ادويهي توثق ممارسات الميز العنصري من طرف البوليساريو في جنيف
العيون – الأسبوع
خلفت الكلمة المؤثرة التي ألقتها الحقوقية نبغوها ادويهي، والتي سلطت الضوء على الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي ترتكبها جبهة البوليساريو في حق الأطفال في مخيمات تندوف جنوب الجزائر، خلال الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، تفاعلا دوليا واسعا، حيث استعرضت في إفادتها تفاصيل صادمة حول قضية الطفل القاصر مولود المحجوب، الذي بات يجسد مأساة التمييز العنصري والتعذيب داخل المخيمات.
ووفقا لما ورد في الجلسة، فقد تعرض الطفل مولود المحجوب يوم 25 فبراير 2026، وتحديدا في دائرة العركوب بـ”مخيم الداخلة”، لتعذيب وحشي شمل الجلد والكي بالنار، والصعق بالتيار الكهربائي، والضرب المبرح، وتأتي هذه الاعتداءات، التي خلفت إصابات جسدية بليغة وصدمة نفسية حادة لدى الطفل، في سياق ممارسات تمييز عنصري ممنهجة تستهدف الأطفال من ذوي البشرة السمراء داخل المخيمات.
وطالبت ادويهي بفتح تحقيق دولي شفاف ومستقل للوقوف على هذه الانتهاكات التي تشمل التجنيد الإجباري، والعبودية، والاستغلال في الأعمال الشاقة وعمليات زرع الألغام، وحملت الدولة الجزائرية المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة بصفتها الدولة المضيفة، مؤكدة أن غياب الرقابة القضائية الجزائرية ساهم في تكريس وضعية اللاقانون السائدة في المخيمات منذ عقود.
وتشير التقارير الموثقة من منظمات دولية، من بينها منظمة “إليزكا ريليف”، إلى أرقام مرعبة تؤكد تجنيد أكثر من 8000 طفل في أنشطة عسكرية، وهو ما يعد جريمة ضد الإنسانية ومخالفة صريحة لاتفاقيات جنيف ونظام الأمم المتحدة.
وحذر خبراء حقوقيون – خلال الجلسة – من مغبة استمرار هذه الممارسات التي تهدف إلى فصل الأطفال عن ذويهم تحت التهديد وتحويل المخيمات إلى قاعدة خلفية للتطرف، مما يهدد بتحويل هؤلاء الضحايا إلى “متطرفي الغد”، ومصدر لعدم الاستقرار الإقليمي.
وعلى صعيد التواصل الاجتماعي، أثار مقطع فيديو متداول للطفل مولود المحجوب، موجة غضب عارمة، حيث ظهر وهو يوجه اتهامات مباشرة لعدة أشخاص بالوقوف وراء تعذيبه، كما أظهرت صور حجم الحروق والندوب التي غطت جسده، في وقت أطلقت فيه والدته نداءً استغاثة إلى المجتمع الدولي للتدخل لإنقاذ ابنها الذي يعاني من أزمات نفسية تمنعه من النوم، ويحتاج لتدخل طبي تخصصي عاجل.
وفي هذا الإطار، دعت جمعيات حقوقية، من بينها جمعية “الحرية والتقدم”، إلى تنظيم وقفات احتجاجية للضغط من أجل محاسبة الجناة ومنع إفلاتهم من العقاب.
كما وجهت فعاليات مدنية نداءات مكثفة إلى منظمة “اليونيسف” والهيئات الأممية لتقصي الحقائق، لتوفير الحماية اللازمة للأطفال في مخيمات تندوف، مشددة على ضرورة وقف استغلال برامج مثل “عطلات السلام”، كغطاء لتهريب الأطفال بعيدا عن عائلاتهم.



