جهات

حديث العاصمة | الطوارئ الغائبة عن مجالس الرباط  

بوشعيب الإدريسي
بقلم: بوشعيب الإدريسي

الطوارئ درجات وأنواع وأشكال، ومن غير المفهوم عدم إدراجها كموضوع إجباري يقيد في الوثيقة المالية الرسمية لكل المجالس، وتؤطر بلجان يعهد لها بناء على قرارات دائمة من مجالسها، بالتدخل الفوري لحل أو تسوية أي طارئ يهدد أمن وسلامة واستقرار العائلات الرباطية، وتفاديا لتكرار اختصاصات لجان هذه المجالس التي تقود وتحكم وتسير العاصمة “يا حسرة”، لشرودها عن الميدان الذي يجب أن تتحرك فيه ومنه، عملا بمقتضيات القوانين واستئناسا بالأعراف المفروضة في الحالات الاستعجالية، وكأن هذه الطوارئ لا تتسلط إلا على الآخرين، وقد عشنا طوارئ زلزال الحوز، وفيضانات الغرب والشمال، وقبل ذلك وباء “كورونا”.. فهل اعتمدنا على حماية منتخبينا، وهم الذي يجمعون منا الضرائب والرسوم والإتاوات بعد الأصوات الانتخابية التي أغدقناها عليهم والسلطات اللامحدودة التي تنازلنا عنها لفائدتهم والأغلبية المريحة التي حصناهم بها؟ فماذا كانت مقايضتهم لنا مقابل نعيم الأموال والرفاهية التامة لتصريف نضالهم لحمايتنا؟ وسنصمت على ما فعلناه بأنفسنا لانتخاب “حماتنا” وقد غابوا عنا في أخطر الأيام التي فاجأتنا بكوارث وقانا منها حامي حمى الملة والدين.

فإلى متى ستبقى المجالس المنتخبة أداة للترفيه والراحة والتمتع بخيرات الرباطيين دون إلزامهم بتحقيق ما تعهدوا بتنزيله للمواطنين وما يفرضه عليهم قانون الجماعات في مادته 31، التي تكلفهم بالعمل على تفعيل التضامن والتعاضد في دوائرهم، وحتى بدون هذه المادة، متاح لهم التصرف باللجوء إلى مسطرة الملتمسات والتوصيات والدورات الاستثنائية للبت في أي مسألة طارئة، وقد لطمتنا في انتدابهم الحالي كوارث هوجاء تصدت لها الإرادة الملكية بكل حزم حتى يأمن الشعب من أخطارها ومخلفاتها البعدية.

في الظروف الصعبة، من قساوة الطبيعة ومؤامرات خلخلة الوحدة الترابية، ومحاولة التشويش على مسيرتنا الإفريقية، وإحياء فتنة اللغتين وقد حسمهما الدستور لشعب واحد بشعار خالد يوحد كل المغاربة، وهذه نعمة من الله ومن أسرار خفاياه الربانية، ولكن أن تبقى المؤسسات المنتخبة وهي من رحم السياسة، روح الدينامية الفعلية لتدبير شؤون البلاد والعباد لا مجرد مزود بمرشحين لملء وظائف شاغرة بالانتخاب أو بالتعيين، وكأنها “وكالة” لتلبية حاجيات سوق من أيادي عاملة للتوقيعات وأفواهه مدربة على الكلام المرصع، وفي بعض الحالات، بحفظة قواميس الألفاظ الخادشة. هذه البدع من أسباب وأد السياسة وإرغامها على التراجع للوراء، ليستولي مخططوها على رسالة السياسة والإنسانية لخدمة الإنسان.

تتمة المقال تحت الإعلان

وهذا الفيروس الخطير الذي تسرب إلى الشعب في غفلة منه، هو نفسه أبشع طارئ ينضاف إلى طوارئنا الفتاكة، التي والحمد لله وجدت مناعة منعتها من الفتك بنا، وستقضي عليها في القريب العاجل وعلى المتطفلين المهيمنين على رسالة السياسة وانتخاباتها.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى