حديث العاصمة | الدبلوماسية الغائبة عن مجالس الرباط


عندما نفذت أمانة مدينة دبي الإماراتية قرار تسمية أكبر شارع في مدارها الحضري باسم الرباط، بجانب شارع الشيخ محمد بن زايد، كانت هذه رسالة مفعمة بصدق الأخوة التي رسخها الآباء لدى قائدي البلدين ولدى الشعبين، واعترافا ووفاء بوصايا الوالدين رحمهما الله؛ فمدينة دبي الساحرة أطلعت العالم على هذه الرسالة بتجسيدها على شارع يمتد من المطار الدولي، وهو ثاني أكبر مطار والأكثر رواجا في العالم، فما أعظم أن تطأ أقدام الزائرين أرض دبي فيجدون أمامهم شارع الرباط شامخا فاتحا ضامنا سلامة الزائرين مرحبا بمقدمهم. هذا هو لب “الدبلوماسية الصامتة” المعتمدة حاليا بين المدن والعواصم الشقيقة والصديقة، وقد تلكأ “ساعي البريد” منذ سنة 2020، تاريخ إنشاء شارع الرباط في دبي في تسليم الرسالة بإشعار التوصل، ربما لعالمية هذا الشارع الذي لا يحتاج إلى دعاية، ومضت 6 سنوات على إحداثه وقد اكتسب شهرته من خلال تموقعه كرابط بين مدخل دبي من جهات الدنيا وبين مركزها، ولم ترد مجالس الرباط بعد على هذه الرسالة بما يليق بأدب رد التحية بأحسن منها أو على الأقل بمثلها، ولا نستغرب إذا ما فوجئ إخواننا الإماراتيون عند ولوجهم المدار الحضري للعاصمة من جهة مطارها وشارع عين الحوالة ينتصب أمامهم.
وقبل تظاهرة “الكان” بشهور، ذكرنا مجالس العاصمة باغتنام المناسبة لدعوة عُمَد عواصم المنتخبات المشاركة لحضور مراسيم الافتتاح وفي نفس الوقت لإحاطتهم علما وزيارة الشوارع المسماة بعواصم دولهم وبساحة الوحدة الإفريقية، فالتقطت الإشارة الهيأة الدبلوماسية الكونغولية وقد تكون وجهت اهتمام المشجع الكونغولي المشهور بتجسيد قامة المناضل الكبير الإفريقي باتريس لومومبا في كل مباريات المنتخب الوطني، وختمها بالتقاط صورة مع شارة النهج الحامل لاسم هذا المناضل الكونغولي، وقد عمت كل الصحف والمواقع الاجتماعية داخل وخارج الكونغو. هذا التطوع التلقائي من مواطن كونغولي للتعريف بنضال زعيم بلده، كان رسالة كتلك التي ظلت بدون جواب من مجالس الرباط في شأن شارع الرباط بدبي، وشارع عين الحوالة بسلا العدوة الثانية لعاصمة الثقافة الإفريقية، فهل هذه المجالس، المسنود لها بالقانون الجماعي ممارسة دبلوماسية موازية بين الشعوب، تقوم بالفعل بخلخلة هذه الدبلوماسية لتنعش بها المشهد الدبلوماسي الوطني ؟



