نشاط العصابات يرهن مستقبل التنمية في الناظور

الأسبوع – زجال بلقاسم
لم تعد أخبار الناظور تقتصر على أوراش “الناظور ويست ميد” أو الطموحات الاقتصادية الحالمة، بل أضحت “فوبيا” الرصاص الحي وسيناريوهات المطاردات “الهوليودية” هي التي تتصدر المشهد في غفلة من الزمن الأمني الموعود، وهو ما تؤكده الفاجعة التي هزت مؤخرا منطقة الدويرية ضواحي العروي، بعدما عُثر على شاب في مقتبل العمر جثة هامدة بجوار سيارته، وهذه ليست مجرد واقعة قتل عابرة تُضاف إلى سجلات “المحاضر”، بل هي طعنة في خاصرة “السكينة العامة”.
هذه الجريمة النكراء، التي انطلقت خيوطها من “أولاد شعيب”، حسب مصادر إعلامية محلية، لتنتهي بدم بارد في نفوذ الدرك الملكي بالعروي، ترسم علامات استفهام حول “المناطق الرمادية” التي تتحرك فيها شبكات تصفية الحسابات بعيدا عن أعين الرقابة الاستباقية، كما أن حديث شهود العيان عن “مطاردة علنية” واستعمال صريح للسلاح الناري في واضحة النهار أو تحت جنح الظلام، يشي بأننا لسنا أمام جنوح معزول، بل أمام “تغول إجرامي” منظم يجد في الثغرات الأمنية بالمسالك المدارية مرتعا له.
كما أن استمرار هذا النزيف الدموي لا يزهق الأرواح فحسب، بل يغتال الثقة في المشروع التنموي برمته؛ فلا تنمية تستقيم مع صوت الرصاص، ولا استثمار يزدهر في بيئة يسكنها الرعب، مما يتطلب ردعا حقيقيا يطهر الإقليم من فلول العصابات التي تحاول فرض سطوتها خارج سلطة القانون، لكون مدينة النور تقع اليوم بين مطرقة الطموح الاقتصادي وسندان الانفلات الإجرامي، مما يستوجب صياغة مقاربة أمنية جديدة تعيد الاعتبار لـ”وقار الدولة” وتكبح جماح الجريمة التي باتت تهدد بتحويل الإقليم إلى “منطقة محظورة” خارج حسابات الاستقرار.



