تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | عبد الهادي “الله يهديه”.. لا الشيوعية بخير.. ولا اليسار بخير

الانتخابات بطعم الانتقالات

لم ينجح، ولن ينجح أبدا مشروع توحيد أحزاب اليسار في المغرب طالما أن المشروع ينطلق من نفس الوجوه، لأن اليسار المغربي أصلا مكون من وصفة “الانشقاقات الدائمة”(..)، سواء كانت انشقاقات من أجل الشيوعية، أو من أجل الرأسمالية، أو من أجل المصلحة الشخصية، أو من خلال تلك الحسابات الشخصية المرتبطة بالزعامة.. ولكن اليسار تحرك فعلا خلال الأيام الأخيرة، بإطلاق موجة استقطابات، أحيت الأمل في الفكرة.

عبد الهادي خيرات، المطرود بـ”كبوطه” من حزب الاتحاد الاشتراكي في زمن الكاتب الأول إدريس لشكر، من الحزب والجريدة، شغل المهتمين بالسياسة بعد إعلانه عن الالتحاق بحزب التقدم والاشتراكية، بل إن المواقع قالت إن خيرات مقبل على الترشح في الانتخابات..

إعداد: سعيد الريحاني

تتمة المقال تحت الإعلان

خيرات، رفيق الكبار، أمثال عبد الرحيم بوعبيد ومحمد اليازغي.. والذي ولد عام 1950، والمطرود من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سنة 2015، خرج سنة 2025 ليعلن عن عودته للسياسة من باب حزب التقدم والاشتراكية، الذي يقوده نبيل بنعبد الله، القائد الدائم للحزب، شأنه شأن إدريس لشكر(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

خيرات، وما أدراك ما خيرات بالنسبة للاتحاديين واليساريين عموما، باعتباره من رفقاء عبد الرحيم بوعبيد، الحائز على “الثقة الكبرى” في ملفات كبيرة، بعد صراع مرير مع وزير الداخلية “المرعب” إدريس البصري، عاد ليبحث عن “الثقة الصغرى” في حزب صغير، في زمن انتصر فيه جزء من الرؤية الاتحادية لقضية الصحراء.. أليس خيرات واحدا من الرافضين لفكرة الاستفتاء حول الصحراء؟ أليس خيرات هو رفيق عبد الرحيم بوعبيد ومحمد اليازغي ومحمد الحبابي، الذين سجنوا بسبب أفكارهم في زمن الراحل الحسن الثاني ؟

الحديث عن خيرات هو حديث ذو شجون.. فالرجل من العيار الثقيل، لكن السوق الانتخابي لعب لعبته، في الثمن(..)، فالحديث عن الرجل لا يستقيم دون الحديث عن الكبار، وفي مقدمتهم الراحل عبد الرحمان اليوسفي، والراحل عبد الرحيم بوعبيد، ولم لا الفقيه البصري، قائد الجانب الثوري.. ولنرجع إلى زمن الشبيبة الاتحادية الحقيقية، لنقرأ عن عبد الهادي، الله يهديه.. ما يلي: ((فقد ظلت الشبيبة الاتحادية، منذ تأسيسها في نهاية السنة نفسها التي انعقد فيها المؤتمر الاستثنائي للحزب، أيام 22 و23 و24 و25 دجنبر بالبيضاء، تحظى بوضع متميز داخل الحزب، وبدعم من قيادته، كان أول كاتب عام لها هو عبد الهادي خيرات، قريبا من عبد الرحيم بوعبيد، وكان من النقابيين الذين اعتقلوا إثر إضراب 20 يونيو 1981، الذي دعت إليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وقضى فترة من الاعتقال في سجن لعلو بالرباط، حيث كانت توجد أيضا قيادة الحزب، بعد اعتقالها إثر الموقف الشهير للمكتب السياسي من قبول الملك إجراء الاستفتاء في الصحراء، قبل أن يتم نقلها إلى سجن ميسور، وقبل ذلك، كان قد ترأس أشغال المؤتمر التأسيسي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل سنة 1978)).

مادورو بنعبد الله
مادورو // بنعبد الله

ما كتب عن خيرات في الفقرة السابقة، ليس سوى مقتطفا من كتاب “اليوسفي كما عشناه” لمؤلفين كبيرين، اتحاديان بالجينات، هما الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي والخبير في القانون الدستوري، أحمد بوز، والسياسي محمد حفيظ، (الرجل الذي رفض مقعدا برلمانيا مزورا).. طبعا، فمن لا يعرف عبد الهادي خيرات لا يعرف الشبيبة الاتحادية، ومن لا يعرف الشبيبة لا يعرف بالتأكيد قصة المناضلين محمد حفيظ وأحمد بوز، كما لا يعرف “علاقة الحب بين الشبيبة والسي عبد الرحمان”، قبل أن تتحول إلى علاقة “تنافر”، حيث يحكي الكاتبان: ((كانت محطة دستور 1996 أول اصطدام بين الشبيبة واليوسفي، ولم تكن قيادة الشبيبة مقتنعة بالعرض الدستوري الذي قدمه الملك، فحضرت وثيقة تبسط خلالها رؤيتها لما كان مطروحا، كما أقدمت جريدة “النشرة” على نشر أكثر من افتتاحية تطرح مضمون الدستور الذي نريد، لكن اليوسفي كان له رأي آخر، ونجح في دفع اللجنة المركزية للحزب، المنعقدة بتاريخ 4 شتنبر 1996، نحو التصويت بنعم على الدستور.. ما إن انتهت أزمة الدستور بين الشبيبة والحزب حتى انطلقت أزمة جديدة موضوعها هذه المرة، التناوب التوافقي؛ فإذا كان تصويت الحزب بنعم على الدستور قد أشر على مشاركة المعارضة في الحكومة، التي كانت قد فشلت في محاولتين من قبل، فلم تعد هذه المرة سوى مسألة وقت، فإنه لم يحل دون مواصلة اليوسفي الحديث في خطاباته القوية عن التناوب الديمقراطي، الذي تصنعه صناديق الاقتراع، لكن صناديق الاقتراع التي بوأت الحزب المرتبة الأولى، ستعرف ممارسات غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات المغربية بالنسبة للاتحاد الاشتراكي.. فهذا الأخير لن يكون هذه المرة ضحية لعملية التزوير، وإنما سيصبح مستفيدا منها، لكن أهم تحرك للشبيبة الاتحادية في مواجهة ما كان قد أصبح شائعا في أوساط الحزب عن مشاركة محتملة له في الحكومة، تمثل في عقد اجتماع لجنتها المركزية بتاريخ 10 و11 يناير 1998، وهو الاجتماع الذي ترأسه، وعلى غير العادة، عضو باللجنة المركزية للشبيبة الاتحادية، ويتعلق الأمر بأحد كاتبي هذه الأوراق (محمد حفيظ)، الذي رفض المقعد البرلماني الذي زور لفائدته، وكان في رئاسته اجتماع اللجنة المركزية، تثمينا من قيادة الشبيبة الاتحادية لموقفه واحتفاء به)) (المصدر: مقتطفات من كتاب “اليوسفي كما عشناه”).

خيرات إذن، جزء من الدينامية الاتحادية.. فكيف يمكن له أن يصنع تاريخا جديدا داخل حزب التقدم والاشتراكية(..)؟ ونجد في الحيثيات أن دخول خيرات لحزب التقدم والاشتراكية من باب “كتابة محلية”، تأكد عمليا من خلال إعلان تكلف به حزب التقدم والاشتراكية نكاية في حزب الاتحاد الاشتراكي، واحتفاء بصيد ثمين(..)، وقد كتبت الصحافة مقالات تؤكد فعلا أن التحاق المعني بالأمر بحزب الشيوعيين(..)، يحتاج إلى عدة مبررات، تضمنها الإعلان نفسه.

الاتحاديون القدامى.. رفقاء خيرات الذي التحق بنبيل بنعبد الله
الاتحاديون القدامى.. رفقاء خيرات الذي التحق بنبيل بنعبد الله

فقد ((أعلن حزب التقدم والاشتراكية عن التحاق المناضل الاتحادي السابق، عبد الهادي خيرات، بحزب التقدم والاشتراكية، وذلك خلال لقاء يوم الجمعة الماضية جمع خيرات بوفد من المكتبين الإقليمي والمحلي للحزب برئاسة الكاتب الإقليمي.. وأكد خيرات، بحسب ما نقله حزب “الكتاب”، أن اختياره للحزب جاء انطلاقا من قناعته الفكرية والسياسية التي تتناغم مع هوية الحزب ومشروعه المجتمعي، إضافة إلى العلاقات القوية التي تربطه بعدد من أطر وقيادات الحزب، ومع ما تتطلبه المرحلة من تحديات وعلى رأسها الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.. وفي سياق متصل، ندد حزب التقدم والاشتراكية، عبر تصريح لعضوه بدر سلامي، بما تداولته بعض المقالات حول ظروف التحاق خيرات بالحزب، مؤكدا أن هذا الالتحاق لم يكن نتيجة ترتيبات فوقية أو نقاش معزول مع الأمانة العامة، بل جاء نتيجة نقاش نضالي عميق وراسخ مع رفقاء الحزب في سطات.. وأوضح المتحدث، أن هذا الالتحاق يعكس قوة الحزب من قاعدته ومن ارتباطه بالأوساط الشعبية، مشددا على التكامل بين القيادة المحلية والوطنية في متابعة المسار، بما يعكس المنهجية الديمقراطية التي يعتمدها الحزب في اتخاذ القرارات وبناء المواقف بشكل تشاركي ومنظم…

وأشار سلامي إلى أن التحاق خيرات يشكل إضافة نوعية لمسار تعبئة الطاقات، ويجسد وحدة المصير النضالي بين المناضلين والمناضلات الذين يجدون في الحزب الفضاء الأمثل للدفاع عن قضايا الوطن والجماهير الشعبية، بعيدا عن أي وصاية أو إملاءات)) (المصدر: موقع العمق المغربي).

خيرات من زمن النضال من أجل الصحراء، والصراع بين الداخلية والأحزاب، وسوء الفهم مع الملك الراحل الحسن الثاني.. هو نفسه انبعث سنة 2025 ليعلن ممارسة السياسة في زمن “جيل زد”، ومع من؟ مع حزب التقدم والاشتراكية، الحزب الذي يفترض فيه التربع على عرش الشيوعيين المغاربة، وهي النسخة الأكثر اعتدالا في جميع أنواع الشيوعية عبر العالم؛ فهذه هي الشيوعية الوحيدة في العالم التي تغنت و”اغتنت” من أفكار الرأسمالية الحكومية في عدة محطات..

وأخيرا، هناك فرق كبير بين حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رغم أن كليهما لا يختلفان من حيث طريقة القيادة، والوفاء للزعماء الممدد لهم(..)، ولكن الأقدار شاءت أن يكون خيرات الذي دافع عن رفقائه ضد تفعيل آلية الاستفتاء في الصحراء، أن يكون جزء من الحزب الذي لا يجد حرجا في الدفاع عن أصحاب أطروحات تقرير المصير، من خصوم المغرب، وآخرهم الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي اعتقل في غرفة نومه رفقة زوجته بملابس النوم، من طرف القوات الأمريكية في زمن ترامب(..).

غلاف كتاب «اليوسفي كما عشناه»
غلاف كتاب «اليوسفي كما عشناه»

هل يعرف خيرات أن الخير الذي يبحث عنه قد لا يوجد أبدا في هذا الحزب الذي أصدر البلاغ التالي: ((تابع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية بقلق بالغ واستنكار شديد، إقدام الإدارة الأمريكية على شن عمليات عسكرية على الأراضي الفنزويلية، بما فيها العاصمة كاراكاس، وتَجَرُّؤها على اختطاف الرئيس الفنزويلي الشرعي والمنتخب نيكولاس مادورو وزوجته.. أمام ذلك، فإن حزب التقدم والاشتراكية يدين بأشد العبارات هذا العدوان الأمريكي الإمبريالي، بما يشكله من انتهاك صارخ لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، حرة مستقلة وذات سيادة، وما يجسده أيضا من خرق صارخٍ لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي، وما يمثله من تهديد مباشر وخطير للسلام العالمي..

ويؤكد حزب التقدم والاشتراكية أن هذا الهجوم المدان على فنزويلا، وسيادتها وشرعيتها، يشكل تصعيدا خطيرا ومرفوضا، وامتدادا لما مارسته الإدارة الأمريكية في الفترة الأخيرة على هذا البلد من ضغوطات وعقوبات واستفزازات وتحرشات وحصار، تحت مبررات واهية واتهامات مفبركة لا يمكنها أن تُخفي الخلفيات والأهداف الحقيقية، المتمثلة في الهيمنة الاقتصادية والمالية، وفي السعي غير المشروع نحو الاستيلاء على ثروات فنزويلا، خاصة النفط والغاز، وتمهيد الطريق أمام ذلك من خلال إسقاط الحكومة الشرعية بهذا البلد)) (المصدر: بلاغ تضامن حزب التقدم والاشتراكية مع مادورو).

في حزب مثل التقدم والاشتراكية، لا الاشتراكية بخير، ولا الشيوعية بخير، ولا الديمقراطية بخير.. لكن الخير أمام، بالنسبة لعبد الهادي خيرات ونبيل بنعبد الله.. وهو الخير الذي قد يتحول قريبا إلى بيانات ونتائج ملموسة، لا داعي للتسرع في إبراز مضمونها الآن(..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى