كواليس الأخبار

هل تنعكس الحرب على الأمن الطاقي للمغاربة ؟

الرباط – الأسبوع

في ظل الحرب الدائرة بين أمريكا وإيران، والتي أثرت بشكل كبير على سوق المحروقات العالمية التي تسير في تصاعد، من 72 دولارا للبرميل، وربما إلى أكثر من 100 دولار خلال الأيام المقبلة، ينذر الوضع بتسونامي غلاء سيضرب قطاع النقل والعديد من المواد الغذائية وكلفة الإنتاج.

فالسوق المغربية رهينة وخاضعة للأسعار الدولية والتقلبات الخارجية التي تعرفها أسواق البترودولار، بسبب اعتمادها بشكل كبير على استيراد الطاقة من الخارج، مما قد يؤدي إلى خلل كبير في تزويد السوق الوطنية، لا سيما بعد تراجع المخزون الوطني من المحروقات ونشوب الحرب في الخليج، الشيء الذي قد يؤدي إلى اتساع دائرة الصراع ويعطل خطوط الإمداد والناقلات، في ظل اعتماد السوق المحلية على جلب المواد البترولية من أوروبا ومن روسيا والخضوع للتقلبات الدولية.

تتمة المقال تحت الإعلان

فأي ارتفاع في أسعار البرميل على الصعيد الدولي، سينعكس بشكل كبير على السوق الوطنية، التي أصبحت رهينة لشركات المحروقات التي تتحكم في العرض وفي الأسعار، ودائما ما تستغل الظروف الدولية والأزمات لزيادة ثمن المحروقات على الصعيد الوطني، خاصة في ظل غياب مصفاة وطنية أو خاصة لتكرير البترول من شأنها أن تساهم في توفير الأمن الطاقي وتوفير مخزون وطني يكفي لعدة أشهر أو يساهم في توازن الأسعار، لأن أي ارتفاع ينعكس مباشرة على أسعار الخضر والفواكه والمواد الأساسية والخدمات، وهو ما يهدد القدرة الشرائية للمواطنين.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا السياق، تقدم المستشار البرلماني خالد السطي، بسؤال إلى ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بخصوص وضعية المخزون الاحتياطي من المحروقات بعد تسجيل نقص في التزود بعدد من المدن خلال الفترة الأخيرة، قائلا أن عددا من المناطق شهدت اختلالات واضحة في تزويد السوق الوطنية بالغازوال والبنزين، تمثلت في نفاذ المخزون أو محدودية التوزيع داخل عدد من محطات الوقود، وهو ما خلف حالة من القلق في صفوف المواطنين والمهنيين.

وأكد السطي أن هذه التطورات تثير تساؤلات حقيقية بشأن جاهزية منظومة التخزين الاستراتيجي، وحول الحجم الفعلي للمخزون الاحتياطي الوطني من المحروقات، إضافة إلى مدى التزام الفاعلين المعنيين بدفاتر التحملات وشروط ضمان التموين المنتظم والمستقر للسوق، بما يحول دون تسجيل اختلالات مفاجئة في العرض، مشيرا إلى أن الوضع القائم يعيد إلى الواجهة النقاش المرتبط بالأمن الطاقي الوطني، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة وتقلبات الأسواق العالمية، داعيا إلى توضيح التدابير الاستراتيجية المزمع اعتمادها لتعزيز قدرات التخزين الوطني وتقوية منظومة الأمن الطاقي للمملكة على المدى المتوسط والبعيد.

تقع المسؤولية المباشرة لتأمين الأمن الطاقي على رئيس الحكومة أولا بصفته فاعلا اقتصاديا في قطاع المحروقات، قصد توضيح الاستراتيجية التي ستعتمدها الحكومة من أجل مواجهة التداعيات الدولية الحاصلة، في ظل الحرب على إيران وإمكانية وصول تأثيرها على قطاع الطاقة في العالم، والذي يعتبر المحرك الرئيسي للنقل والصناعة والإنتاج الزراعي، ومدى استعداد الحكومة لتوفير المخزون الاستراتيجي والحفاظ على سعر المحروقات وحماية المستهلك من الزيادات والمضاربات وتواطؤ شركات المحروقات.

فقد ظلت المحروقات تحرق جيوب المواطنين في عهد حكومة أخنوش وبقيت الشركات هي المستفيدة من التقلبات الدولية وارتفاع وهبوط ثمن برميل النفط، الشيء الذي أثر كثيرا على الوضع الاجتماعي والمعيشي للأسر المغربية نتيجة زيادة النقل الحضري وارتفاع النقل الطرقي وأسعار الخضر والفواكه، مما يزيد من الاحتقان الاجتماعي وتأزيم الوضعية الاقتصادية للطبقة المتوسطة والفقيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى