تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | المرشح الذي كان يحلم بترؤس شبيبة حزبية فوجد نفسه مرشحا لرئاسة حزب 

هل هو انتحار سياسي لحزب الأحرار ؟

بخلاف كل التوقعات، لم تتلق لجنة الترشيحات الخاصة بمؤتمر حزب الأحرار أي ترشيح من الأسماء الكبرى، ولم يسقط أي اسم من الأسماء الكبيرة في قمرة القيادة لخلافة عزيز أخنوش، الذي تم تأديبه(..) عن محاولة التمدد خارج المساحة السياسية المرسومة له.. لم يترشح القيدوم الطالبي العلمي، ولم يترشح “اليساري” محمد أوجار، ولم يترشح الناطق باسم الحكومة مصطفى بايتاس، ولم تترشح نادية فتاح العلوي الوزيرة المحترمة، ولم يتم استقدام المستشار ياسر الزناكي كما زعم البعض، ولم يتم الرهان على شكيب بنموسى.. ولكن الجمل تمخض فولد فأرا.. أكده ترشح الشاب المعروف بـ”تكبره” على الجميع، محمد شوكي لقيادة حزب الأحرار كمرشح وحيد لخلافة أخنوش، علما أن هذا الشاب هو نفسه الذي خصص حياته السياسية القصيرة داخل مجلس النواب للدفاع عن تضارب المصالح، وهو نفسه الذي كان يجمع أكبر نسبة من الردود المسيئة وهو يقدم نفسه كبش فداء لأصحاب المصالح الاقتصادية الكبرى، وحالات التنافي بين السياسي والاقتصادي.

إعداد: سعيد الريحاني

الكثير من الناس لا يعرفون محمد شوكي، وقد كان اسمه غير مطروح بتاتا في السباق نحو خلافة أخنوش، بالنظر لحجم منصب الرئيس، خاصة وأن المعني بالأمر لا زال اسمه مرتبطا بحزب الأصالة والمعاصرة أيام الأمين العام إلياس العماري، هذا الأخير عرف بأنه لا يكن أي ود لهذا الشاب(..)، وهو ما جعله يسقط مبكرا في حزب الأصالة والمعاصرة.. ولكنه عوض سقوطه بصعود صاروخي في حزب “الحمامة”، برعاية عزيز أخنوش، الذي يقف وراء ترشيح من هذا النوع.

تتمة المقال تحت الإعلان

لم تتحرك الهواتف، ولم تصدر التعليمات كما جرت العادة في حزب إداري أصبح مغضوبا عليه(..)، وهو ما جعل قيادييه الكبار يبتعدون عن مأزق الأمانة العامة لمرحلة ما بعد أخنوش، في غياب أي مؤشرات عن الدور الذي يمكن أن يلعبه الأحرار في المستقبل.

تتمة المقال تحت الإعلان

أخنوش الذي وقع في مطبات كثيرة، وكان يجد نفسه أكثر من مرة أمام نيران المعارضة، التي تتهمه بحصد الملايير على حساب تضارب المصالح، وعلى حساب النزاهة.. ولكنه في مرات نادرة كان يجد في ظهره محمد شوكي، الذي كان الوحيد الذي يحاول التصدي لهجومات الخصوم، خاصة عبد الله بوانو، وقد تكون هذه النقطة الوحيدة التي رجحت كفة شوكي لدى أخنوش ليقدم كمرشح مدلل لخلافته في قيادة الأحرار، ما يعني أن أحد السيناريوهات الممكنة هو استمرار أخنوش في حزب الأحرار ولعب دور شبيه بدور المرشد الروحي، في انتظار أن تهدأ الزوابع، فرئيس مثل محمد شوكي لا يمكن أن يعصى أوامر وتوجيهات رئيسه أخنوش..

محمد شوكي لم يكن يكتفي بالدفاع عن مصالح الكبار بلغة صادمة، بل إنه كان ينتقل في حالات أخرى إلى استعمال لغة التهديد، لا سيما عندما تم توجيه تهمة تضارب المصالح في قطاع الأدوية لوزير الصحة، حيث كتب عبد اللطيف سودو، من حزب العدالة والتنمية – والعهدة على الراوي – ما يلي: ((محمد شوكي رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بالبرلمان يهدد الدكتور عبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية ويقول له: “نعم عندك الحصانة البرلمانية لكن هذا لا يعني أنك بعيد عن المحاسبة”.. هذا تهديد لممثل الأمة الذي له حصانة برلمانية وتخويف لمن يقف ضد الفراقشية وتضارب المصالح.. لقد تجاوزنا العمل بالمؤسسات إلى التهديدات.. أصبحنا نخاف من “التصفيات” السياسية من طرف الفساد الذي أصبح يحارب النزهاء. فعلا حكومة الفراقشية والبلطجة.. ويبقى مطلبنا الآتي هو لجنة تقصي الحقائق بخصوص صفقات الأدوية)).

أخنوش كتاب مسار الإنجازات شوكي
آخر ظهور لأخنوش خلال تقديم كتاب «مسار الإنجازات» ويظهر شوكي هو الوحيد «الغير مكترث»

هكذا كان يتم اتهام المرشح لرئاسة حزب الأحرار باستعمال أسلوب البلطجة، ولكن الأخطر من ذلك هو أنه كان في كثير من الأحيان يبرر ما لا يبرر، حتى أنه وقف لمواجهة عدة نواب وهو يدافع عن وزير الصحة أمين التهراوي، المتهم بتمرير صفقات أدوية لشركته؛ في هذا الصدد يمكن قراءة أحد المقالات المرتبطة بالموضوع، وفي ثناياها يظهر رئيس فريق الأحرار وهو “يتعنت” على الجميع بمنطق غير سليم.. فقد ((شهدت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب لحظات توتر حاد عقب تصريحات أطلقها عبد الله بوانو، اتهم فيها بوجود وزيعة في صفقات الأدوية، وهي تصريحات وصفها محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، بأنها “خطيرة وغير دقيقة” وتمسّ نزاهة المؤسسات دون أدلة.. وخلال تدخله داخل اللجنة، لم يتردد شوكي في توجيه انتقادات مباشرة لبوانو، متسائلا بنبرة حادة: “واش ما بغيتوش رجال الأعمال فالحكومة؟” مشددا على أنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع رجال الأعمال من ممارسة العمل السياسي أو تولي المسؤوليات الحكومية، وأضاف مخاطبا بوانو: إذا كانت عندكم حساسية من وجود رجال الأعمال في السياسة، قدّموا مقترح قانون يمنع ذلك)) (المصدر: الأيام 24).

أليس من البهتان السياسي الخلط بين اتهام وزير بتمرير صفقات لصالح شركة والقول بأن هناك من يحارب وجود رجال الأعمال في الحكومة؟ هل يجب أن نبرئ رجال الأعمال من الوزراء الذين يلتهمون الصفقات العمومية بحكم منصبهم الوزاري، فقط لأنهم رجال أعمال؟ هل يتعين على البرلمان أن يبتلع “التهام” رئيس الحكومة لصفقات تحلية المياه، فقط لأنه رجل أعمال؟ أين هي قواعد المنافسة الاقتصادية الشريفة؟ وأين هي النزاهة السياسية(..) ؟

غالبا ما يتم الحديث عن محمد شوكي في ارتباط مع الجدل حتى أنه لم يعرف له أي مسار بعيدا عن ذلك، ولكن مع ذلك هناك مقالات قليلة عالجت مسار الرجل باعتباره خليطا من رجل أعمال ورجل الدفاع عن مصالح الحكومة، حيث يقول البعض ما يلي: ((ولد محمد شوكي سنة 1977 وتخرّج من جامعة الأخوين بإفران، حيث حصل على تكوين علمي صلب في مجال المالية، قبل أن يتخصّص في التحليل المالي والاستثمار ويحصل على شهادات دولية في المجال. راكم تجربة مهمة في القطاع الخاص، إذ شغل مناصب تنفيذية رفيعة في شركات استثمارية دولية مثل “الإمارات الدولية للاستثمار” و”أي دي كابيتال”، ما منحه خبرة عميقة في تدبير الأرقام والهندسة المالية. هذه الخلفية انعكست على أدائه السياسي، إذ يظهر دائما محصنا بالحجج الرقمية، متقنا لأسلوب النقاش المبني على المعطيات والأرقام، خصوصا حين يتعلق الأمر بمشاريع القوانين المالية أو إصلاحات الحماية الاجتماعية..

لم يكن مسار شوكي السياسي تقليديا، فقد انطلق من حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تقلّد منصب المنسق الجهوي لجهة فاس مكناس، قبل أن يغيّر وجهته ويلتحق بحزب الأحرار؛ هذا التحول لم يكن مجرد انتقال تنظيمي، بل كان بداية لمسار جديد جعله واحدا من أبرز الوجوه الصاعدة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار. بعد فوزه بمقعد برلماني عن إقليم بولمان، تولّى رئاسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، ليتم لاحقا انتخابه رئيسا لفريق الأحرار، وهو موقع يجعله في قلب التوازنات التشريعية والسياسية)) (المصدر: موقع زون 24).

هناك شبه إجماع على غياب الكاريزما السياسية للخليفة المنتظر لأخنوش، كما أن هناك شبه إجماع على “انتحار” حزب الأحرار سياسيا.. فقد بات من المستبعد فوزه بالرتبة الأولى في الانتخابات، ومن تم قد تكون هذه بداية ابتعاد الحزب عن رئاسة الحكومة، ما يعني تمهيد الطريق لحزب الاستقلال أو حزب الأصالة والمعاصرة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى