كواليس الأخبار

غياب قيادات وازنة عن لقاء شوكي بالتجمعيين في العيون

العيون – الأسبوع

عرف اللقاء الجهوي الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة العيون، حضورا سياسيا لافتا على مستوى الشكل، غير أن تفاصيله التنظيمية كشفت، في نظر عدد من المتابعين للشأن الحزبي بالجهة، عن اختلالات عميقة داخل البيت الداخلي للحزب في عاصمة الأقاليم الجنوبية.

اللقاء الذي حضره رئيس الحزب محمد شوكي، وعدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين بجهة العيون الساقية الحمراء، جاء في إطار الدينامية التنظيمية التي أطلقها الحزب بعد انتخاب قيادته الجديدة، بهدف تعزيز التواصل مع القواعد الحزبية وتقوية الحضور التنظيمي بمختلف أقاليم الجهة، غير أن هذا الحدث، الذي كان يفترض أن يشكل محطة لتوحيد الصفوف وإبراز قوة الحزب، أثار في المقابل موجة من التساؤلات بسبب الغياب الملحوظ لعدد من القيادات والوجوه السياسية التي لعبت دورا حاسما في تحقيق نتائج الحزب خلال انتخابات 8 شتنبر 2021.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويرى متتبعون أن هذا الغياب لا يمكن اعتباره مجرد صدفة تنظيمية، بل يعكس حالة من التوتر الداخلي والتباين في تدبير الشأن الحزبي بمدينة العيون، حيث يعتقد أن بعض الشخصيات التي كانت تمثل ركيزة التوازن داخل الحزب لم تعد حاضرة في المشهد، في ظل بروز دائرة ضيقة تتحكم في مفاصل التنظيم المحلي، وهو ما ساهم في إضعاف صورة الحزب وإثارة علامات استفهام حول مستقبل حضوره السياسي بالجهة.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويؤكد عدد من المراقبين، أن قوة حزب الأحرار في العيون خلال الاستحقاقات السابقة، لم تكن نتيجة تحركات ظرفية أو حملات انتخابية قصيرة المدى، بل كانت ثمرة عمل ميداني طويل لقيادات محلية تمتلك قاعدة انتخابية حقيقية وعلاقات اجتماعية متينة داخل المجتمع المحلي، وبالتالي، فإن غياب هذه القيادات عن لقاء بهذا الحجم، يعكس فقدان الحزب لبعض عناصر توازنه التنظيمي، وفق تعبيرهم.

وفي الوقت الذي حاول فيه اللقاء تقديم صورة عن دينامية حزبية متجددة، يرى محللون أن الواقع التنظيمي للحزب في العيون أصبح أقرب إلى ما يمكن وصفه بـ”جزر تنظيمية معزولة”، نتيجة تراجع التنسيق بين مختلف مكوناته وتفكك قواعده التي كانت تشكل عمود قوته الانتخابية.

كما زادت بعض المعطيات الأخرى من حدة النقاش، خصوصا مع تسجيل غياب تمثيلية إقليم طرفاية عن هذا اللقاء، رغم كونه أحد الأقاليم التابعة للجهة، وهو ما طرح التساؤل حول واقع التنظيم الحزبي بالإقليم، في ظل تداول معطيات محلية تشير إلى احتمال مغادرة عدد من المنتخبين التجمعيين للحزب خلال المرحلة المقبلة.

وتفيد مصادر سياسية محلية بأن بعض الأسماء البارزة بإقليم طرفاية تدرس إمكانية تغيير انتمائها الحزبي، مع توجه محتمل نحو أحزاب منافسة، في مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يعكس حالة من إعادة ترتيب الأوراق داخل المشهد الحزبي بالإقليم، غير أن المستفيد الأكبر من هذا الارتباك التنظيمي، حسب العديد من المتتبعين، قد يكون حزب الاستقلال، الذي يواصل تعزيز حضوره الميداني بالجهة مستفيدا من تماسك هياكله التنظيمية ووزن قياداته المحلية، ويرى هؤلاء أن أي ضعف يصيب البنية التنظيمية لحزب “الحمامة” في العيون، يفتح المجال تلقائيا أمام حزب “الميزان” لاستعادة جزء مهم من موقعه الانتخابي داخل الجهة.

ويذهب بعض المحللين إلى أن المعركة السياسية المقبلة في الأقاليم الجنوبية لن تحسم فقط عبر الخطاب السياسي أو اللقاءات التواصلية، بل عبر القدرة على الحفاظ على القيادات المحلية المؤثرة وتثمين دورها داخل التنظيم، باعتبارها الحلقة الأساسية التي تربط الحزب بالناخبين.

وفي ظل هذه المعطيات، يوجه عدد من المتتبعين رسالة واضحة إلى قيادة حزب الأحرار، مفادها أن الحفاظ على موقع الحزب في جهة العيون الساقية الحمراء يمر أساسا عبر إعادة بناء الثقة مع القيادات المحلية، وتجاوز منطق الإقصاء أو التدبير الضيق للتنظيم، لأن أي فراغ سياسي داخل الحزب، لن يبقى دون استثمار من قبل خصومه، وعلى رأسهم حزب الاستقلال، الذي يترقب مثل هذه التحولات لتعزيز حضوره الانتخابي.

ويرى مراقبون أن مدينة العيون، التي كانت تعد إحدى أهم القلاع الانتخابية للحزب، قد تتحول إلى ساحة تنافس سياسي مفتوح إذا استمرت حالة التباعد بين مكونات التنظيم، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ملامح الخريطة الحزبية داخل الجهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى