الرباط | خذلان ثقة الناخبين بين المسؤولية والمحاسبة

الرباط – الأسبوع
لن تستقيم أهداف الأحزاب إلا إذا باشر بتقويمها المؤدون للضرائب، التي من مداخيلها تستفيد هذه الأحزاب من خلال الدعم لتمويل نفقات الحملات الانتخابية لتقديم برامجها ومرشحيها الذين تقدمهم في الاستحقاقات على أنظار الناخبين.
فمنذ عقود ونحن نخوض تجارب متتالية في هذه الاستحقاقات لعلنا نتوفق في إرساء النموذج السياسي اللائق بالعاصمة السياسية، فلم نتمكن من إثبات هذا النموذج.. لا لعجزنا عن إحقاقه ولكن للغدر الذي نصلاه ونتكبده في كل تجربة.
فكيف لأحزاب كبيرة ماسكة ومتحكمة ومتمكنة من أغلبيات مريحة في كل المجالس المنتخبة، وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا، أن ترفع شعارات وأهداف تكمل بعضها البعض ومنها “ربط المسؤولية بالمحاسبة”؟ فهل توجد عاصمة عالمية واحدة تفتخر وتردد بمناسبة أو بدونها: “تطبيق حق كوني يلزم إبراء ذمة كل مسؤول”، أم أن هذا “الربط” لم يعد يعنيها في شيء؟ لأنها ربما حولته إلى قاعدة أساسية في الحياة اليومية للمواطنين وعززته بآليات المراقبة.. مراقبة لصيقة بكل من يؤتمن على أداء واجب مكلف بتنفيذ موضوع من صلب اختصاصه بكل نزاهة ومثابرة وحسن معاملة ونكران الذات؛ هذا الوازع الأخلاقي قبل أن يهان بإدراجه في صنف الشعارات الحماسية لتأجيج وتسخين التجمعات وتأثيث الحملات، هو حصانة دستورية وبرلمانية وجماعية، ولكن، وهذا جانب من مؤامرة الصمت على البوصلة المفقودة لضبط حقوق المستهلكين بصفة عامة، صوبنا اهتمامنا، أو بعبارة أدق: شغلونا بالبحث عن “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.. هل هي مربوطة بالسلاسل والحبال، أم بالهواء الذي نتنفس به، أم لا هذا ولا ذاك ؟
هذا الحق الدستوري ينبغي فرضه أولا على وسائل العيش اليومي للرباطيين، فالمعروضات المعيشية تحكمها “الغفلة بين التاجر والزبون” وحوالي 80 % من هذه المعروضات هي مخالفة للقانون بعدم إشهار أثمنتها.. حتى عمت هذه الظاهرة، والجماعة بأقسامها الاقتصادية ومصالح مكاتبها الصحية ولجان الوقاية من الغش العام، مرفوع عنها القلم، والغرف بكل تصنيفاتها وميزانياتها، لم تلتزم بتطوير قطاعاتها ولا تأطيرها وتنظيمها، وهذه المؤسسات المنتخبة وضعت فيها الأحزاب مرشحيها لتدبيرها وتسييرها والدفع بها إلى مجاورة العاصمة التي تنوب عنها وتدافع عن حقوق سكانها والمقيمين فيها، وهي اليوم عاصمة عالمية بمشاريعها ومواطنيها الذين فرض الدستور تنظيمهم وتأطيرهم من طرف الأحزاب، ومقابل دفع ضرائب ورسوم، بمعنى أن هؤلاء المؤطرين والمنظمين يتقاضون مئات الملايير سنويا، سواء من صندوق الحكومة أو صندوق الجماعة، لذلك، فقد حان الوقت للمحاسبة على تقلد المسؤولية مقابل هذه الملايير، التي يجبر الرباطيون على تأديتها سنويا، لعل الانتخابات القادمة تكون منصة للترافع عن إبراء ذمة أو توريط الأحزاب في فشلها لتقديم مرشحين أكفاء في حجم قادة سياسيين لتسيير وتأطير عاصمة عالمية.



