تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | أزمات البترول بين زمن الحسن الثاني واليوم

النقاش الذي فرض نفسه خلال الحرب

ما إن استبشر المغرب خيرا بالأرقام القياسية من أمطار الخير التي هطلت هذه السنة، بعد سنوات قاسية من الجفاف، ثم توقع البنك الدولي بأن الناتج الداخلي الخام للبلاد هذا العام من المتوقع أن يصل إلى 196 مليار دولار.. حتى أطل شبح جديد من شأنه أن يؤجل أحلام ومشاريع المغرب الاقتصادية، بل قد يعطلها كثيرا.. ويتعلق الأمر بالحرب الدائرة خلال هذه الأيام في الشرق الأوسط، والتي شلت حركة مضيق هرمز، ما أدى إلى صعود صاروخي في أسعار البترول في الأسواق الدولية، والذي معناه مشكل آخر، قد يغير المعادلة، حيث من شأن الارتفاع الصاروخي لأسعار الذهب الأسود، أن يرفع أسعار النقل التي يعول عليها المغرب في عملية التصدير، إلى جانب ارتفاع الفاتورة الطاقية، ما من شأنه أن يولد مشاكل اقتصادية قديمة جديدة للبلاد، غير أن الوضع أصبح متغيرا كثيرا، حيث كان في السابق يكتوي من هذه المشاكل المواطن والدولة، أما اليوم، فقد أصبح المواطن يكتوي بنار ارتفاع أسعار البترول في الأسواق الدولية، مقابل تحقيق شركات المحروقات المهيمنة أرباحا قياسية. يحاول هذا الملف مقاربة كيف كانت أزمة ارتفاع أسعار الطاقة تؤثر على الدولة والمواطن بين الأمس واليوم.

أعد الملف: سعد الحمري

أزمة البترول لسنة 1973.. عندما أدت الدولة الثمن غاليا

تتمة المقال تحت الإعلان

إن بين الأمس واليوم هناك وجه المقارنة بشكل جدي فيما يخص تأثير أزمة الطاقة على المغرب؛ فقد كانت أول هزة تعرضت لها الدولة اقتصاديا، خلال مرحلة السبعينات، وبالضبط أزمة النفط الأولى عام 1973، عندما قرر العرب استعمال النفط كسلاح في مواجهة إسرائيل وأمريكا، وقتها قاموا بوقف تصدير البترول، ما أدى إلى أزمة طاقة عالمية ارتفعت معها أسعار برميل النفط أربع مرات في السوق الدولية، وكان المغرب من الدول العربية القليلة التي لا تتوفر على الذهب الأسود، حيث تأثر مباشرة بهذه الأزمة، وتبعا لذلك شهدت البلاد صدمة اقتصادية مزدوجة غير مسبوقة، تمثلت في ارتفاع فاتورة الاستيراد، إذ تضاعفت أسعار النفط عالميا أربع مرات، مما أدى إلى زيادة هائلة في تكاليف استيراد الطاقة، وهو ما ضغط بشكل مباشر على ميزان المدفوعات المغربي، كما دخلت البلاد في ما يعرف بالركود التضخمي، إذ عرف المغرب كغيره من الدول، مزيجا من ارتفاع الأسعار (التضخم) وركود النشاط الاقتصادي، ما أدى إلى تضرر الصادرات والنشاط الاقتصادي، ذلك أن الركود في الدول الأوروبية (الشركاء التجاريين للمغرب) أدى إلى انخفاض في الطلب على الصادرات المغربية، مما أثر على قطاعات حيوية، وكانت النقطة الإيجابية الوحيدة هي الفوسفاط؛ ففي نفس الفترة، شهدت أسعار الفوسفاط (أهم صادرات المغرب) ارتفاعا كبيرا، مما وفر سيولة نقدية مؤقتة، لكن سرعان ما تلاشت هذه المكاسب مع انهيار الأسعار لاحقا والارتفاع المهول في أسعار الطاقة اللازمة للإنتاج، مما أدى إلى عجز مالي كبير.

تتمة المقال تحت الإعلان

دخل المغرب بعد هذه الأزمة في وضعية اقتصادية جديدة، حيث وجد نفسه مجبرا على الاستدانة من البنك الدولي، ما أدخله على المدى المتوسط في أزمة اقتصادية خانقة في نهاية السبعينات، ثم أضافت ثورة الخميني على نظام الشاه أزمة جديدة، حيث أعرب الملك الحسن الثاني لجريدة “نيويورك تايمز”، يوم الجمعة 10 نونبر 1978، عن قلقه تجاه الوضع في إيران أكثر مما كان قلقه حول قمة بغداد أو المفاوضات المصرية الإسرائيلية الجارية في واشنطن، وأكد الملك أن الوضع في إيران يمكن أن يؤدي إلى حدوث كارثة عالمية من جهتين: فمن جهة؛ حرمان الغرب من البترول، ومن جهة ثانية؛ تعرض الديار المقدسة في المملكة العربية السعودية إلى الخطر، مما قد يؤدي إلى حرب مقدسة من طرف مسلمي العالم.

ثم ظهر عمق أزمة البترول لسنة 1973 على الاقتصاد الوطني مع بداية الثمانينات، أدت في البداية إلى ظهور حركات اجتماعية كما يعرف باحتجاجات “الكوميرة” سنة 1981، ثم احتجاجات 1984، الأمر الذي أدى بالدولة في النهاية إلى الرضوخ للإصلاحات القاسية التي ظل البنك الدولي يطالب بها، وهي ما يعرف بالتقويم الهيكلي الذي أدى إلى مشاكل جمة، من ضمنها ارتفاع نسبة البطالة جراء توقف الدولة عن التوظيف في القطاع العام، وهذا كله نتيجة أزمة لم تدم أكثر من سنة وهي أزمة الخليج، التي ألقت بظلالها على المغرب مدة من الزمن امتدت إلى تسعينات القرن الماضي بفعل مشكلة المديونية.

الإعلان عن اكتشاف البترول كان “موضة” للتهدئة الاجتماعية

ورغم ما خلقه مشكل البترول في تلك الفترة، حيث كان تارة نعمة وأخرى نقمة على العديد من الدول؛ فبسبب هذا الذهب الأسود، وقعت عدة انقلابات في البلدان العربية، راحت ضحيتها عدة ملكيات عريقة كما هو الحال في العراق، ثم ليبيا، إضافة إلى عدة بلدان، وفي بعض الأحيان، استعمل الحديث عن اكتشافه في بعض البلدان من أجل تخدير الشعوب وجعلهم يطمعون في مستقبل أفضل، ولم يخرج المغرب من هذه الدائرة، حيث أنه خلال نهاية سنوات السبعينات، عندما بدأ الخناق الاقتصادي يشتد على المغرب بفعل تداعيات حرب الصحراء، بدأ الحديث عن اكتشافات بترولية مهمة، كان الغرض منها جعل المغاربة يستبشرون خيرا بالمستقبل.. حتى أن الملك الحسن الثاني صرح بذلك في لقاء صحفي يوم 31 أكتوبر 1978 لإذاعة “فرانس أنتير”، عندما وجه له الصحفي السؤال التالي: “هناك أخبار لم يعلق عليها كثيرا، لأنه في هذا المجال يتم التزام الحذر، ذلك أن المغرب سيتوفر قريبا على البترول، وهذا يبدو مهما، فهل هذا حقيقة أم مجرد مشاريع؟”، فأجاب الملك بالتالي: ((لا.. إنه الحقيقة، ويمكن أن أقول وهذا ما أكدته لصديقنا الرئيس بني، لقد كنت المدافع عن هذا البلد، وحرصتم على إقامة أسسه مع والدي، ولقد بذل هذا المدافع من أجل هذا البلد أكثر مما في طاقته. لقد أتى إلينا هذا الشخص الفاضل بمن ينقب ويعثر على البترول، لقد قابلت مرتين السيد كيومان، وهو شخص جدي ولدينا احتمالات كبيرة إن لم نقل أكيدة، بأننا نعرف أين يوجد البترول، لكن المشكل بالنسبة لنا هو هل سیسد حاجياتنا؟ وهذا لا بأس به في حد ذاته، لأنه سيعادل على الأقل مردود محصول غير جيد، لكن إذا استطعنا تصدير البترول، فإن هذا سيغير خريطة إفريقيا، لأن هذا سيكون بترولا غير ملغوم بخلاف بترول الخليج وبترول شرق إفريقيا، ولن يكون محصورا في رأس الرجاء الصالح، لأنه في يوم ما يستغل الوضع هناك. إذن، فهو بترول من المنتج إلى المستهلك، وهو ليس سوى على بعد 6000 كلم من الشواطئ الأمريكية و1000 كلم فقط من الساحل الفرنسي، ومن الأكيد أن هذا سيغير مظهر المنطقة))، ثم سأله الصحفي: “هل بدأتم في تغيير مخططاتكم تبعا لذلك؟”، فكان الجواب: ((لن أغير شيئا، سأفعل كما لو أنني لم أجد البترول، لكن عندما يتعلق الأمر بتوازن أحسن في الميزانية، فإن ذلك يجعلني أنام مرتاح البال بعض الوقت)).

وبعد مرور مدة زمنية كافية تسمح بتقييم التوجه الاقتصادي للبلاد، ذكر الملك الحسن الثاني في كتابه “ذاكرة ملك” حين سئل عن “سلاح الجزائر والبترول”، قائلا: ((في الوقت الذي كانوا (الجزائريين) فيه يستغلون البترول، كنت أنا أشيد السدود، وأعرف أن المسؤولين الجزائريين كانوا يتهامسون عني آنذاك بسخرية ويقولون: إنه يغرس الطماطم في الوقت الذي نحفر فيه نحن آبار البترول))، وأضاف الملك في كتابه: ((ها هي الأحداث شاهدة على ما أقول في قرارة نفسي، والتاريخ، والحمد لله، ليس كتلك السيدة التي تحتاج إلى تجميل لتبدو أكثر جمالا، فالتاريخ يبقى دوما هو التاريخ وهو يظهر الاقتصاد الموجه بصرامة كما يجب ومتى يجب وأين يجب)).

تحرير المحروقات أنزل التقلبات على ظهر المواطن

ظل وضع المغرب كما هو على غرار باقي الدول التي تستورد المحروقات من الخارج، خاضعا لتقلبات السوق الدولية، ثم جاءت حكومة عبد الإله بن كيران التي كانت لها الجرأة وحررت سوق المحروقات بالمغرب، ولم يثر الأمر أي نقاش يذكر في حينه، لأن أسعار المحروقات ظلت شبه مستقرة في المغرب، إلى أن وقع حدث كبير سنة 2018، إذ انطلقت حملة مكثفة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تدعو إلى مقاطعة ثلاث علامات استهلاكية واستمرت لعدة أشهر، من بين هذه العلامات التجارية التي تمت مقاطعتها، برز في موقع مهم الموزع الرئيسي للمنتجات البترولية في البلاد.

وبهذا الخصوص، يقول الباحث الاقتصادي نجيب أقصبي في كتابه: “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج”: ((أظهر هذا الحدث ليس فقط كيف استحوذت ثلاث أو أربع شركات لتوزيع النفط على أكثر من ثلاثة أرباع السوق، وهو ما كنا نعرفه أصلا، ولكن أيضا كيف، في أعقاب تحرير السوق الذي لم يتم تحضيره جيدا ولم يكن الانخراط فيه موفقا في دجنبر 2015، كانت هذه المجموعات نفسها قادرة على فرض أسعار لا علاقة لها بواقع السوق، وبالتالي، فإن المكاسب خضعت لمنطق الريع أكثر منه لمنطق الربح. وبالفعل، بينما انخفضت أسعار المنتجات البترولية بشكل كبير في الأسواق العالمية، ظلت الأسعار المحلية في المحطات عند مستويات عالية بشكل غير طبيعي، وقد توصلت لجنة برلمانية إلى حقائق تتعلق بالتفاهم واستغلال موقع مهيمن، لكن تقريرها بعد “تخفيفه” من استنتاجاته الأكثر إدانة، ظل حبرا على ورق)).

في المقابل، أثار موقف الحكومة الكثير من الشكوك، حيث بدلا من التعبير على الأقل عن تفهم حركة مشروعة وشعبية، دافع العديد من أعضائها علنا عن الشركات المعنية إلى حد انتقاد مؤيدي المقاطعة، واصفين إياهم بـ”الحمقى” وعديمي المسؤولية، بل و”مخربي الاقتصاد الوطني”، وفي الواقع، يمكن لأي كان أن يدرك أن الحكومة “مخترقة”، حيث كان يكفي أن نرى تركيبتها لنعلم أن لوبي شركات توزيع المحروقات كان لديه داخلها ما لا يقل عن ثلاثة من أعضائه الأكثر نفوذا..

وخلص نفس الباحث إلى ما يلي: ((إذا كانت مقاطعة 2018 هذه قد أبرزت، بشكل عام، هذا الزواج غير السليم بين “الأعمال” و”السياسة”، أو بعبارة أخرى، أوضحت إلى أي مدى يظل “السياسي” و”الاقتصادي” للأسف متشابكين في الاقتصاد المغربي، فإن الأحداث الموالية ستؤكد هذه الحقيقة بشكل قاطع أكثر وبالفعل؛ ففي أي اقتصاد للسوق يحترم نفسه، يكون وجود هيئات للتقنين مستقلة وذات سلطات حقيقية، أمرا ضروريا للغاية، لضمان الاحترام السليم لقواعد السوق، بدءً بالتنافس الحر.. بيد أن التقلبات التي يعيشها مجلس المنافسة في المغرب، تشهد بقوة على محدودية هذا المنطق في السياق المغربي، وكما سنرى، فإنها تشهد على حدة إشكاليات تضارب المصالح في المغرب)).

عندما أقبر مجلس المنافسة

كما هو معلوم، تأسس مجلس المنافسة في أوائل سنة 2000 في إطار قانون الأسعار والمنافسة، ومباشرة بعد تنصيبه رسميا في يناير 2002، تم “تجميده” حتى سنة 2009، وعند إعادة إطلاقه رسميا خلال تلك السنة، كان على رئيسه الجديد أن يخوض “المعركة” طوال فترة ولايته فقط من أجل إصدار القانون الجديد الذي من شأنه – مبدئيا – السماح لمجلسه بالحصول على الصلاحيات الممنوحة عموما لمثل هذه الهيئات، وعندما تم اعتماد هذا القانون بشكل نهائي، في 2014، كان مجلس المنافسة المعين في سنة 2009 قد أكمل ولايته، وبالتالي، يحتاج إلى التجديد، وبعد خمس سنوات، كان لدينا خلالها “مجلس” بدون القانون الذي يسمح له بالعمل، أصبح لدينا “القانون” ولكن دون “مجلس” لتنزيله، وهذا الوضع استمر إلى غاية نونبر 2018.

بعد تشكیله، تولى مجلس المنافسة الجديد على الفور مسؤولية ملف المحروقات الشائك، بعد أن كانت قد استولت عليه نقابات النقل الطرقي ومهنيو التوزيع بالتقسيط (محطات الوقود)، الذين كانت تظلماتهم تحمل اتهامات التفاهم حول الأسعار واستغلال الموقع المهيمن، وبعد التحقيق الدقيق في الملف من جميع جوانبه لمدة 18 شهرا تقريبا، خلص المجلس إلى الإعلان يوم 22 يوليوز 2020، عن عقوبات شديدة نسبيا، خاصة ضد الشركات الثلاث الرائدة، لكن بعد أيام قليلة، أي يوم 28 يوليوز، أعلن بلاغ الديوان الملكي أن الملك قرر تعليق كل شيء، وأمر بتشكيل لجنة متخصصة تتكلف بإجراء التحقيقات الضرورية لتوضيح الوضعية وترفع لنظره السامي تقريرا مفصلا عن الموضوع في أقرب الآجال، ويتساءل نجيب أقصبي: فماذا حدث بين 22 و28 يوليوز حتى يتم التشكيك في قرار مجلس المنافسة الذي صودق عليه بأغلبية 12 صوتا مقابل صوت واحد؟ ما حقيقة الوقائع التي أدت إلى مثل هذه النتيجة؟ ما الذي يمكن أن يؤاخذ عليه رئيس المجلس حتى يستحق مثل هذا العزل؟ أليس مجلس المنافسة هيئة دستورية مستقلة؟ وهل يمكن الطعن في قراراتها من قبل سلطة غير السلطة القضائية بموجب أحكام القانون؟ ما هي شرعية اللجنة التي عهد إليها بـ”توضيح الوضع؟ ما هي المصداقية التي يمكن أن يتمتع بها المجلس المعني إذا كان توضيح اللجنة المذكورة يطعن في قراراته في جميع الأحوال؟ ألم يتم بالفعل تقويض مصداقية مجلس المنافسة إلى حد كبير، بينما كان ما يزال في تجربته الأولى يختبر استقلاليته وسمعته؟.. كانت التساؤلات تتهاطل من كل حدب وصوب، في جو يسوده الإحباط.

وجب انتظار ثمانية أشهر أخرى، حتى يصدر الديوان الملكي يوم 22 مارس 2021، بلاغا آخر يخبر فيه الرأي العام بأن الملك عين رئيسا جديدا لمجلس المنافسة، ويذكر أن هذا التعيين ((يأتي بعد رفع تقرير اللجنة الخاصة المكلفة بإجراء التحريات اللازمة إلى الملك، لتوضيح وضعية الارتباك الناجمة عن قرارات مجلس المنافسة المتضاربة بشأن مسألة وجود توافقات محتملة في قطاع المحروقات الواردة في المذكرات المتباينة المرفوعة إلى الملك، يومي 23 و28 يوليوز 2020))، ودون المزيد من التفاصيل، اكتفى البلاغ بالتأكيد على أنه: ((طبقا للمهمة الموكولة إليها من قبل جلالة الملك، حرصت اللجنة على التأكد من احترام القوانين والمساطر المتعلقة بعمل مجلس المنافسة وبسير الإحالة التنازعية، وقد خلصت إلى أن مسار معالجة هذه القضية شابته العديد من المخالفات المسطرية، ووقفت على تدهور ملحوظ في مناخ المداولات بالمجلس))، وخلص البلاغ إلى أن ((جلالة الملك أمر بإحالة توصيات اللجنة الخاصة على رئيس الحكومة، وذلك بهدف إضفاء الدقة اللازمة على الإطار القانوني الحالي وتعزيز حياد وقدرات هذه المؤسسة الدستورية، وترسيخ مكانتها كهيئة مستقلة، تساهم في تكريس الحكامة الجيدة ودولة القانون في المجال الاقتصادي، وحماية المستهلك)).

ختم نجيب أقصبي حديثه في هذا الصدد بالقول: ((وفي غياب مزيد من التفاصيل، وعدم نشر تقرير “اللجنة”، ستبقى جميع التساؤلات التي أثيرت أعلاه دون إجابة، ومن الواضح أن رئيس الحكومة الذي أحيل عليه الملف، لن يتخذ أي مبادرة، لأنه على أي حال في نهاية ولايته، لذلك اكتفى بإحالة القضية المزعجة بدوره على خلفه.. الذي ما هو إلا مالك الشركة الرئيسية التي أدانها مجلس المنافسة في يوليوز 2020)).

كانت توقعات نجيب أقصبي صحيحة، لأن رئيس الحكومة عزيز أخنوش لم يفتح في عهده هذا الملف من جديد، وكان أول امتحان لحكومة أخنوش في مسألة المحروقات، عندما اندلعت الحرب الروسية-الأوكرانية، ووصلت أسعار المحروقات في المغرب إلى مستويات قياسية، حيث بلغ سعر الغازوال 14.50 درهما، فلم تتضرر الحكومة من شيء، بل تضرر المواطن من الغلاء وتضخم تاريخي في الأسعار، وكان تعليل الحكومة بأن كل شيء مرتبط بتغيرات دولية وهي الحرب الروسية-الأوكرانية..

وبهذا أصبحت أزمات البترول تنزل على المواطن دون أن تلحق أي ضرر بالدولة، مقابل جني شركات المحروقات أرباحا كبيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى