جهات

مراكش | متقاعدون عسكريون وأرامل يواجهون شبح التشريد بعد عقود من الوعود المؤجلة

مراكش – الأسبوع

من الفئات المستضعفة في المجتمع والتي تعيش التهميش والإقصاء واللامبالاة من قبل المسؤولين ومؤسسات الدولة والحكومة، فئة المتقاعدين العسكريين والأرامل وأبناؤهم الذين يتعرضون لمضايقات من قبل مؤسسات وإدارات والسلطات لأجل إفراغ المساكن المسماة “ديور العسكر” التي يقطنونها منذ الستينات والسبعينات بتعليمات من الملك الراحل الحسن الثاني، الذي مكن العسكريين وأسرهم من الاستفادة من هذه المنازل مع إمكانية تفويتها لهم وفق تسوية متفق عليها، لكن إدارة وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية كان لها قرار آخر، يكمن في الزيادة في السومة الكرائية وتهديد الأسر بالطرد والإفراغ دون مراعاة الظروف الاجتماعية والإنسانية والصحية لهؤلاء الناس.

من بين الملفات التي لا زالت مطروحة قضية العسكريين القدامى والأرامل والأسر التي تقطن في حي بن تاشفين بمراكش، حيث أن الكثير من العائلات والأسر تقطن في هذا الحي منذ الستينات، بعد استفادتها من السكن العسكري المشيد فوق مساحة أرضية تناهز أربعين هكتارا، بحيث يضم فيلات قديمة ومنازل خلفها الاستعمار قام السكان بإصلاحها، كما يتكون الحي من عدة تجمعات سكنية متفرقة تحمل أسماء مختلفة (بايير، بوجو، أليكرو، سبايس، المرس، 114 الشمالي والجنوبي، وحي الزيتون القديم والجديد)، كلها تجمعات سكنية تعيش فيها أكثر من 6 آلاف أسرة وتضم أزيد من 4 آلاف و400 منزل، يسكن فيها المتقاعدون العسكريون والأرامل وأبناؤهم الذين لا زالوا يرتدون البدلة العسكرية ولهم كامل الحق في الاستفادة من السكن والاستقرار الأسري.

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

ظلت هذه العائلات تنتظر منذ الثمانينات عملية التفويت والتمليك التي وعدت بها الجهات المسؤولة آنذاك بعدما تم تفويت ثلث المساكن العسكرية لقاطنيها في تلك الفترة بـ 30 درهما للمتر المربع للدفعة الأولى و40 درهما للدفعة الثانية و51 درهما للدفعة الثالثة، لكن بالنسبة للدفعة الرابعة لم يتم التفويت رغم تجميع المعطيات والقيام بجميع الإجراءات من طرف لجنة مختصة قامت بتحديد مساحة كل مسكن على حدة وقامت بالمعاينة والموافقة على عملية التفويت التي لم تتم.

المثير في القضية، أن السكان تلقوا العديد من الوعود بالتسوية من قبل إدارة وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية بتمليك المنازل لهم، بحيث فوتت عليهم فرصة شراء البقع الأرضية بالتجزئات السكنية التي كان سعرها لا يتجاوز آنذاك 7 آلاف درهم فقط بحي المسيرة وأزلي لدى “ليراك” المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء، وحرمتهم من اقتنائها بحجة توفرهم على منازل وأجبرتهم على التخلي عن البقع الأرضية أو الشقق التي باعتها لهم “ليراك”، بدعوى عدم إمكانية الاستفادة مرتين من الوكالة، رغم أنها لم تقم بتفويت المنازل لهم وظلت في اسم المؤسسة، بسبب التماطل والتأخير في مسطرة التفويت التي كانت متوقفة بسبب البيروقراطية ولأسباب إدارية وعملية منها عدم تحديد مساحة كل منزل، والوعود بتكليف البلدية بشراء الأراضي بثمن رمزي لصالح الساكنة وتسوية الملف بشكل نهائي.

لكن بعد مرور السنوات واستمرار سياسة اللامبالاة والتجاهل من قبل المؤسسة المكلفة بالمنازل دون تنفيذ عملية التمليك التي وعدت بها العسكريين القدامى والأرامل، خاصة وأن الغالبية منهم قاموا بإصلاحات لهذه المساكن كلفتهم ملايين، بالإضافة إلى تسديد رسوم التجهيز بالعدادات الكهربائية والربط بشبكة التطهير السائل والتي كلفت كل أسرة 15 ألف درهما، في الوقت الذي كان بإمكانهم اقتناء بقع أرضية في تجزئات سكنية، كانت ما بين 5 آلاف و10 آلاف درهم في مختلف أحياء مراكش، بسبب الوعود الفارغة واستمرار سياسة “التجرجير”، حتى وصل الأمر إلى القضاء، بعد أن تم تفويت جميع المنشآت والمساكن في المنطقة لصندوق الإيداع والتدبير في سنة 2011 دون تسوية ملف السكن.

وبسبب هذا التماطل، وجد السكان أنفسهم مهددين بالتشريد والترحيل من حي بن تاشفين، الشيء الذي دفعهم لرفض القرار وتنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بتسوية الملف، رغم توقيع اتفاق يوم 26 فبراير 2011 بين والي الجهة والقائد المنتدب السابق للحامية العسكرية، يقضي بالموافقة على مقترح الساكنة المتعلق بإعادة الهيكلة وعدم الترحيل، وبحث كل الحلول الأخرى التي تراعي مصالح السكان، وإنهاء قرار الترحيل إلى منطقة العزوزية وتعويضه بحل الهيكلة بالحي.

فقد تعرض هؤلاء العسكريون القدامى والأرامل للحيف والظلم من قبل الإدارة التي رفضت تنزيل المذكرة الملكية المؤرخة في 10 ماي 2001، والتي تتحدث عن ضرورة تسليم الدور لقاطنيها وتفعيل محضر 2011 والقاضي بإعادة الهيكلة وعدم الترحيل من المنطقة، حيث اصطدموا بإجراءات جديدة بعيدة عن الإنصاف والحق في السكن الذي يعتبر حقا دستوريا، إذ تم الاعتماد على إحصاء قديم مرت عليه 18 سنة رغم أنه شابته عدة خروقات، ثم الدفع بحل الترحيل فقط والترويج له عبر استقطاب عائلات مركبة دون تعويضها، وإقصاء الأنشطة والمحلات التجارية من التسوية والمعالجة التي تم الاتفاق عليها.

وحسب مصادر محلية، فإن الملف يضم حوالي 8000 أسرة في حي بن تاشفين، تم إقصائها من إعادة الهيكلة بعدما تم الاتفاق معها بحضور الوالي السابق فريد شوراق، قصد الشروع في تسوية المشكل بشكل جماعي، خاصة وأن هناك أسرا أخرى استفادت من نفس العملية على دفعات وتمكنت من الحصول على الاستقرار وتم تفويت المنازل إليها من قبل الوكالة، لكن صندوق الإيداع والتدبير بعد حصوله على منشآت عسكرية، زاد من أطماعه ويسعى إلى تشريد هاته العائلات من خلال الاستحواذ على منازلهم، عوض أن يستكمل بقية الإجراءات المسطرية المتعلقة بتفويت المنازل لقاطنيها، بحيث يقوم بتهديد الأسر والأرامل بالترحيل أو الحصول على تعويضات هزيلة لا تتعدى 6 ملايين فقط، مع نقلهم لمنطقة فلاحية نائية خارج مدينة مراكش تفتقر لظروف العيش والمواصلات.

قضية قدماء العسكريين المتقاعدين والأرامل ليست مشكلة في مدينة واحدة، فهناك الآلاف من الأسر والعائلات مهددين بالترحيل من المنازل العسكرية التي منحها الحسن الثاني لهم، في سلا والقنيطرة والجديدة وطنطان وفي المدن أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى