المنبر الحر | لا عالم بدون شرق أوسط مستقر


علمتنا التجربة وخيوط معادلة المد القاري والسياق الدولي، أن القارة الإفريقية إلى جانب كونها قبلة العالم للاستثمار والاستهلاك والإنتاج العالمي، أصبحت مرشحة للتنمية والنهضة، كما أضحت وجهة للتنافس بين الاقتصاد العالمي من حيث التسويق والتوزيع، في الوقت الذي تنفرد فيه القارة الآسيوية بالسباق نحو التكنولوجيا والإنتاج المكثف والتسلح وصناعة الأسلحة وبناء قوة وتجمع اقتصادي وصناعي وتوجه سياسي متميز وبدائل للتوازنات العالمية. كل ذلك وفي خضم التكتلات الآسيوية الإفريقية، لا يقلل ذلك من مكانة ودور ووزن الشرق الأوسط، المسؤول عن الثوابت والمتغيرات العالمية.. لا لكونه يضم الماضي والحاضر ومستقبل العالم، الذي تتمركز فيه قوى حية فاعلة تتداخل فيها اختلافات دينية وحضارية وثقافية وجيوسياسية واقتصادية رغم تعايشهم جنبا إلى جنب؛ فشتان بين دول الخليج وإيران وتركيا والعراق وسوريا ولبنان وإسرائيل ومصر والأردن وفلسطين واليمن والسودان.. المتوزعين تحالفا وإيديولوجيا مع الشرق والغرب، مع الروس والصين والولايات المتحدة وأوروبا..
فاليوم، الحرب الإيرانية-الأمريكية-الإسرائيلية الأولى والثانية، لا تغير من ذلك شيئا، فكما وقع في حرب الخليج الأولى والثانية، أو كما عرفناه في الحرب العراقية-الإيرانية، أو الحرب على غزة أو لبنان واليمن، وحتى ما حصل في الربيع العربي، ولو ذهبنا أبعد من ذلك، أي إلى الحرب العربية-الإسرائيلية، فلن يتغير شيء.. إذ لا يمكن إزاحة إسرائيل ولا إيران ولا فلسطين ولا أي دولة من دول الخليج، بل المطلوب هو إزاحة النرجسية والأنانية والمصالح الخاصة المعبر عنها بالأمن الإقليمي؛ فمرة نسمع حماية أمن إسرائيل، وتارة حماية أمن أصدقائنا دول الخليج، ونحن نعرف حقيقة ما تحمي أمريكا وما تحمي إسرائيل وما تحمي إيران وما تحمي دول الخليج، فالمطلوب هو نسج علاقات دولية وتعاون دولي وسلام دولي ومصالح مشتركة تلهينا عن تكرار وترديد معزوفة “إزاحة السلاح النووي” أو الرئيس أو المرشد أو العسكري.
يجب أن يمتلك الآخر ولا يمتلك غيره، يجب تغيير قواعد اللعبة التي انكشفت.. فجميع المسلمين من جميع أنحاء العالم يتوجهون في صلواتهم إلى قبلة الكعبة والتي يقصدونها كل عام لأداء مناسك الحج والعمرة، كما أن اليهود ينالون حظهم ووجودهم في هذه المنطقة.. حتى في عمق إيران وغيرها، زد على ذلك الوجود المسيحي في لبنان ومصر وغيرها.
والاقتصاد العالمي مادته الخاصة في هذه المنطقة، وعصب صناعته وتكنولوجياته وأطره وكوادره في هذه المنطقة، إلى جانب قواعده التي لها محل من الإعراب ومن مناهج البلاغة العربية، ومع ذلك نندد بأي عدوان كان، حتى على الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ودول الخليج، وعلى أي دولة في العالم حتى ولو كانت تكن لنا العداوة.
فصحيح أن المغرب دائما يعتبر أمن الخليج من أمنه، فالمغرب موجود دائما لنصرة القضايا العالمية بما فيها القضية الفلسطينية، ولا يفوت الفرصة على أي أحد ليستفيد مما يجري في العالم من تهور وتسرع وانزلاقات واستعراض القوة والتعتيم الإعلامي للاحتكام إلى الحكمة والعقلانية والرزانة واحترام القرارات الدولية وإرادة شعوب المغرب العربي في حقها المشروع في العيش المشترك جنبا إلى جنب، المغربي والجزائري والتونسي والليبي والموريتاني، لينعكس ذلك إيجابا على إسماع صوتنا الموحد في السراء والضراء للدول الصديقة والشقيقة حتى يمر كأس العالم المقبل في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في أحسن الظروف، أما نحن المغاربة، فسنعيشه في ظل المدرب الجديد المقتدر محمد وهبي، الذي نقولها من الآن: سيكون مفاجأة وظاهرة المونديال.



