جهات

من “الوصية” إلى “التجارة”.. هل سُرقت الطريقة القادرية البودشيشية ؟

الأسبوع – زجال بلقاسم

فوجئ عدد من المهتمين بالشأن الديني، بالمسارات الراهنة للطريقة القادرية البودشيشية، عقب كشف وثائق رسمية عن تأسيس كيانات ذات طابع قانوني وتجاري في فرنسا من بعض أتباع منير القادري بودشيش، تحمل اسم الطريقة وتستثمر رمزيتها التاريخية. هذا التحول من “الزاوية” كفضاء للتربية الروحية والتزكية النفسية إلى “علامة تجارية” مسجلة خارج الحدود، أثار صدمة لدى المريدين والمحبين، الذين اعتبروا الخطوة انزياحا خطيرا عن الوظيفة الأساسية للتصوف، وتحريفا لإرث روحي ممتد لصالح منطق استثماري يضع “السرقة الرمزية” للمعنى والوظيفة في واجهة النقاش العمومي.

تتمة المقال تحت الإعلان

واعتبر عدد من المتتبعين للشأن الروحي، أن التصوف في جوهره أمانة جماعية وميراث حي أسهمت في بنائه أجيال من المريدين، وليس ملكية خاصة تخضع لإرادة فردية مطلقة تتجاوز كرامة المريد وحقه في المشاركة والفهم، مما يجعل إدراج الطريقة ضمن منظومات قانونية أجنبية، بمثابة “نزع للملكية الروحية” وتحويلها إلى “أصل تجاري” خاضع لالتزامات مالية وتدبيرية غريبة عن سياقها الأصلي، ولا سيما تضمنها لخدمات القمار والألعاب الإلكترونية، وفق ما تضمنته وثائق تأسيسها في فرنسا.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما برزت إشكالية التباعد مع المرجعية الدينية الوطنية، وفي مقدمتها مؤسسة “إمارة المؤمنين” التي تشكل الضامن الأسمى لوحدة الحقل الديني بالمغرب، مما أثار تساؤلات مشروعة حول مدى الانسجام مع الثوابت الوطنية، الأمر الذي يطرح إشكالية الشرعية في إدارة شأن روحي مشترك خارج الإطار الرسمي، حيث يخشى مراقبون أن يؤدي هذا “التدويل التجاري” إلى تمييع الهوية الصوفية المغربية وإخضاعها لمنطق الهيمنة والمصالح الضيقة، وهو ما يخالف المقتضيات الدستورية.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى