تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | المناورة الأخيرة لـ”أخنوش الصغير” بعد فشل “أخنوش الكبير”

مؤشرات تراجع شوكي

لم يولد محمد شوكي، الملقب بـ”أخنوش الصغير”، في ظروف عادية، بصفته مرشحا لخلافة “أخنوش الكبير” إذا لم يحدث أي طارئ قبل ترسيم هذا الترشيح(..)، ولكنه مع ذلك، وفي أول خروج إعلامي له بعد اعتباره مرشحا وحيدا “عبر عن شكره لمناضلي حزب الأحرار على ثقتهم في شخصه، وأكثر من ذلك، فقد بدأ جولة تواصلية بهذا الخصوص” كما لو أن الأمور عادية، وأول ملاحظة في الجولة نفسها هي وجود “حكيم التنظيم” رشيد الطالبي العلمي، الذي جلس إلى جانب شوكي في عدة لقاءات، والواقع أن لقاءات شوكي الأولى لم تكن لتنجح لولا دعمها من طرف رئيس مجلس النواب.. هل نتصور أن شوكي يملي قراراته على الطالبي العلمي؟ وإذا صدقنا رغبة الطالبي العلمي في الابتعاد، كيف نقول أنه “ابتعد” بينما هو أكبر ضمان لإمكانية نجاح مؤتمر الأحرار المقبل، كما حصل في مؤتمرات سابقة(..) ؟

إعداد: سعيد الريحاني

رجل الثقة، ورجل المرحلة هو رشيد الطالبي العلمي، ومع ذلك، فقد أعلن عن رغبته في “اعتزال العمل السياسي”، وهذا الأمر وحده كفيل بتأكيد وجود معطيات خفية في موضوع ترشيح محمد شوكي وحيدا لخلافة أخنوش، بعد أن توصل محمد أوجار بالإشارة التي دفعته هو الآخر إلى الابتعاد، بعد أن احترقت ورقته من خلال إشهار خلافه مع وزارة الداخلية، وهو أمر غير معتاد من طرف حزب الأحرار، الذي يعتبر حزب البورجوازيين وحزب الإدارة(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

وبخلاف الطالبي العلمي، فقصة إبعاد(..) أوجار عن خلافة أخنوش مفهومة، بعد أن تم استخدامه في معركة الصراع مع الدولة من طرف أخنوش(..)، حيث نقلت عنه المواقع قوله: ((إن الدولة ما تزال تُبقي هامشا ضيقا أمام الأحزاب لممارسة أدوارها؛ فالجماعات الترابية ـ التي يفترض أن تكون رافعة للديمقراطية المحلية ـ لا تدبر حتى 10 في المائة من الميزانيات، فيما تبقى السلطات الفعلية بيد الولاة والعمال وممثلي الإدارة الترابية.. وقال الوزير السابق أيضا: لا يمكن أن نحمّل المنتخبين كل شرور الدولة.. فمن يحاسب الولاة والعمال وكبار الإدارات المدبرة للمال العام؟ وأكد أن رؤساء الجماعات لا يستطيعون اتخاذ أي قرار جوهري دون استشارة ممثل السلطة، ما يجعل الحديث عن اللامركزية أو ديمقراطية محلية، خطابا دون مضمون عملي.. وفي تحليله لتجربة الوزراء داخل الحكومات، اعتبر أوجار أن أي وزير جديد يجد نفسه مكبلا ببنية إدارية متجذرة منذ الحقبة البصرية، قائلا: الوزير يرث بيروقراطية ثقيلة تتحكم فيها الدولة العميقة.. الكتاب العامون والمديرون لا يتبعون إرادته فعليا)).

تتمة المقال تحت الإعلان

ولم يكن أوجار، الذي يفترض أنه عضو في حزب الأحرار (البورجوازيون) إلى جانب أخنوش ومن معه، ليقف عند هذا الحد؛ ((ففي رده على من يختزل أزمة السياسة المغربية في فساد النخب، اعترف أوجار بضرورة العقاب الصارم لكل من يختلس المال العام، لكنه تساءل بحدة: هل يمكن لرئيس جماعة أن يسرق وحده على مدى ربع قرن؟ أين هي آليات المراقبة؟ وكيف تمر الصفقات العمومية؟ ومن يجلس في لجانها؟ وأشار إلى أن التركيز على المنتخبين وحدهم يخفي أعطابا بنيوية مرتبطة بضعف الرقابة الحقيقية على الإدارات الترابية، وبغياب مساءلة فعلية للأطر التي تدبر الموارد العمومية)).

 شوكي الطالبي العلمي
أحد اللقاءات كما نظمها شوكي ويظهر فيها حكيم الحزب الطالبي العلمي

هكذا احترق أوجار، لكن شوكي وبرعاية الطالبي العلمي، دشن سلسلة لقاءات تواصلية مع هياكل التجمع بمختلف جهات المملكة، ابتداء من العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، حيث عقد اجتماعا مع أطر جهة الدار البيضاء سطات، قبل أن يواصل جولته بلقاءين متتاليين، الأول بجهة طنجة تطوان الحسيمة، والثاني بجهة الرباط سلا القنيطرة، وقد صدق المرشح المحسوب على حزب الأصالة والمعاصرة، هذه الخلطة، حتى أنه أصبح يروج لما سمته بعض المواقع المتحمسة “رؤية شوكية لقيادة الحمامة”، حيث تقوم هذه الرؤية، التي لا أساس نظري لها، على فلسفة “التشاور والانفتاح”، مع التشديد على مبدأ “الاستمرارية” بهدف تحصين المكتسبات التي حققها الحزب في السنوات الأخيرة، وضمان تماسك النهج السياسي والتنظيمي الذي بوأ الأحرار صدارة المشهد السياسي الوطني..

الواقع أن ما يسمونه “رؤية شوكي”، لم يكن مرتبطا بمسار حزبي بقدر ما هو مسار شخصي للملياردير عزيز أخنوش، القادم هو الآخر من حزب الحركة الشعبية، وليس له أي رصيد تنظيمي، باستثناء أرصدته الكبيرة في مجال الصفقات الكبرى وريادة الأعمال، سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام، حيث بات الرجل يبيع الأوكسجين والماء والمحروقات والمواد الغذائية..

مرحلة أخنوش انتهت، ولكن رئيس الحكومة يرفض المغادرة دون ضمان الحفاظ على مصالحه، لذلك دعم مرشحه المدلل شوكي، وقد يستمر في دعمه حتى يوصله إلى الوجهة المعلومة، وأي مرشح هذا لقيادة حزب تلاحقه التهم؟ فقد كتبت الصحافة، وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي (دون تكذيب من شوكي)، ما يلي، والفاهم يفهم: ((إن النيابة العامة أحالت على وكيل الملك شكاية المعتقل رشيد الفايق من داخل السجن، وتزامن هذا التطور القضائي مع تداول تقارير إعلامية تحدثت عن ورود اسم محمد شوكي، المرشح الأبرز لخلافة عزيز أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، ضمن الشكاية ذاتها، إلى جانب اسم كاتب عام سابق بعمالة فاس

قصة محمد شوكي وورطته في فاس، وحرص أخنوش على تزكيته، في إطار الصراع الكبير(..)، أصبحت معروفة وتثير عدة تساؤلات حول مستقبل الحزب، إذ ((يثير إقدام عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، على تثبيت محمد شوكي كخلف محتمل له على رأس الحزب، أكثر من علامة استفهام، ليس فقط داخل البيت التجمعي، بل في المشهد السياسي الوطني ككل؛ فحين تتقاطع القيادة الحزبية مع الشبهات القضائية، يصبح القرار السياسي مغامرة محفوفة بالمخاطر، وقد تتحول من “خلافة تنظيمية” إلى عبء ثقيل يهدد مستقبل الحزب واستقراره.. محمد شوكي، الذي لم يمض على التحاقه بحزب التجمع الوطني للأحرار سوى أقل من ثماني سنوات، تحوم حوله اليوم شبهات جدية بعد الشكاية التي تقدم بها ضده رشيد الفايق، لدى رئاسة النيابة العامة، والتي أحيلت بدورها على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: كيف يعقل أن يُدفع باسم يلاحقه هذا الجدل إلى واجهة قيادة حزب يتولى رئاسة الحكومة؟ وأي رسالة تُبعث للرأي العام ولمناضلي الحزب حين يتم تجاهل منطق التحفظ السياسي والانتظار إلى حين اتضاح الحقيقة ؟

أخنوش
أخنوش أول رئيس حكومة يتخلى عن رئاسة الحزب

الأكثر خطورة في هذا السيناريو، هو الفرضية التي لا يمكن تجاهلها: ماذا لو انتُخب محمد شوكي رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار ثم تمت متابعته قضائيا بناءً على فحوى الشكاية؟ ألن يكون الحزب حينها قد وضع نفسه طواعية في مأزق سياسي وأخلاقي غير مسبوق؟ ألن تتحول قيادة الحزب إلى نقطة ضعف بدل أن تكون مصدر قوة واستقرار؟ ثم أين هم كفاءات الحزب؟ أين ما يُسمى بـ”الحرس القديم” الذي راكم تجربة تنظيمية وسياسية قبل التحاق عزيز أخنوش نفسه بالحزب؟ هل أصبح حزب التجمع الوطني للأحرار عقيما إلى درجة لا يجد فيها سوى اسما واحدا حديث العهد، مثير للجدل، ليحمل مشعل القيادة، أم أن منطق الولاءات الضيقة غلب على منطق الكفاءة والاستحقاق ؟

إن ما يقدم عليه عزيز أخنوش اليوم لا يمكن قراءته إلا كرهان سياسي محفوف بالمخاطر، بل كمغامرة قد تدق آخر مسمار في نعش حزب التجمع الوطني للأحرار، إذا ما استمرت القيادة في تجاهل حساسية المرحلة ومتطلبات الحكامة السياسية؛ فالأحزاب لا تُقاس فقط بما تحققه من أرقام انتخابية، بل أيضا بقدرتها على حماية صورتها، واحترام ذكاء المواطنين، والتحلي بالحد الأدنى من التبصر في اختياراتها القيادية)) (المصدر: حسن الخلقي: متخصص في الإعلام والاتصال).

في انتظار المؤتمر ونتيجة المؤتمر، الذي يتعارض مع المنطق السياسي، فهذه هي المرة الأولى التي سيكون فيها رئيس الحكومة تابعا لرئيس الحزب، حيث علينا أن نتصور أن محمد شوكي هو من سيملي التوجيهات السياسية الحزبية على رئيس الحكومة أخنوش، وأي مسار سياسي هذا الذي يجعل رئيس حكومة يتخلى عن قيادة الحزب؟ أليست هاته حالة استثناء تفرغ السياسة من محتواها؟ أين هو تحمل المسؤولية السياسية؟ هل يعقل أن يحاسب الناخبون محمد شوكي عن أخطاء أخنوش.. ؟

الأكيد أن الأحرار أمام غضبة كبرى.. قد تدفعه رأسا نحو فريق المعارضة، فهذا العزوف عن الرئاسة من طرف الكبار، لا يمكن تفسيره إلا بوجود سيناريو لصراع خفي بين أخنوش وبين الكبار(..)، وقد يتم طي هذه الصفحة بانسحاب شوكي من سباق الرئاسة، عندما يصبح المؤتمر سيد نفسه، أي إمكانية تدارك الموقف(..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى