المنبر الحر | الانتخابات في المغرب: من يربح.. ومن يُسمح له أن يترشح ؟


لنكن واضحين.. فما يجري اليوم ليس مجرد تنظيم لانتخابات، بل إعادة هندسة كاملة لقواعد اللعبة السياسية.
إن المراسيم المنشورة في الجريدة الرسمية لا تتحدث فقط عن موعد اقتراع أو تفاصيل تقنية، بل تكشف عن تحول أخطر: الانتخابات لم تعد ساحة تنافس، بل مسارا إداريا مضبوطا بدقة.
فحين تُفرض منصة رقمية كمدخل وحيد للترشيح، وآجال قصيرة لا تحتمل الخطأ، وحملة انتخابية مختزلة في أيام معدودة، فإن الأمر لا يتعلق بالتحديث، بل بـ”تصفية هادئة للفاعلين”.
اليوم، لا أحد يُمنع صراحة، لكن الحقيقة الأكثر قسوة، أن الجميع ليسوا قادرين على الدخول.. فمن يملك التنظيم، والموارد، والقرب من دوائر القرار.. يمر بسهولة، ومن لا يملكها يُقصى بصمت، دون ضجيج، دون فضيحة، ودون حتى أن يُقال له “أنت مرفوض”.
وهذا ليس فسادا انتخابيا بالشكل القديم، بل هو شكل أكثر تطورا، وأكثر خطورة.. فساد يُمارس عبر القواعد لا عبر خرقها.
الدور المتضخم للإدارة، خاصة وزارة الداخلية، لم يعد مجرد إشراف، بل أصبح عنصرا حاسما في تحديد من يشارك ومن يُستبعد، وهنا يطرح السؤال الذي يتجنبه الجميع: هل ما زلنا أمام انتخابات تُفرز الإرادة الشعبية، أم نحن أمام منظومة تُفرز النتائج قبل أن يبدأ التنافس ؟
فالأخطر أن كل ذلك يتم تحت غطاء “الشفافية” و”الرقمنة” و”التحديث”، لكن الشفافية الحقيقية لا تعني فقط وضوح الإجراءات، بل تكافؤ الفرص.
ليبقى السؤال الجوهري المطروح: أين تكافؤ الفرص إذا كانت قواعد الدخول نفسها غير متكافئة ؟
اليوم، لم تعد المعركة حول من سيكسب الانتخابات، بل حول من يُسمح له أصلا بأن يصل إلى خط البداية.. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.



