تحليلات أسبوعية

بين السطور | كيف أسقط الحكم الذاتي رشيدة داتي..

الطيب العلوي
بقلم: الطيب العلوي

بدأت القصة لما اختار ساركوزي أحسن فرنسية متأصلة من المغرب وأقواهن شعبية، وعينها وزيرة للعدل الفرنسي، واسمها رشيدة داتي، وحطها برتبة السيدة الأولى (…) عند زيارته الرسمية للمغرب عام 2008، في منظر “لمن يتذكر”، بعد مأدبة العشاء الملكي على شرف الرئيس، ولمّا كان الملك محاطا بهيكله البروتوكولي مرافقا رئيس الدولة الفرنسية إلى السيارة لوداعه، أشار ساركوزي إلى وزيرته داتي بأن تدخل السيارة قبله.

دارت الأيام (…)، والشهور والسنين، والحكومات والرئاسات، وأصبحت داتي فيما بعد وزيرة للثقافة في عهد ماكرون، منصب قامت من خلاله بزيارة لمدينة العيون ضمن زيارة رسمية لأقاليم المغرب الجنوبية، لتصبح بذلك أول وزيرة فرنسية تقوم بزيارة من هذا النوع (…)؛ خطوة عززت بالتأكيد الاعتراف التاريخي لباريس بمغربية الصحراء، بعد أن قادت شخصيا حملة من أجل الدفاع عن الحكم الذاتي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وها هي اليوم، رشيدة داتي، وبحكم ذاتي من نوع آخر (…)، تخسر رهان عمودية باريس بعد مغامرة الاستقالة من الحكومة، بعدما أفضت الانتخابات البلدية إلى فوز منافسها الاشتراكي إيمانويل غريغوار، منهية بذلك مغامرة (…) داتي التي راهنت على ترك منصبها الوزاري لخوض سباق دخلته رشيدة بثقة مفرطة (…) وكأن طريق بلدية باريس مفروش بالحضور الشخصي والوعود.. لكن الاصطدام بالواقع يجعل الفاهم يفهم من الدرس الباريسي، أن قيادة مدينة كهاته لا تُمنح لمن يرفع صوته أكثر من غيره، ومن تم كان السقوط واضحا، ولا يمكن تجاهله.

تتمة المقال تحت الإعلان

سقوط رشيدة داتي سبقه سقوط رئيسها ساركوزي بتهم ثقيلة حسب ما نراه اليوم، وهي نفسها غير بعيدة عن دائرة الاتهامات، ولكن ما يهمنا في المغرب، هو أن الرهان على هذه الشخصيات يجب أن يأخذ بعين الاعتبار وجود تيارات فرنسية أخرى، وحسابات أخرى.. فساركوزي هو الذي باع للمغرب القطارات فائقة السرعة في وقت كانت فيه الشركة المصنعة على حافة الإفلاس في أوروبا، أما رشيدة داتي، فقد أصبحت محاصرة اليوم في دوائر محدودة، وهو ما يعني أن خسارتها في الانتخابات الأخيرة كانت خسارة أيضا لعشاق الرهانات في المجال السياسي، في زمن أصبحت تحكمه الحروب والحسابات الدبلوماسية..

تتمة المقال تحت الإعلان

من باب التفاؤل، وما دام التاريخ يعيد نفسه، أو ما يُقال عنه (…)، وبعد أن اعتُبر فوز غريغوار بكرسي باريس الكبير تأكيدا لتقدم التيار اليساري في العاصمة الفرنسية رغم الانقسامات التي شهدها خلال الحملة الانتخابية، خاصة مع فشل محاولات توحيد صفوفه قبل الجولة الثانية.. أود التذكير فقط بأنه بعد سقوط الرئيس ساركوزي، ومغادرة المغربية الأصل رشيدة لحقيبة العدل الفرنسي، كان قد جاء الرئيس فرنسوا هولاند مباشرة بعده، ليختار عام 2014 مغربية أخرى لتكون وزيرة لتعليم الفرنسيين.. وهي نجاة بلقاسم، ليبقى لكل حديث دائما بقية (…).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى