
الأسبوع ـ زهير البوحاطي
تبدو هذه السنة مرشحة لأن تكون عامًا للغلاء بامتياز، في ظل تداخل عوامل طبيعية واقتصادية زادت من تأزم الوضع المعيشي للمواطنين، وعلى رأسها الفيضانات التي ضربت عدة مناطق مغربية معروفة بنشاطها الفلاحي. فقد أدى الارتفاع الكبير في منسوب المياه إلى إتلاف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، كما حال دون تمكّن عدد كبير من الفلاحين من استغلال أراضيهم التي غمرتها المياه، ما ينذر بتراجع ملموس في الإنتاج الفلاحي خلال هذه السنة وربما السنة المقبلة أيضًا.
هذا التراجع المرتقب في الإنتاج يهدد بارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، خاصة الخضر والفواكه والمنتجات الزراعية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين. غير أن الأزمة لم تتوقف عند حدود الكوارث الطبيعية، بل تفاقمت بفعل ممارسات بعض السماسرة و«الشناقة» الذين استغلوا حالة الارتباك في الأسواق، وعمدوا إلى احتكار السلع وتخزين كميات مهمة منها، تمهيدًا لطرحها لاحقًا بأسعار مرتفعة.
وقد بدأت بوادر هذا الارتفاع تظهر بالفعل، حيث سجلت بعض أنواع الخضر والفواكه زيادات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، وسط مخاوف من زيادات أكبر خلال الأسابيع المقبلة مع نفاد المخزون واشتداد الطلب. وهو ما يطرح علامات استفهام حول فعالية آليات المراقبة وزجر المضاربة، ومدى نجاعة تدخل الجهات المعنية في حماية المستهلك وضبط الأسواق في ظرفية استثنائية.
وأمام هذا الوضع المقلق، تتعالى أصوات المواطنين مطالبة بتدخل عاجل للسلطات المختصة لمراقبة مسالك التوزيع، ومحاربة الاحتكار والمضاربة، وضمان استقرار الأسعار، تفاديًا لمزيد من الاحتقان الاجتماعي، خاصة في ظل تضرر فئات واسعة من الفلاحين واستمرار معاناة الأسر المغربية مع موجة غلاء تثقل كاهلها يومًا بعد آخر.



