تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | مجلس السلام يعوض الأمم المتحدة واحتمال قصف الجزائر بعد إيران

المغرب والمواجهة من أجل السلام عن طريق الحرب

بكى معلق التلفزيون الإيراني يوم الأحد الماضي وهو يقدم للمواطنين خبر مقتل آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، الذي حكم البلاد لما يقرب من أربعة عقود، في الغارات الجوية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، يوم السبت، وبينما قال المعلق أن “المرشد الأعلى لإيران قد بلغ الشهادة”، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد سبق الجميع وهو يعلن على مواقع التواصل الاجتماعي الخبر بطريقته حيث قال: “قُتل خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شرا في التاريخ”.

إعداد: سعيد الريحاني

مقتل خامنئي لم يكن سوى جزءا من المواجهة العسكرية المفتوحة على كل الاحتمالات بين الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية.. هذه الأخيرة اختارت جعل منطقة الخليج كلها منطقة حرب، اعتبارا لوجود قواعد أمريكية في هذه البلدان، وقد وثقت كاميرات المواطنين لقطات صواريخ تمر في هذا الاتجاه أو في الاتجاه الآخر، دون أي اعتبار لما يسمى سيادة المجال الجوي، بل إن الصواريخ تمر نحو أهدافها بغض النظر عما يقال على الأرض(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

اليوم قتل خامنئي، رمز أحد أقوى الأنظمة الرافضة والمرفوضة من طرف أمريكا وإسرائيل، وهو الموت الذي لا يوازيه من حيث الصدمة سوى موت قائد الثورة الإسلامية نفسها، الخميني، الذي كان سببا في إسقاط النظام الملكي في إيران؛ فإيران التي نراها اليوم ليست هي إيران الملكية التي كانت معروفة قبل سنة 1979، هاته السنة التي تعرف بأنها سنة “الثورة الإسلامية التي أسقطت نظام الشاه”..

تتمة المقال تحت الإعلان

ولأن دروس الملك الراحل الحسن الثاني لا تنتهي.. فمقتل خامنئي اليوم أعاد بوصلة الاهتمام بإيران إلى فصله الأول، حيث توقع بعض المحللين فتح الباب لعودة الملكية من جديد طالما أن خليفة الشاه موجود في أمريكا(..)، ومن المهم جدا العودة لقصة الشاه الذي رفضه العالم وتنكرت له كل الدول الأوروبية، ولم يجد سندا إلا في مغرب الحسن الثاني، رغم تكلفة قرار من هذا النوع.. ((ففي 22 يناير 1979، استقل الشاه وأسرته الطائرة في اتجاه مطار مراكش، بدعوة من الملك الحسن الثاني، الذي كان بانتظارهم رفقة زوجته وبعض أفراد العائلة الملكية، ووضع الملك رهن إشارتهم قصرا خاصا بهم في الرباط، غير أن الأوضاع لم تكن على ما يرام، لأن وجود الشاه بالمغرب كان يشكل خطورة على البلاد، وحسب مذكرات فرح بهلوي، الزوجة الثالثة للشاه، فإن ألكسندر دومارنش، قائد القوات الخاصة الفرنسية، أبلغ الشاه في مراكش بأن وجوده يمثل خطورة على المغرب، وبأن الخميني أعطى أوامر إلى بعض أتباعه المتعصبين لاختطاف بعض أفراد العائلة الملكية المغربية قصد مبادلتهم بالشاه.. وأراد الحسن الثاني أن يمسك العصى من الوسط، لذلك أكد في تصريحات للتلفزة الأمريكية الخاصة (آي. بي. سي)، أن “علاقات المغرب مع إيران وليس مع الشاه، رغم استقباله بالمغرب، وأن هذا لا يمنع من أن يقيم المغرب علاقة سياسية مع إيران”. ومع ذلك، لم يتوان في توجيه النقد الحاد أحيانا إلى الشاه، ولومه على الطريقة التي كان يدير بها البلاد، والاختيار العلماني الصريح الذي كان ينتهجه؛ ففي لقاء مع وفد يمثل الصحافة الفرنسية في ماي 1979، قال الحسن الثاني “إن الملكية الإيرانية هي الملكية الوحيدة التي أرادت أن تكون لائكية”، وفي مقابلة مع “لوفيغارو ماغازين”، في يناير 1980، قال “إن الخطأ الفادح للشاه هو رغبته في أن يكون أول إمبراطور علماني على رأس دولة كانت تعرف الشيعة الجعفرية قبل دخول آية الله الخميني، من نوفيل دوشاطو ليحكم البلاد، غير أن الشاه أراد أن يحكم بالسيف بدون الماء المقدس”)) (المصدر: موقع هسبريس).

الحسن الثاني وشاه إيران

هكذا كان الحسن الثاني يعطي الدروس؛ فرغم توفيره الملجأ لشاه إيران، إلا أنه لم يتردد في انتقاد هذا النوع من الملكية، أما اليوم، فالنظام الإيراني على الطريقة الخمينية يواجه أحد أكبر أزماته، فالحرب قد لا تنجلي إلا بالتخلي عن “العمامة السوداء”، وقد لا يتوقف الأمر عند إيران، بل يمتد ليشمل المتعاطفين مع هذا النوع من الأنظمة، خاصة الدول التي لا تمتلك سوى “اللسان الطويل” والنموذج ليس بعيدا عن المغرب(..).

الموت يخيم على الأرض، لكن الحرب القاتلة لا تتعدى كونها مجرد مناوشات كلامية داخل مجلس الأمن.. فقد ((صرح مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، خلال جلسة مجلس الأمن، بأن العملية العسكرية ضد إيران نُفذت بما يتوافق تماما مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وادعى دانون أن “العملية جاءت بهدف حماية شعب إسرائيل في إطار النزاع المسلح المستمر بين إسرائيل وإيران”، كما وجه رسالة مباشرة إلى الإيرانيين قائلا: “اسمحوا لي أن أخاطب الشعب الإيراني الشجاع.. أنتم لستم أعداءنا، وهذه العملية لم تكن موجهة ضدكم، بل هي موجهة ضد النظام”.. وقال المندوب الإيراني أمير سعيد إيرواني خلال الجلسة: “ما يحدث من أمريكا وإسرائيل عدوان مسلح ضد بلادي، وهي حرب ضد القانون الدولي لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة”، وأضاف: “جمهورية إيران الإسلامية تقوم بتطبيق حقها المشروع في الدفاع عن نفسها وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ردا على العدوان والحرب الواسعة النطاق حتى زوال هذا العدوان”.. ولأن الصورة لا تكتمل إلا بتصريحات ممثل أمريكا، فقد وصف المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، تصريحات المندوب الإيراني بأنها “سخيفة وهزلية”، وأكد والتز أن “الولايات المتحدة اتخذت إجراءات قانونية للتصدي للتهديدات الإيرانية بتنسيق وثيق مع إسرائيل”، زاعما أن “أنشطة إيران تشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة”، وأضاف المندوب الأمريكي: “لقد بذلت الولايات المتحدة قصارى جهدها للتفاوض من أجل التوصل إلى تسوية سلمية لهذا الصراع، لكن إيران لم تستغل هذه الفرصة”، مؤكدا أن هدف العملية ضد إيران هو “تفكيك برنامجها النووي وضمان عدم تهديد نظامها للعالم”)) (المصدر: وكالات).

صواريخ إيرانية

التاريخ وحده سيكشف النوايا(..)، لكن النتائج الكارثية على الأرض موجودة، وترامب لن يتراجع، والمؤكد أن مجلس السلام الذي يقوده، سيبتلع في القادم من الأيام جزء من اختصاصات الأمم المتحدة، ولم لا اختصاصات مجلس الأمن، فكل ما يحصل على الأرض متوافق مع رؤية ترامب ولا يتوافق بالضرورة مع قرارات مجلس الأمن.

بالنسبة للمغرب، فشلت الأمم المتحدة في حل نزاع الصحراء بوسائلها التقليدية، وانتظرت لمدة عقود قبل أن تتحرك نحو اعترافات دولية بمغربية الأقاليم الجنوبية في ظل حكم دونالد ترامب؛ هذا الأخير لا يدفع في اتجاه اعتراف العالم بمغربية الصحراء فقط، بل يدفع المغرب إلى لعب دور كبير في مجلس السلام.

وللإشارة، فإن كثيرا من المحللين ربطوا خلق مجلس السلام العالمي بالقضية الفلسطينية فقط، والواقع أنه قد يتحول إلى غرفة بديلة لقيادة عمليات ميدانية من أجل السلام، عن طريق الحرب(..)، في كل مناطق النزاع، ومن تم، فإن النظام الجزائري المتعاطف مع إيران والمساند لفلسطين بالكلام فقط، ليس بعيدا عن هذه الدينامية، خاصة مع وجود الملف الذي يقول بأن إيران ساهمت في تدريبات خاصة بميليشيات البوليساريو التابعة للجيش الجزائري تنظيميا(..).

إبراهيم غالي وتبون مجلس السلام البوليساريو
إبراهيم غالي وتبون.. هل تكون ضربة مجلس السلام المقبلة في مناطق تواجد البوليساريو ؟

من يستبعد هذا الكلام، عليه أن يقرأ فقط بعض فقرات الميثاق التأسيسي لمجلس السلام، والتي تقول بأنه “منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان تحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاع”. فالأمر لا يقتصر في كل الأحوال على غزة.

التوجه العام، أن المغرب مع مجلس السلام، بقيادة ترامب، والوصفة معروفة، والنتيجة معروفة أيضا، ومن لم يفهم، يكفيه قراءة البلاغ الصادر عن وزارة الخارجية المغربية إزاء ما يحدث، حيث أدانت المملكة المغربية بأشد العبارات الاعتداء الصاروخي الإيراني السافر الذي طال حرمة وسلامة أراضي الدول العربية الشقيقة في كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية.. وأوضح بيان صادر عن وزارة الخارجية، أن ((المملكة المغربية ترى هذا الاعتداء انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية لهذه الدول، ومساسا غير مقبول بأمنها وتهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة.. وأضاف المصدر ذاته، أن المملكة المغربية تؤكد تضامنها التام مع الدول العربية في كل الإجراءات المشروعة التي تتخذها للرد على هذا الاستهداف، وحماية أمنها وطمأنينة سكانها والمقيمين بها)) (المصدر: بلاغ وزارة الخارجية).

هناك من سيبكي، وهناك من سيحارب.. لكن المؤكد أن مجلس السلام الذي يقوده ترامب ليس سوى جزء من عمليات كبيرة لإحلال السلام، والسلام يبدأ عن طريق الحرب بهذه الوصفة، والمغرب اختار الرهان على صاحب القوة، أما التحليلات العاطفية والحقوقية، فلم تجد لها مكانا في السياسة الرسمية حتى الآن..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى