانوني المحدد في خمس سنوات، والذي سينتهي في يونيو 2026، وفقا لمقتضيات المادة 60 من القانون الإطار، فإلى غاية شتنبر 2025 تم اعتماد مشروع القانون رقم 56.24 المتعلق بتحويل المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، حيث تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الحكومة في 26 يونيو 2025، ثم تمت إحالته على البرلمان في يوليوز، كما تم إدراج مشاريع القوانين المتعلقة بالمكتب الوطني للمطارات، والوكالة الوطنية للموانئ، والمكتب المغربي للملكية الصناعية، فيما تم إعداد استكمال مشاريع النصوص المتعلقة بمؤسسات أخرى، مثل المكتب الوطني للصيد، وصندوق التجهيز الجماعي، ووكالة المغرب العربي للأنباء، والمختبر الرسمي للتحليلات والبحوث.
وحسب المجلس، فإن الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة تقوم بإعداد التقارير المالية المنصوص عليها في المادة 5 من القانون المؤسس لها، عن إعداد الحسابات المجمعة للدولة المساهمة، وشرعت في أشغال التجميع المتعلقة بحسابات سنة 2024، غير أن الحسابات لم يتم نشرها، في انتظار إرساء نظام معلوماتي مخصص وإطلاق عملية تدقيق ومصادقة على أولى الحسابات المجمعة للدولة المساهمة، لذلك أوصى المجلس بتسريع وإعداد ونشر جميع النصوص التشريعية والتنظيمية المقررة في إطار الإصلاح.
وأكد المجلس على ضرورة إجراء تقييم شامل ودقيق لأصول وخصوم المؤسسات والمقاولات العمومية الجاري تصفيتها، مع مواصلة الجهود لاستكمال تحديد وهيكلة محفظة مشاريع البنية التحتية للمؤسسات والمقاولات العمومية التي سيدعمها صندوق محمد السادس للاستثمار وإعطاء الأولوية للقطاعات الاستراتيجية، مشددا على الشروع في عملية نقل ملكية الحصص التي تمتلكها الدولة في المقاولات العمومية ذات الطبيعة التجارية التابعة للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة لفائدة الأخيرة، وتسريع تنفيذ عمليات إعادة هيكلة المحفظة العمومية ذات الطبيعية التجارية، ثم تسريع عملية تحويل المؤسسات التابعة للوكالة إلى شركات المساهمة بالتنسيق مع الوزارات الوصية.



