عمالة تاوريرت تمتنع عن تنفيذ مقررات قضائية
في تحدٍ صارخ لمبدأ سيادة القانون وتكريس لظاهرة “تمرد الإدارة” على السلطة القضائية، يعيش إقليم تاوريرت على وقع تجاوزات قانونية وحقوقية بطلتها السلطات الإقليمية والمحلية، إثر امتناعها عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، مما يكشف حجم الشطط في استعمال السلطة والانحراف بها لعرقلة مواطنات (نساء سلاليات) من استرجاع حقهن المشروع في استغلال الأراضي السلالية، وهو ما يمثل تحقيرا غير مسبوق للمقررات الصادرة باسم الملك، وإصرارا غريبا من مجلس الوصاية الإقليمي على إدخال الملف في حلقات بيروقراطية مفرغة.
وحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الواقعة انحرفت عن المقتضيات القانونية بعد مراسلات عديدة موجهة إلى وزير الداخلية وعامل الإقليم، تفيد بأن الجماعات الترابية بإقليم تاوريرت صدرت في حقها أحكام قضائية نهائية بعد تصرفات باطلة ومجرمة قانونا، في تجاهل تام لظهير 1919 والقانون الجديد 62.17، اللذين يقران بعدم قابلية أراضي الجماعات السلالية للتفويت، ليتطور الأمر فيما بعد إلى “اعتداء مادي” صريح، حيث أقدمت السلطة المحلية على منع المشتكية بالقوة من حرث أرضها دون أي سند قانوني، وتزامن ذلك مع تصريحات غير مسؤولة لموظفين محليين تضرب في مصداقية الأحكام القضائية، مما استدعى مطالبة النيابة العامة بالتدخل من لدن الأطراف المتضررة من التصرفات.
من جهة أخرى، أصدرت “جماعة النواب” السلالية لأهل دبدو، مقررا جديدا ومفصلا ينصف المشتكيات بشكل قاطع، كما أقر النواب، استنادا إلى الحجج والشهود وتفعيلا لروح المرسوم رقم 2.19.973، بحق النساء السلاليات في استغلال نصيبهن من الأرض المتنازع عليها، مؤكدين تطبيق مقتضيات القانون الذي يقر المساواة بين الذكور والإناث في الانتفاع من أملاك الجماعات السلالية، مسقطين بذلك كل ادعاءات الخصوم المبنية على تنازلات أو قسمة عرفية متجاوزة كما كان في القوانين المنسوخة.
ورغم جدية الوثائق القانونية، وقطعية الأحكام القضائية، تقف الجماعات الترابية سدا منيعا أمام تطبيق العدالة، الأمر الذي جعل البعض يعتبرون أن استمرار عمالة تاوريرت في تعطيل تنفيذ المقررات القضائية والنيابية، لا يشكل فقط تعسفا في حق مواطنات يطالبن بإنصافهن، بل يمثل امتحانا حقيقيا لمدى جدية الإدارة الترابية في تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى حماية حقوق “المرأة السلالية”، وتخليق المرفق العام لإنقاذه من براثن الفساد الإداري ولوبيات الأراضي، مما يستدعي تدخل وزارة الداخلية، في شخصية مديرية الشؤون القروية.



