ترشيح ليلى داهي لرئاسة فريق الأحرار لتعويض “شوكي”
عبد الله جداد – الأسبوع
تشهد كواليس حزب التجمع الوطني للأحرار حراكا تنظيميا مكثفا، عقب إعلان المكتب السياسي رسميا حصر الترشيحات لرئاسة الحزب في اسم محمد شوكي، الذي قدم ترشيحه لخلافة عزيز أخنوش مع انقضاء الآجال القانونية، في خطوة تؤشر على انتقال مركز الثقل داخل الحزب إلى مرحلة إعادة توزيع المواقع الاستراتيجية.
ومع صعود محمد شوكي، الذي يوصف بـ”دينامو” الفريق النيابي ونائب دائرة بولمان، إلى واجهة القيادة الحزبية، تحول النقاش مباشرة نحو مجلس النواب، حيث يبرز السؤال المركزي: من سيتولى قيادة أكبر فريق برلماني داخل المؤسسة التشريعية خلال ما تبقى من الولاية ؟
المعطيات المتقاطعة القادمة من دوائر القرار داخل الحزب، تفيد بأن كفة النائبة البرلمانية ليلى داهي، ابنة الأقاليم الجنوبية، تبدو الأرجح لتولي رئاسة الفريق النيابي، في خيار لا يخلو من دلالات سياسية وتنظيمية عميقة، تعكس توجه الحزب نحو تعزيز القيادة البرلمانية بأسماء قادرة على الجمع بين الفعالية السياسية والتمثيلية الترابية.
وتستند ليلى داهي في هذا الترشيح غير المعلن، إلى مسار سياسي متصاعد يجمع بين الحضور الوطني والإشعاع القاري، بصفتها رئيسة التجمع البرلماني لبرلمان الشباب الإفريقي، إلى جانب تموقعها كنائبة برلمانية وازنة تمثل جهات الصحراء داخل المؤسسة التشريعية، وقدرتها على إنتاج المواقف السياسية وصياغتها في لحظات دقيقة تتطلب وضوحا وحسما.
مصادر قيادية داخل الحزب تؤكد أن المرحلة الراهنة، التي تتسم بتعقيد الملفات وتزايد الضغط السياسي والتشريعي، تفرض نمطا جديدا في القيادة البرلمانية، يقوم على الفصاحة السياسية، وسرعة التفاعل، والانضباط الحزبي، وهي مواصفات ترى فيها القيادة أن ليلى داهي تجسدها بشكل عملي، بما يجعلها خيارا استراتيجيا أكثر من كونه مجرد تعيين تقني.
ويأتي هذا التوجه، حسب المصادر نفسها، في سياق رغبة الحزب في تجاوز منطق السجال السياسي العقيم، واعتماد خطاب برلماني رصين قادر على الدفاع عن اختيارات الأغلبية الحكومية، وتأطير النقاش العمومي داخل قبة البرلمان بأسلوب سياسي متزن وفعّال.
وفي حال تأكيد هذا السيناريو، فإن تولي ليلى داهي رئاسة الفريق النيابي سيحمل رسائل سياسية متعددة، أبرزها تعزيز حضور الأقاليم الجنوبية في مراكز القرار البرلماني، وترسيخ خيار الكفاءة والتموقع الاستراتيجي داخل حزب يسعى إلى تحصين توازنه التنظيمي استعدادا للاستحقاقات المقبلة.



