حديث العاصمة | مئات الآلاف من الرباطيين يعانون في صمت


حاولنا الاعتماد على دراسات علمية وإحصائيات موثوقة ومحينة للمرضى الرباطيين المصابين بداء السكري بنوعيه، وبآفة الغدة الدرقية هي الأخرى بمجموعة من الأنواع، وإذا كان السكري مرضا صامتا فإنه هنا في العاصمة يثير قلق المهتمين بانتشار هذا الداء، خصوصا في ضواحي المدينة، وتفشي مرحلة ما قبل الداء التي تعد بدايته إذا لم تعالج إبان ظهوره؛ هذا الداء الذي يمكن أن يكون فتاكا ومدمرا لكل أعضاء الجسم إذا لم يحاربه المصاب، يشكل خطرا على الكبير والصغير حتى أن عددهم هنا في العاصمة ربما يتعدى مائة ألف مريض، وبذلك يتصدر هذا المرض الصامت الأمراض المتفشية بيننا متمركزا عند الطبقات الهشة، وجلها غير واعية ولا حتى على علم بخطره على حياتها.
ولا نخفيكم معاناة الطبقات الهشة مع مرض السكري ومتطلبات علاجه اليومية بأدوات وأدوية ونفقات مستديمة للتخفيف من أعراضه الوخيمة، ودائما في صمت تام، يليه في المرتبة الثانية مرض آخر صامت بالرغم من أثره الكبير على ضحاياه ولا يكتشف إلا بعبقرية طبيب متخصص، وقد اهتم به أساتذة الطب وأدرجوه ضمن أولويات التحليلات الطبية للكشف عن الأدواء الخبيثة التي تختبئ وراء “سكون” أوجاعها إلا حينما تنفجر من الأسقام مختلفة الأماكن التي يشعلها إهمال علاج خلل في وظيفة الغدة الدرقية، وهي صغيرة الحجم في شكل فراشة متموقعة مباشرة بعد الحنجرة، ودورها بالأهمية بما كان لوقاية الجسم من أخطار تعرضه للفيروسات أو مؤثرات على سلوكية وظائف مناعية ودفاعية وحمائية للجسم، وكما أن الباحثين الدارسين صنفوا داء السكري كالأكثر انتشارا في العاصمة من المدن الأخرى، نتوقع أن مرض الغدة الدرقية أصبح مسيطرا على الأجسام، إلا أن الأغلبية المطلقة من ضحاياه يجهلونه أو يتجاهلونه.
وبما أن الصمت القاتل اتخذه هذان المرضان لاصطياد المزيد من الضحايا في العاصمة، فإن صمت مجالسها غير مفهوم تجاه خطر المرض الذي يفتك ويتربص بأزيد من مائة ألف رباطي بالرغم من حمايتهم من خلال المقتضيات الدستورية التي تضمن حق العلاج وواجب الوقاية، وهو يندرج ضمن الاختصاصات الجماعية، التي أناطت بالجماعة وفروعها التكفل إجباريا بصحة الرباطيين عن طريق مكاتبها الصحية العديدة، أو بتفعيل مجالسها للقرارات اللازمة أو التوصيات والالتماسات في الموضوع، وعند الاقتضاء، استدعاء ممثل هذه المجالس لدى الغرفة الثانية للبرلمان، لرفع مذكرة شديدة اللهجة والتحذير إلى من يهمه الأمر في دواليب الحكومة، وبما أن هذه الإجراءات لم تفعل، فالمسؤولية تقع على عاتق المنتخبين، برلمانيين وجهويين وجماعيين.



