هل ينجح شوكي في ما فشل فيه أخنوش ؟

زجال بلقاسم – الأسبوع
اتجهت أنظار المراقبين للشأن الحزبي بجهة الشرق، إلى اللقاء الذي ترأسه محمد شوكي، لترتيب الأوراق التنظيمية والسياسية لحزب التجمع الوطني للأحرار؛ هذا الاجتماع، الذي جاء في سياق تنظيمي دقيق، لم يقتصر هدفه على تدارس المستجدات فحسب، بل شكل فرصة لجس النبض وفتح جسور التعارف بين القيادات الجهوية والقائد الجديد لـ”الحمامة”، وسط ترقب حذر لما أسفرت عنه هذه المرحلة من تغييرات داخل البيت التجمعي.
غير أن ما طُبخ في كواليس هذا اللقاء، تجاوز حدود التواصل الروتيني إلى مطبات أعمق، أبرزها استمرار حالة “الضبابية” والغموض الذي لفّ ملف التزكيات الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة، وتركزت الأنظار بشكل خاص على دائرة إقليم الناظور، التي تحولت إلى بؤرة استقطاب صامت كاد أن يُفجر صراعات غير متوقعة داخل الحزب، في ظل احتدام السباق المبكر لحجز المقاعد والبحث عن موطئ قدم في اللوائح الانتخابية.
وكشفت المعطيات المسربة من دوائر القرار الحزبي عقب اللقاء، عن وجود “شرخ” واضح في الرؤى؛ ففي الوقت الذي مالت فيه بوصلة محمد شوكي، مدعوما بأصوات الشبيبة التجمعية، نحو تجديد الثقة في البرلماني الحالي محمادي توحتوح، ومنحه صك العبور للاستحقاقات القادمة، انتصبت جبهة ممانعة قوية من أعيان الحزب وقياداته بإقليم الناظور، مطالبة بضرورة نهج المقاربة التشاركية وتوسيع دائرة الاستشارة، نظرا لما يتوفر عليه من خزان انتخابي وازن وقاعدة شعبية مجربة.
وأمام هذا الشد والجذب، شكلت كواليس لقاء وجدة “ترمومترا” حقيقيا لقياس مدى قدرة القيادة الجديدة على إحداث التوازن المفقود، وإدارة حرب التزكيات التي بدأت نيرانها تشتعل مبكرا، كما برز التحدي الأكبر الذي واجه شوكي، في محاولة تفكيك شيفرة إقليم الناظور وإرضاء الأجنحة المتصارعة دون إحداث تصدعات تنظيمية، ليظل التساؤل الجوهري مطروحا بقوة في الصالونات السياسية: هل تمكن الوافد الجديد حقا من احتواء الوضع ونجح في فك العقدة التي استعصت من قبله على أخنوش ؟



