جهات

ساحل سلا.. البحر يتهدد المدينة والجماعة متراخية في مواجهة الخطر

مصطفى السباعي – سلا

في خطوة استباقية، قامت مصالح جماعة سلا خلال فترة الاضطرابات الجوية الأخيرة، بتسييج مجموعة من المحاور على الطريق الساحلية التي وصلت فيها انجرافات التربة إلى الطريق العمومية بمحاذاة أحياء اشمعاعو وسعيد حجي بمقاطعة لمريسة، وبوشوك بمقاطعة العيايدة.. تم هذا الإجراء حفاظا على حياة المواطنين بعد أن دمر البحر أجزاء من الحائط الإسمنتي المشيد من قبل للغرض نفسه.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبالرغم من أن هذا الشريط الساحلي الممتد من سيدي موسى وحتى حي بوشوك على طول أكثر من 7 كيلمترات، شهد عدة حوادث طبيعية تهدد سلامة الساكنة والعابرين، أبرزها الأمواج العاتية التي اجتاحت الساحل في أكتوبر 2020، مما تسبب في أضرار مادية، كما تكررت ظواهر المَد البحري القوي آخرها الأمواج العاتية والمتكررة في دجنبر 2025 وفبراير 2026، والخسائر المادية والتهديد الحقيقي للسكان، والتي تم توثيقها بالصوت والصورة عبر مجموعة من المواقع الإخبارية الوطنية، فضلا عن المواطنين.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويعتبر هذا الإجراء (التسييج) مجرد التفاف على الخطر المحدق بالأحياء المحاذية التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة، تجعلها قاب قوسين من الكارثة، خاصة وأن هذا الساحل يتميز ببنية جيولوجية رسوبية حديثة (زمن رابع) تتكون بشكل رئيسي من كثبان رملية متصلبة (كالكارينايت) وتلال طولية تمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي بموازاة المحيط الأطلسي، وتتشكل المنطقة من خليط من الرمال الشاطئية، المركب الكثيبي الأصفر، والكثيب الرمادي الهولوسيني المتصلب، مع وجود كثبان بيضاء متحركة.

تتمة المقال تحت الإعلان

ساحل سلا

وفي الوقت الذي كنا ننتظر من المجلس الجماعي المبادرة بإدراج نقطة تتعلق بالموضوع في جدول أعمال دوراته، وإثارة التصميم الجهوي للساحل بالجهة بتعاون وتنسيق مع باقي المتدخلين المعنيين في إطار القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل، يتم التداول في نقاط ذات أثر ضعيف على المواطن السلاوي، ومن ذلك ما تم تداوله وإقراره في دورته العادية لشهر فبراير 2026، رغم بروز حدة المخاطر مع الاضطرابات الجوية الأخيرة، ويبدو جليا أن المجلس الموقر مهتم أكثر بصغائر الأمور كما يتضح من قرارات هذه الدورة. الأمر نفسه ينطبق على الدورة الاستثنائية بتاريخ 11 دجنبر 2025، وكذا الدورة الاستثنائية بتاريخ 7 نونبر 2025، وهو المجلس الملتزم ببرنامج عمل تنموي ضخم.

وبإلقاء نظرة على برنامج عمل جماعة سلا 2022-2028، يتضمن البرنامج الأول “سلا مشاريع كبرى للاستثمار” 14 مشروعا، منها مشروع باسم “ساحل سلا” (P1.004) يتكون من بناء برج من 7 طوابق تضم محلات تجارية/إدارية/ مكاتب/وسكن، ومشروع آخر باسم “سلا الأطلسي” (P1.006)     ويتكون من منطقة ترفيه، مسبح ومركب سياحي مائي، وكما هو ملاحظ ليس في البرنامج مشروع لحماية الساكنة المحاذية من الخطر المحدق بسبب الانجرافات الدائمة للتربة، وأما البرنامج الثاني “سلا مشاريع كبرى لتهيئة حضرية مندمجة”، فلا يتضمن هو الآخر أي مشروع يهم مواجهة هذا الخطر.

وللأمانة، نشير إلى أن مختلف المشاريع المبرمجة في برنامج عمل المدينة هذا، تعد من المستوى الأول ومن شأن تنفيذها داخل الأجل المحدد بسقف 2028، أن تجعل المدينة حاضرة متجددة، ومدينة تليق بسكانها، ولا شك أن تنفيذها سيكون مفخرة للمجلس الجماعي قبل الساكنة السلاوية، وللأسف، لا نجد تتبعا لتنفيذ هذه المشاريع في جداول أعمال دورات المجلس رغم أن معظم المشاريع مقرر البدء في أشغالها خلال سنتي 2023 و2024.

ساحل سلا

وبالعودة للساحل، نشير إلى أن المادة 6 من قانون الساحل تمنح لمجلس الجماعة حق طلب إعداد تصميم لتهيئة الساحل وحمايته واستصلاحه والمحافظة عليه، من الإدارة المعنية باعداد التصميم الجهوي للساحل على صعيد الجهة، كما أن البنك الدولي يقدم منذ عام 2019، بدعم من الحكومة الإيطالية، الدعم التحليلي والفني لتصميم الخطة الساحلية الجهوية بجهة الرباط سلا القنيطرة، وتتضمن الخطة، حسب ورقة تعريفية بعنوان: “الحفاظ على السواحل المغربية”، منشورة على موقع مجموعة البنك الدولي، رؤية جهوية تهدف إلى تشجيع التنمية المستدامة للساحل، تُعنى بمختلف الأنشطة والقطاعات وطرق استخدام الأراضي.

ويضيف المصدر نفسه أن البنك الدولي عمل على تصميم هذه الخطة الجهوية وإثراء نطاقها وأهدافها، إلى جانب الحكومة والسلطات الجهوية، من خلال نهج تعاوني، حيث تم تنظيم مشاورات واسعة مع مختلف المعنيين بالتنمية الساحلية.

وبالرغم من أن التصميم الجهوي للساحل لجهة الرباط سلا القنيطرة، والذي تم إعداد صيغته النهائية في يونيو 2020، يُعتبر أول مخطط من نوعه في المغرب يتم إعداده في إطار تفعيل القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل، ويهدف هذا التصميم إلى تحقيق تنمية مستدامة وحماية الموارد البحرية والبرية عبر اعتماد منهجية “التدبير المندمج للمناطق الساحلية”، ويتضمن الحماية من المخاطر المرتبطة بتغير المناخ، فإنه ولحدود الساعة لم يظهر أثر هذا التصميم وهذه الشراكة، وهذا الدعم على ساحل سلا.

نشير في الأخير إلى أن القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل، قد دخل حيز التنفيذ منذ غشت 2015، فيما تم نشر المخطط الوطني للساحل في الجريدة الرسمية بتاريخ 2 يونيو 2022.

ساحل سلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى