حديث العاصمة | رهان العاصمة على التظاهرات.. نعمة أم نقمة على الرباطيين ؟


كنا ننتظر من مجالس العاصمة، وهي العين الساهرة على تدبير وتسيير مرافق المدينة، إدراج ملف احتضان الرباط لجل مباريات كأس إفريقيا لكرة القدم ومراسيمها الافتتاحية والختامية، ليكون موضوع نقاش واستنتاج وتحليل من المنتخبين وهم يدركون بحسهم السياسي الرجة السياسية التي دبّت في القارة بعدما تم اكتشاف حضارة إفريقية متقدمة في مملكة على أبواب أوروبا، بملاعب وتجهيزات والأخلاق الفاضلة للمغاربة الذين احترموا واجب استضافة ضيوفهم، وكانت الرباط مزهوة باختيارها مقرا رئيسيا لانطلاق احتفالات غير مسبوقة للترحيب بالتظاهرة القارية التي اختتمت على أرضها بنفس الإرادة المعطرة بعبق روح الملكية.
ويكفي أن 6 ملايير عبر العالم تابعوا هذه المراسيم، وأن مليونا و600 ألف متفرج حضروا إلى الملاعب في مواكب عائلية للفرجة الكروية ولصلة الرحم مع إخواننا الأفارقة وتربية الناشئة على هذه الصلة.
فعندما فتحت المملكة أبوابها لتنظيم نهائيات كأس إفريقيا، كان تطوعا منها بعدما اعتذرت بعض الدول، ويعلم الله أنها تحملت، وفي ظرف قياسي، ما لا طاقة لها به لإظهار القارة السمراء أمام العالم، ولو عبر مباريات كرة القدم، كعالم جديد ينشد التلاحم بين دوله 55، وإنسانها الواعي المكون لأكبر ديموغرافية قارية بحوالي مليار و800 مليون نسمة، وككل التظاهرات الناجحة، كان لا بد من زرع مرتزقة للقيام بالتشويش على هذا النجاح ولو بالطرق الفوضوية البدائية مع سبق الإصرار بالموازاة مع مباراة ومراسيم الختام للإيحاء بأن تنظيم هذه التظاهرات بنجاح يعود بالنقمة على المنظمين بدلا من النعمة المستحقة، وأزيد من 6 مليارات مشاهدة في العالم استوعبت واقتنعت بفبركة مؤامرة ضد البلد المستضيف من مرتزقة عابري القارات لأهداف وافتنا بها العيون التي لا تنام، وكانت محاولة بائسة لنشر البلطجة وإثارة الفتن التي لم تجد لها مكانا في الرباط عاصمة الثقافة الإفريقية، فأشعلوها في عاصمة أخت تابعة لإمارة المؤمنين.
كنا ولا زلنا نطمح أن تتطرق مجالسنا المنتخبة، إلى هذا الغدر في قيم الاستضافة الإسلامية والروح الرياضية والثوابت الإنسانية، وتبقى الكلمة للسلطة الاستئنافية الدولية.
وهذا لن يؤثر بأي حال من الأحوال في قرار الرباط بأن تبقى مستقبلة ومستضيفة لكل التظاهرات الدولية، وعما قريب ستستقبل وفود القارة ومنتخبات أقل من 17 سنة للتباري على كأس إفريقيا.



