حديث العاصمة | دورة فبراير.. ميزان للنجاحات والإخفاقات


كانت دورة فبراير لمجلس جماعة العاصمة وفي القانون الجماعي ما قبل الحالي، تلزم إجبارية إدراج نقطة ساخنة ترتعد من مذكرتها التقديمية وتقرير لجنة المالية ومحاضر اجتماعات الاستفسارات لمختلف الأقسام المالية والإدارية والتقنية، وكل المفوضين من الرئيس في مهام جماعية، لإعطاء “الحساب” على الأعمال المنوطة بهم، بل ومحاسبة حتى المدراء الإقليميين لمختلف الوزارات ومديري الوكالات المحلية، وكل من له علاقة بتدبير مرفق عمومي أو جماعي أو خصوصي، وعلى ضوء استنتاجات هذا الحساب العسير، الذي يستمد روحه من ماهية المدينة كعاصمة سياسية يسيرها مجلس جماعي كل أعضائه من أحزاب سياسية تمتهن اختصاصها السياسي.
ففي القانون الجماعي الصادر سنة 2015، تم القفز على هذا الحساب المنعوت قانونا بـ”الحساب الإداري”، الذي كان لا يكتفي بعدّ الأرقام وملائمتها مع المخصصات لها، ولكن يغوص في أغوار النسق المرصود من أجله، وكان “المتهم” الوحيد على أي تقصير أو تبذير أو اعوجاج، هو رئيس المجلس دون غيره، وصك اتهاماته يعرض على أنظار دورة “فبراير المرحومة” لتؤكد الاتهام بإسقاط ورفض “الحساب الإداري” برمته، مما يعرض تدخل السلطة الوصية للبحث والتقصي في مشروعية هذا “الإسقاط”، وقد يرفع إلى المجلس الجهوي للحسابات لتكييف الاختلالات التي شابت ذلك الحساب.
هكذا، وعلى ضوء هذه المستجدات بين وهج دورة فبراير، كان رؤساء مجالس ونوابهم ورؤساء لجان ومدراء أقسام داخلية وخارجية، يقضون ساعات الجحيم في انتظار موعد الحساب، وأقول هذا الوهج مع مجالس أعفت نفسها بنفسها من هذا الحساب والصراط، لأنها في الجماعة بقبعة السياسة المشرعة والمنفذة للقوانين التي تشارك في صياغتها والمصادقة عليها، إما مباشرة أو عن طريق أحزابها الحاكمة.
فماذا تنتظر العاصمة من دورة مجلس جماعتها المقرر في الأسبوع المقبل؟ فلا حساب ولا صراط ولا زلزلة في المشهد الجماعي، ولا حتى النبش في مواضيع ومواجع التسيير ولو لذر الرماد في العيون، وبعبارة أخرى، لاحترام مكانة الرباط، لفتح ملفات ثقيلة أمام هذا العالم المندهش لقفزتها من مستنقعات التخلف إلى مصاف العواصم العالمية.
لكن بجدول بئيس ورجعي لأشغال مجلس جماعتها في الدورة الأولى من هذه السنة، وتصادف بداية شهر فبراير، يجعلنا نرثى للوضع الذي سلب من الرباط تلك المبارزة النقدية والتوجيهية والمرافعات القيمة على ضبط عقارب الساعة مع زمن هذه العاصمة، فهل فعلا هو جدول أعمال يترجم عظمة الرباط؟ وهل يوحي بأنه لمجلس مسؤول على دينامية متجددة مبتكرة لقيادة أم العواصم الإفريقية إلى العلا ؟
والحمد لله على نعمة المادة 111 من القانون الجماعي، التي أنقذتها من الضياع وتنتظر قانونا خاصا بها لصيانة مشاريعها.



